«الرقابة المالية» تستعرض أدوات التمويل غير المصرفي لدعم نمو القطاع العقاري


Tue 15 Sep 2026 | 02:37 PM
أسماء السيد

استعرضت الهيئة العامة للرقابة المالية أدوات التمويل والاستثمار التي توفرها الأنشطة المالية غير المصرفية لدعم تطوير القطاع العقاري، وذلك خلال مشاركتها في فعاليات مؤتمر «بناة الجمهورية الجديدة»، الذي نظمه الاتحاد العام للمستثمرين الأفرو-آسيوي.

وشهد المؤتمر حضور حسن رداد، وزير العمل، والسفير محمد العرابي، رئيس مجلس أمناء الاتحاد العام للمستثمرين الأفرو-آسيوي ووزير الخارجية الأسبق وعضو مجلس الشيوخ، إلى جانب عدد من السفراء ورؤساء وممثلي الاتحادات والمنظمات والمؤسسات العربية والأفريقية والآسيوية.

سالي جورج: تنوع أدوات التمويل يعزز قدرة القطاع العقاري على مواجهة التحديات

ومثلت الهيئة في فعاليات المؤتمر الأستاذة سالي جورج، معاون رئيس الهيئة لشئون صناديق الاستثمار، التي شاركت في جلسة نقاشية تناولت دور أدوات التمويل والاستثمار غير المصرفية في دعم القطاع العقاري.

وأكدت سالي جورج أن تنوع أدوات التمويل والاستثمار يعزز قدرة القطاع العقاري على التطور ومواجهة المخاطر والتحديات التمويلية، مشيرة إلى أن سوق رأس المال يتيح للمطورين العقاريين وشركات التمويل العقاري مجموعة متنوعة من الآليات التمويلية.

وتشمل هذه الآليات توريق محافظ الحقوق المالية الآجلة، وإصدارات الصكوك، وشركات التمويل العقاري، وصناديق الاستثمار العقاري، والصناديق التي تستثمر في الحقوق المالية الآجلة.

ضوابط للتوريق والصكوك وحماية المستثمرين

وأوضحت أن عمليات التوريق وإصدارات الصكوك تخضع لمجموعة من الضوابط التي تستهدف تعزيز سلامة واستدامة التمويل، من بينها ضرورة الحصول على تصنيف ائتماني بدرجة لا تقل عن BBB، مع تحديث التصنيف سنويًا.

كما تتابع الهيئة عمليات التحصيل وسداد العوائد في المواعيد المقررة، بما يدعم حماية المستثمرين ويرفع كفاءة أدوات التمويل المتاحة للقطاع العقاري.

وأشارت سالي جورج إلى أن أول إصدارين لشراء محافظ حقوق مالية آجلة كانا لصالح شركات تمويل عقاري، كما استعرضت إحصائيات مقارنة لأداء أدوات التمويل والاستثمار المرتبطة بالقطاع العقاري خلال العامين الأخيرين، والتي أظهرت نمو حجم التمويلات والاستثمارات المتاحة للقطاع.

تطوير منظومة صناديق الاستثمار منذ 2014

وتناولت الجلسة الجهود التشريعية والتنظيمية التي نفذتها الهيئة منذ عام 2014 لتطوير بيئة صناديق الاستثمار، بما يستهدف خفض التكاليف على المؤسسين والمستثمرين، وزيادة المرونة الاستثمارية والتمويلية وتيسير الإجراءات.

وتضمنت هذه الجهود السماح للصناديق بالاقتراض في حدود نسب معينة من القيمة السوقية للوثائق، وتيسير إجراءات زيادة أحجام الصناديق، إلى جانب إتاحة سداد قيمة وثائق الاستثمار على دفعات وتيسير إجراءات التنفيذ في حال الإخلال بسداد الأقساط، بما يدعم استدامة تلبية الاحتياجات التمويلية.

تنظيم الاستثمار العقاري الجزئي عبر منصات مرخصة

كما ناقشت الجلسة تحديات المنصات العقارية غير الخاضعة للرقابة التي تتيح الاستثمار الجزئي في العقارات، باعتبارها أحد الملفات التي استدعت تدخلًا تنظيميًا لضبط الأسواق وحماية حقوق المتعاملين، مع الحفاظ على فرص الابتكار والاستثمار.

وفي هذا السياق، استعرضت سالي جورج جهود الهيئة لإتاحة ممارسة هذا النشاط من خلال كيانات قانونية مرخصة وخاضعة للرقابة، تتمثل في المنصات الرقمية للاستثمار في وثائق صناديق الاستثمار العقاري، وفقًا لأحكام قانون سوق رأس المال وقانون تنظيم استخدام التكنولوجيا المالية في الأنشطة المالية غير المصرفية.

ويهدف هذا الإطار إلى توفير آلية منظمة للاستثمار العقاري الجزئي، مع تعزيز حماية حقوق المستثمرين.

إفصاحات دورية وآليات للتخارج

وأوضحت أن المنصات المرخصة وفق قرار مجلس إدارة الهيئة رقم 125 لسنة 2025 لا يقتصر دورها على التوفيق بين البائع والمشتري، وإنما تمتد مسؤولياتها إلى تقديم خدمات ما بعد الاستثمار.

وتشمل هذه الخدمات توفير الإفصاحات اللازمة للمستثمرين حول استثماراتهم، ومن بينها الإفصاح نصف السنوي عن قيمة الاستثمارات، استنادًا إلى تقييمات يجريها مقيم عقاري مستقل مسجل لدى الهيئة، فضلًا عن إتاحة آليات للتخارج.

وأكدت أن هذه الضوابط توفر مستوى أكبر من حماية المستثمرين مقارنة بعدد من التجارب الدولية المماثلة.

ربط التمويل بمعدلات تنفيذ المشروعات

وتطرقت المناقشات كذلك إلى التحديات المرتبطة بتمويل المشروعات العقارية تحت الإنشاء، ومن بينها استخدام بعض المطورين للتمويلات في غير الأغراض المخصصة لها، بما قد ينعكس على معدلات التنفيذ والتسليم.

وأكدت سالي جورج أن صناديق الاستثمار تمثل وجهين لعملة واحدة؛ فهي أداة استثمارية للمستثمرين، وفي الوقت نفسه أداة تمويلية للمطورين العقاريين.

وأشارت إلى أن الهيئة عملت على تطوير آليات تتيح سداد قيمة وثائق الاستثمار على أقساط، بحيث تتم عمليات استدعاء الأموال وفقًا لنسب إنجاز محددة في المشروعات، بما يعزز الارتباط بين تدفقات التمويل ومعدلات التنفيذ الفعلية.

صناديق متعددة الإصدارات لتعزيز حوكمة الأموال

كما استعرضت استحداث الهيئة نموذج صناديق الاستثمار متعددة الإصدارات، بحيث يكون لكل إصدار حساب مستقل تُوجَّه إليه الأموال المخصصة للمشروع المستهدف.

ويعزز هذا النموذج حوكمة استخدام أموال الصندوق، من خلال ربط الموارد المالية بالأغراض المحددة لها، بما يدعم كفاءة إدارة التمويل واستدامة توجيهه إلى المشروعات المستهدفة.