رفعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) توقعاتها لنمو الاقتصاد العالمي ومنطقة اليورو وألمانيا خلال 2026، في إشارة إلى تحسن نسبي في آفاق النشاط الاقتصادي، رغم استمرار المخاطر المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وأسعار الطاقة والتجارة الدولية.
وتوقعت المنظمة نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 2.9% خلال 2026، على أن يرتفع معدل النمو إلى 3% في 2027، في حين قدرت نمو اقتصاد منطقة اليورو بنحو 1% خلال العام الجاري، مع استمرار المعدل نفسه في العام المقبل.
ألمانيا.. رفع التوقعات إلى 1.1%
ورفعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية توقعاتها لنمو الاقتصاد الألماني خلال 2026 إلى 1.1%، بزيادة قدرها 0.4 نقطة مئوية مقارنة بتقديراتها السابقة الصادرة في يونيو، وفقًا لما أوردته صحيفة «دير شبيجل» الألمانية.
وأبقت المنظمة توقعاتها لنمو الاقتصاد الألماني في 2027 عند 1.1%، في ظل تحسن نسبي في النظرة إلى أكبر اقتصاد أوروبي بعد فترة من ضعف معدلات النمو.
وتشير تقديرات صادرة عن مجموعة من معاهد الأبحاث الاقتصادية في ألمانيا إلى إمكانية تسجيل نمو أعلى قليلًا، عند 1.3% خلال 2026.
تحسن نسبي في الاقتصاد العالمي
ويعكس رفع توقعات OECD تحسنًا في النشاط الاقتصادي العالمي خلال الفترة الأخيرة، إذ أظهرت اقتصادات عدة قدرة على الحفاظ على زخم النمو رغم استمرار حالة عدم اليقين الناتجة عن التوترات الجيوسياسية واضطرابات أسواق الطاقة.
وترى المنظمة أن قوة النشاط الاقتصادي خلال النصف الأول من العام ساعدت في دعم النظرة المستقبلية، إلى جانب عوامل أخرى حدّت من الآثار الاقتصادية للتوترات السياسية في الشرق الأوسط.
مخزونات النفط وإمدادات خارج الخليج تدعم النشاط
وأوضحت OECD أن الاقتصاد العالمي استفاد من عدد من العوامل التي ساعدت في تخفيف التداعيات الاقتصادية الناجمة عن التوترات السياسية في الشرق الأوسط، من بينها ارتفاع مخزونات النفط، وتوافر إمدادات من خارج دول الخليج، إلى جانب إجراءات الدعم الحكومية.
وساهمت هذه العوامل في الحد من التأثيرات السلبية المحتملة على النشاط الاقتصادي، إلا أن المنظمة حذرت من استمرار أهمية أسواق الطاقة والتطورات الجيوسياسية في تحديد مسار النمو خلال الفترة المقبلة.
الطاقة والتجارة.. أبرز المخاطر
ولا تزال أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية تمثل مخاطر رئيسية على الاقتصاد العالمي، في ظل قدرتها على التأثير في التضخم وتكاليف الإنتاج والاستهلاك، فضلًا عن انعكاساتها على حركة التجارة الدولية.
كما يظل مسار التجارة العالمية عاملًا مؤثرًا في توقعات النمو، خصوصًا مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن التطورات الاقتصادية والسياسات التجارية الدولية.
أوروبا تتجه نحو تحسن تدريجي
وتأتي توقعات OECD الجديدة في وقت بدأت فيه النظرة المستقبلية للاقتصاد الأوروبي في التحسن بعد فترة اتسمت بضعف النمو.
وتتوقع المنظمة نمو اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 1% في 2026، مع الحفاظ على المعدل نفسه في 2027، بينما يُتوقع أن يسجل الاقتصاد الألماني نموًا بنسبة 1.1% خلال العام الجاري.
وبذلك، تشير التقديرات الجديدة إلى تحسن تدريجي في آفاق الاقتصاد الأوروبي، مع استمرار تعرض النمو لمخاطر مرتبطة بأسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية وتطورات التجارة العالمية.
نمو عالمي أفضل.. لكن المخاطر لم تختفِ
وتعكس توقعات OECD صورة أكثر تحسنًا للاقتصاد العالمي خلال 2026، مع نمو متوقع يبلغ 2.9% للاقتصاد العالمي، و1% لمنطقة اليورو، و1.1% لألمانيا.
ومع ذلك، تظل هذه التوقعات مرتبطة بقدرة الاقتصادات على احتواء تداعيات اضطرابات أسواق الطاقة والتوترات الجيوسياسية، إلى جانب تطورات التجارة الدولية، وهي عوامل قد تؤثر في مسار النمو والتضخم خلال الفترة المقبلة.