أكدت الدكتورة مي عبد الحميد، الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، أهمية تطوير منظومة البيانات والمؤشرات المنظمة للسوق العقارية، إلى جانب وضع آليات واضحة لإدارة مخاطر التعثر وتصنيف المطورين، بما يدعم استقرار القطاع ويعزز ثقة المستثمرين وجهات التمويل.
مؤشر لأسعار العقارات وقاعدة بيانات للسوق
ودعت عبد الحميد إلى نشر بيانات واضحة ودقيقة عن السوق العقارية، وإصدار مؤشر لأسعار العقارات (House Price Index)، موضحة أن غياب البيانات يمثل تحديًا أمام تسويق العقار المصري في الأسواق الخارجية.
وأعربت عن تطلعها إلى أن يسهم اتحاد المطورين العقاريين في معالجة هذه الفجوة من خلال توفير قاعدة بيانات ومؤشرات واضحة تساعد على قراءة السوق وتحسين قدرة المستثمرين والمتعاملين على اتخاذ قراراتهم.
صندوق لضمان مخاطر التعثر
وأشارت إلى أن إنشاء صندوق لضمان مخاطر تعثر المطورين العقاريين يمكن أن يمثل آلية مهمة لتنظيم السوق وتعزيز الثقة، موضحة أن الفكرة مطبقة في عدد من الدول.
وشددت على ضرورة أن تحكم عمل الصندوق التزامات وضوابط واضحة، إلى جانب إعداد دراسات اكتوارية دقيقة تحدد حجم المخاطر والالتزامات المحتملة، بما يضمن قدرته على الوفاء بتعهداته واستدامته المالية.
تصنيف المطورين لدعم قرارات التمويل
وأكدت عبد الحميد أهمية وضع نظام واضح لتصنيف المطورين العقاريين، مشيرة إلى أن حجم الأعمال وحده لا يكفي لتقييم الشركات، وأن التصنيف يجب أن يستند إلى مجموعة من المعايير التي تساعد البنوك وجهات التمويل على تقييم المطورين بصورة أكثر دقة.
وأوضحت أن وجود تصنيف مهني واضح يمكن أن يخدم الجهات المنظمة والمستثمرين والعملاء، كما قد يتيح للشركات الأصغر فرصًا للحصول على تمويلات تتناسب مع ملاءتها المالية وحجم أعمالها.
حسابات الضمان لتعزيز الثقة
كما طرحت عبد الحميد أهمية دراسة تطبيق حسابات الضمان (Escrow Accounts)، باعتبارها إحدى الآليات التي يمكن أن تعزز الثقة في السوق وتساعد على تنظيم التدفقات النقدية المرتبطة بالمشروعات العقارية.
وأوضحت أن هذه الحسابات يمكن أن تمنح جهات التمويل مزيدًا من الاطمئنان إلى توجيه التدفقات النقدية نحو تنفيذ المشروعات، مع التأكيد على أنها تمثل أداة إضافية لإدارة المخاطر وليست بديلًا عن الضمانات الأخرى.
أكثر من 31 جهة تمويل تدعم الإسكان الاجتماعي
وأشارت الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي إلى توسع مشاركة القطاع المالي في منظومة التمويل العقاري، موضحة أن عدد جهات التمويل المشاركة ارتفع من 3 أو 4 بنوك في بداية التجربة إلى أكثر من 31 جهة تمويل حاليًا. وتظهر تصريحاتها المنشورة خلال الجلسة أن هذا التوسع شمل البنوك وشركات التمويل العقاري.
وأضافت أن الصندوق يستهدف إشراك قطاع التمويل العقاري بصورة أكبر، في ظل استمرار الطلب من محدودي الدخل باعتباره شريحة رئيسية في السوق.
مقترح لدعم أسعار الفائدة وعقد استرشادي
وتطرقت عبد الحميد إلى إمكانية إنشاء صندوق لدعم أسعار الفائدة تابع لصندوق الإسكان الاجتماعي، لكنها أثارت في الوقت نفسه تساؤلات حول مصادر تمويله واستدامة موارده.
وأوضحت أن وزارة المالية يمكن أن تسهم في دعم محدودي الدخل، بينما تظل آلية تمويل الدعم بالنسبة إلى شرائح متوسطي ومرتفعي الدخل بحاجة إلى مزيد من الدراسة.
كما أشارت إلى أهمية إعداد عقد استرشادي موحد للمعاملات العقارية، من دون اشتراط أن يكون ملزمًا، بما يساعد على توحيد البنود الأساسية للعقود وتعزيز حماية حقوق أطراف العملية التعاقدية.
توصيات لتطوير السوق العقارية
وشددت عبد الحميد على أهمية الخروج بتوصيات واضحة يمكن أن يستفيد منها صناع القرار في تنظيم وتطوير القطاع العقاري، مؤكدة أن تفعيل دور اتحاد المطورين ودعم منظومة التمويل العقاري يمثلان محورين أساسيين في هذا المسار.
وتأتي هذه المقترحات في إطار مناقشات أوسع حول تنظيم السوق العقارية وآليات تمويل المشروعات، ومن بينها تصنيف المطورين وحسابات الضمان وصندوق ضمان مخاطر التعثر.