تتجه أنظار مجتمع الرقابة المالية الدولية إلى القاهرة، التي تستضيف أعمال الاجتماع السنوي الخامس والثلاثين لمجموعة عمل المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة «الإنتوساي» المعنية بالرقابة على تكنولوجيا المعلومات، بمشاركة أجهزة رقابية من أكثر من 20 دولة، إلى جانب عدد من المنظمات الشريكة والخبراء المتخصصين.
وافتتح المستشار محمد الفيصل يوسف، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات ورئيس المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة «الإنتوساي»، أعمال الاجتماع، بحضور سوبرا مانيال، نائبًا عن المراقب والمراجع العام للهند ورئيس مجموعة العمل، وعدد من رؤساء ووفود الأجهزة العليا للرقابة الأعضاء.
التكنولوجيا تتحول إلى عنصر أساسي في إدارة الموارد العامة
وأكد رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات أن التحول التكنولوجي لم يعد ملفًا تقنيًا منفصلًا عن العمل الحكومي، بعدما أصبحت نظم المعلومات جزءًا أساسيًا من البنية التشغيلية للجهات الحكومية، وآليات اتخاذ القرار وإدارة الموارد وتقديم الخدمات.
وأوضح أن التحدي أمام الأجهزة الرقابية لم يعد يتمثل في معرفة ما إذا كانت الجهات الحكومية تستخدم التكنولوجيا، وإنما في فهم كيفية عمل هذه التكنولوجيا داخل المؤسسات، وتأثيرها في النتائج، وتحديد مواطن المخاطر المرتبطة بها.
وأشار إلى أن تطور الرقابة على تكنولوجيا المعلومات لا يرتبط فقط بتعدد الأدوات التقنية المتاحة للمراجعين، وإنما بقدرة الأجهزة الرقابية على تحويل المعرفة التقنية إلى تقييم رقابي مهني وموثوق يمكن البناء عليه في إدارة الموارد العامة.
مصر تعزز التعاون الرقابي الدولي
وتأتي استضافة القاهرة للاجتماع في إطار الدور الذي تضطلع به مصر داخل مجتمع «الإنتوساي»، في ظل رئاستها للمنظمة خلال الفترة الحالية.
ويركز الدور المصري، وفقًا لما تم طرحه خلال الاجتماع، على دعم استقلال الأجهزة العليا للرقابة، وتعزيز قدرتها على التعامل مع التحديات الجديدة، وتوسيع نطاق تبادل الخبرات والمعرفة بين الأجهزة الرقابية على المستوى الدولي.
ويستهدف الاجتماع الخروج بأولويات ومشروعات وإرشادات وبرامج تدريبية قابلة للتنفيذ، بما يساعد الأجهزة الرقابية على مواكبة التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.
الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني في صدارة الأجندة
وتناقش الاجتماعات مستجدات مشروعات خطة عمل مجموعة العمل للفترة من 2023 إلى 2025، وفي مقدمتها إرشادات استخدام ومراجعة حلول الذكاء الاصطناعي، إلى جانب التحديث الدوري لدليل تدقيق تكنولوجيا المعلومات.
كما تبحث المجموعة برنامج العمل للفترة من 2026 إلى 2028، والذي يتضمن تطوير إرشادات متخصصة للرقابة على الأمن السيبراني، وتعزيز الرقابة عن بُعد القائمة على إنترنت الأشياء، ودراسة استخدام نماذج اللغة الكبيرة لخدمة أعمال «الإنتوساي».
وتتضمن الخطة كذلك برنامج شهادة متخصص في مجالات الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات والأمن السيبراني، بما يعكس تنامي الحاجة إلى تطوير المهارات التقنية داخل الأجهزة العليا للرقابة.
من التجربة إلى التطبيق.. الذكاء الاصطناعي على طاولة الأجهزة الرقابية
وتتواصل فعاليات الاجتماع غدًا الثلاثاء 29 سبتمبر من خلال ندوة متخصصة تحت عنوان: «تفعيل الذكاء الاصطناعي وتوسيع نطاقه عبر الأجهزة العليا للرقابة: من التجربة إلى الممارسة».
وتتضمن الندوة كلمة رئيسية وعروضًا لتجارب عدد من الأجهزة العليا للرقابة الأعضاء، إلى جانب حلقة نقاشية تبحث أولويات التعاون الدولي لتوسيع الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي في أعمال الرقابة.
وتكتسب هذه المناقشات أهمية خاصة مع اتساع اعتماد المؤسسات الحكومية على أدوات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في اتخاذ القرارات وإدارة الموارد وتقديم الخدمات، وهو ما يفرض على الأجهزة الرقابية تطوير أدواتها ومنهجياتها لمواكبة المخاطر الجديدة.
الرقابة الرقمية أمام مرحلة جديدة
وتشير أجندة الاجتماع إلى اتجاه مجتمع الرقابة المالية الدولية نحو توسيع نطاق العمل من التدقيق التقليدي لنظم تكنولوجيا المعلومات إلى رقابة أكثر شمولًا على التقنيات الناشئة، تشمل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وإنترنت الأشياء ونماذج اللغة الكبيرة.
ومن المنتظر أن تسهم مخرجات الاجتماع والندوة في دعم تبادل الخبرات والممارسات بين الأجهزة العليا للرقابة، وتطوير قدراتها على تقييم المخاطر التكنولوجية، بما يعزز قدرتها على مواكبة التحولات الرقمية المتسارعة وضمان رقابة أكثر فاعلية على إدارة الموارد العامة.