أكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الصناعية أصبحت عناصر أساسية في تطوير القطاع الصناعي، مشددًا على أهمية التوسع في تطبيقات التصنيع الذكي بما يرفع كفاءة العمليات ويحسن الجودة ويخفض التكاليف، ويدعم تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق الإقليمية والدولية.
جاء ذلك خلال كلمة الوزير في فعاليات FDC Summit 2026، التي تركز في دورتها الثامنة على ملفات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والأمن السيبراني والبنية التحتية الرقمية والحوسبة السحابية وإدارة البيانات.
بناء منظومة متكاملة للتكنولوجيا الصناعية
وقال هاشم إن وزارة الصناعة تعمل على بناء منظومة متكاملة للتكنولوجيا الصناعية وتعظيم الاستفادة من الحلول الرقمية، بما يساعد المصانع على تبني التقنيات الحديثة وربطها باحتياجات الإنتاج الفعلية.
وأوضح أن التحديث التكنولوجي والتحول الرقمي والتصنيع الذكي تمثل محاور رئيسية في استراتيجية الوزارة، التي تستهدف بناء قاعدة صناعية أكثر تكاملًا، وتعميق التصنيع المحلي، وزيادة الصادرات، وتعزيز اندماج الصناعة المصرية في سلاسل القيمة العالمية.
وأضاف أن التوجه لا يقتصر على استخدام التكنولوجيا داخل الصناعة، وإنما يستهدف تدريجيًا توطينها والمشاركة في تطويرها وتصنيعها محليًا، بالتوازي مع جذب استثمارات صناعية نوعية ترتبط بنقل التكنولوجيا وتطوير القدرات الإنتاجية.
دعوة للاستثمار في المصانع الذكية
ودعا وزير الصناعة الشركات إلى زيادة استثماراتها الصناعية والتكنولوجية في مصر، خصوصًا في الحلول التي يمكن أن تحقق نتائج مباشرة داخل المصانع، مشيرًا إلى فرص واسعة لتطبيق إنترنت الأشياء IoT، والمصانع الذكية، ومنصات Smart Manufacturing، إلى جانب الاستخدامات العملية للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي الصناعي.
وأكد أن القاعدة الصناعية القائمة في مصر توفر مجالًا واسعًا لتطبيق هذه الحلول، خاصة في قطاعات يمكن فيها تحسين كفاءة استخدام الطاقة والمياه والموارد، بما يتيح تحقيق وفورات فعلية ورفع كفاءة الإنتاج.
وشدد هاشم على أن التكنولوجيا الصناعية لم تعد رفاهية، وإنما أصبحت جزءًا من متطلبات المنافسة في الأسواق العالمية، داعيًا إلى الانتقال من الحديث عن التكنولوجيا إلى تطبيقها بصورة عملية داخل خطوط الإنتاج.
من إضافة خطوط الإنتاج إلى بناء صناعة أكثر كفاءة
وأوضح الوزير أن تطوير الصناعة المصرية لا يقتصر على إضافة خطوط إنتاج جديدة، وإنما يمتد إلى بناء صناعة أكثر تكاملًا وكفاءة وأمانًا وقدرة على توظيف التكنولوجيا.
وأشار إلى أن دمج التقنيات الحديثة في منظومات الإنتاج يسهم في رفع الإنتاجية وزيادة القيمة المضافة، ويدعم التحول نحو صناعات أكثر تطورًا وقدرة على المنافسة وجذب الاستثمارات.
ولفت إلى أن التطور المتسارع في التكنولوجيا الصناعية يعيد تشكيل نماذج الإنتاج والأعمال والخدمات عالميًا، وهو ما يفرض على الصناعة المصرية مواكبة هذه التحولات والاستفادة منها في تطوير قدراتها.
مصر كمركز إقليمي للإنتاج والتطوير
وأكد هاشم أن الوزارة تستهدف تعزيز موقع مصر كمركز إقليمي للإنتاج والتطوير، مستفيدة من الموقع الجغرافي والبنية التحتية وشبكة اتفاقيات التجارة التي تتيح للشركات العاملة في مصر الوصول إلى أسواق إقليمية ودولية.
وأضاف أن تطور البنية التحتية الرقمية وشبكات الاتصالات ومراكز البيانات والخدمات السحابية يمثل عاملًا داعمًا للتوسع في تطبيقات التكنولوجيا الصناعية، بما يعزز التكامل بين الصناعة وقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
وفي هذا السياق، دعا الشركات المشاركة في القمة إلى التوسع في توظيف الحلول الرقمية الآمنة داخل القطاع الصناعي، بما يدعم تطوير العمليات ورفع كفاءة الإنتاج.
توسيع نطاق التكنولوجيا ليشمل الشركات الصغيرة والمتوسطة
وشدد وزير الصناعة على أهمية وصول الحلول التكنولوجية إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها مكونًا رئيسيًا في القاعدة الصناعية وسلاسل التوريد المحلية.
وأوضح أن توسيع قاعدة الشركات المستفيدة من التكنولوجيا يساعد على رفع كفاءة هذه الشركات وتعزيز قدرتها على الاندماج في سلاسل الإنتاج والتوريد، بما يدعم جهود تعميق الصناعة المحلية.
الأمن السيبراني جزء من استمرارية الإنتاج
وأشار هاشم إلى أن تزايد الاعتماد على الأنظمة الرقمية داخل المصانع يجعل تأمين البنية التكنولوجية جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن الصناعي واستمرارية الإنتاج.
وأوضح أن أهمية الأمن السيبراني تتزايد مع التوسع في استخدام الأنظمة الرقمية في التشغيل والتحكم الصناعي، بما يستلزم تأمين هذه الأنظمة لضمان استقرار العمليات وعدم تعرض الإنتاج لمخاطر مرتبطة بالتهديدات الرقمية.
«مصر قطعت أشواطًا.. لكننا بحاجة إلى التحرك أسرع»
وقال وزير الصناعة إن مشاركته في FDC Summit تمثل فرصة لبحث التكنولوجيا من منظور صناعي يرتبط بكيفية تحويلها إلى تطبيقات وحلول فعلية داخل المصانع، مؤكدًا أن توجه الصناعة خلال المرحلة المقبلة سيكون مرتبطًا بصورة متزايدة بالتكنولوجيا الصناعية.
وأضاف أن مصر قطعت بالفعل خطوات في مجال التحول الرقمي، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب تسريع وتيرة التحرك وتوسيع نطاق التطبيقات الصناعية للتكنولوجيا.
وأكد أن دفع التحول الرقمي الصناعي يمثل توجهًا رئيسيًا داخل وزارة الصناعة، مع التركيز على التكنولوجيا القادرة على تحقيق عائد فعلي للمصانع وتحسين الإنتاج والقدرة التنافسية.
الإرث الصناعي يفتح فرصًا واسعة أمام التكنولوجيا
ولفت هاشم إلى أن امتلاك مصر قاعدة صناعية كبيرة تضم مصانع وخطوط إنتاج قائمة منذ فترات طويلة يمثل تحديًا من ناحية التطوير، لكنه يوفر في الوقت نفسه فرصًا واسعة أمام شركات التكنولوجيا لتقديم حلول عملية.
وأوضح أن بعض هذه المنشآت قد تمتلك فرصًا لتحسين كفاءة استخدام الطاقة والمياه والموارد، وهو ما يخلق العديد من حالات الاستخدام Use Cases التي يمكن معالجتها من خلال التكنولوجيا الحديثة.
وأشار إلى أن رفع كفاءة استخدام الموارد وتحسين العمليات التشغيلية يمكن أن يحقق وفورات للمصانع ويعزز قدرتها على المنافسة، مؤكدًا أن هذا يمثل أحد أسباب دعوته إلى زيادة الاستثمارات في التكنولوجيا الصناعية داخل مصر.
شراكة بين الصناعة والقطاع التكنولوجي
وأكد وزير الصناعة أهمية الشراكة بين الوزارة وشركة MCS في بناء القدرات الرقمية للمشروعات الوطنية ورفع جاهزيتها، بما يدعم توفير بيئة تشغيلية آمنة وتعزيز كفاءة الشركات المصرية وقدرتها على المنافسة.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة من المنافسة الصناعية ستعتمد بصورة أكبر على الابتكار ورفع الكفاءة وتطوير العمليات وتنمية القدرات البشرية، مؤكدًا أن التكامل بين الحكومة والقطاع الصناعي والمؤسسات التكنولوجية والبحثية يمثل عنصرًا مهمًا لتحويل التطورات التكنولوجية إلى تطبيقات عملية.
واختتم هاشم بالتأكيد على أهمية المنصات المتخصصة، ومنها FDC Summit 2026، في تبادل الخبرات ومناقشة تطبيقات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والتقنيات الحديثة، وبحث فرص توظيفها في دعم الصناعة والاستثمار ورفع كفاءة الشركات والكوادر البشرية.