أحمد الشناوي: السوق العقاري بحاجة لتنظيم ورقابة.. وليس إلى تشويه أو تخويف


Mon 14 Sep 2026 | 07:48 PM
أسماء السيد

قال الدكتور أحمد الشناوي، عضو مجلس النواب، إن السوق العقاري المصري يحتاج إلى مزيد من التنظيم والرقابة، وليس إلى خطاب يؤدي إلى تشويه القطاع أو إثارة مخاوف غير مبررة، مشددًا على أهمية تحقيق التوازن بين محاسبة الشركات المخالفة وحماية استقرار صناعة تمثل أحد القطاعات المؤثرة في الاقتصاد المصري.

دعم توجيهات الدولة لضبط السوق وحماية المواطنين

وأوضح الشناوي أن القطاع العقاري لا تقتصر أهميته على عمليات بيع وشراء الوحدات، وإنما تمتد آثاره إلى عشرات الصناعات والأنشطة المرتبطة به، فضلًا عن توفيره مئات الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، مشيرًا إلى أن مساهمة القطاع والأنشطة المرتبطة به تقترب من 25% من الاقتصاد القومي.

وأكد دعمه الكامل لتوجيهات الرئيس بشأن ضبط السوق العقاري، وحصر المشروعات المتأخرة والمتعثرة، ومراجعة مدى الالتزام بمعدلات التنفيذ ومواعيد التسليم، بما يضمن حماية حقوق المواطنين.

وأضاف أن المحاسبة ضرورة، ولا بد من محاسبة المخطئ، إلا أن التعامل مع قطاع بهذه الأهمية الاقتصادية يتطلب معالجة قائمة على الحكمة والمعايير الواضحة، بعيدًا عن التعميم أو إثارة المخاوف التي قد تؤثر على ثقة العملاء والمستثمرين واستقرار السوق.

ضرورة التفرقة بين التأخير والتعثر

وشدد عضو مجلس النواب على أهمية التفرقة بين تأخر المشروع وتعثره، موضحًا أن تأخر أحد المشروعات في التسليم لا يعني بالضرورة أنه مشروع متعثر، كما أن مواجهة مطور لتحديات في أحد مشروعاته لا تعني تلقائيًا اعتباره شركة متعثرة.

وأشار إلى أن التأخير قد يرتبط بأسباب وظروف قابلة للمعالجة وتصحيح المسار، بينما يمثل التعثر حالة مختلفة تستوجب إجراء تقييم مالي وفني وتنفيذي دقيق لكل مشروع على حدة.

السوق يضم مطورين أصحاب خبرات وسوابق أعمال

ولفت الشناوي إلى أن السوق العقاري المصري يضم مطورين جادين يمتلكون تاريخًا راسخًا وسوابق أعمال وخبرات حقيقية ونجاحات على أرض الواقع.

وفي المقابل، شهدت السنوات الأخيرة دخول شركات إلى السوق دون امتلاك خبرة كافية في صناعة التطوير العقاري، إلى جانب ظهور كيانات وصفها بأنها وهمية وسماسرة أراضٍ يسعون إلى تحقيق مكاسب سريعة دون تقديم قيمة حقيقية على مستوى الفكر أو التنمية، وهو ما ساهم، بحسب قوله، في زيادة التحديات والفوضى والإضرار بالقطاع.

الملاءة المالية وحدها لا تصنع مطورًا عقاريًا

وأكد الشناوي أن الملاءة المالية وحدها لا تكفي لصناعة مطور عقاري ناجح، موضحًا أن رأس المال، في غياب الخبرة والفكر والرؤية والإدارة والقدرة التنفيذية، قد يتحول من عنصر قوة إلى عامل يؤدي إلى قرارات استثمارية وتوسعات غير محسوبة، تنعكس نتائجها على الشركة والعملاء والسوق.

وأضاف أن المطور العقاري الحقيقي لا يقتصر دوره على امتلاك رأس المال أو القدرة على الحصول على الأرض، وإنما يجب أن يمتلك الخبرة والرؤية والفكر والقدرات الفنية والإدارية والتنفيذية، إلى جانب إدراك حجم المخاطر والقدرة على إدارة المشروعات والوفاء بالالتزامات تجاه العملاء.

دعوة لإعادة تنظيم السوق وتصنيف المطورين

ودعا عضو مجلس النواب إلى إعادة تنظيم وغربلة السوق العقاري، ووضع تعريف واضح للمطور العقاري وتحديد الجهات التي يحق لها ممارسة نشاط التطوير العقاري، مع تصنيف المطورين وفق معايير موضوعية تجمع بين الملاءة المالية والخبرة وسابقة الأعمال والكفاءة الفنية والإدارية.

كما طالب بضرورة المتابعة المستمرة لنسب تنفيذ المشروعات ومدى الالتزام بمواعيد التسليم، بما يساهم في رفع كفاءة السوق وتعزيز حماية العملاء.

الإسراع بإنشاء اتحاد للمطورين العقاريين

وأكد الشناوي أهمية الإسراع في إنشاء اتحاد للمطورين العقاريين، إلى جانب وضع إطار تشريعي وتنظيمي متكامل لصناعة التطوير العقاري، بما يحقق التوازن بين أطراف المنظومة الثلاثة: الدولة والمطور والعميل.

واختتم عضو مجلس النواب بالتأكيد على دعم توجه الدولة والقيادة السياسية نحو ضبط السوق وحماية المواطنين ومحاسبة المخطئين، مع ضرورة الحفاظ في الوقت نفسه على استقرار وثقة قطاع يمثل ركيزة مهمة من ركائز الاقتصاد المصري.

وشدد على أن المرحلة الحالية تحتاج إلى تنظيم دون تخويف، ورقابة دون تعميم، ومحاسبة للمخطئ دون تحميل صناعة بأكملها مسؤولية ممارسات بعض أطرافها، باعتبار أن الحديث عن السوق العقاري هو في النهاية حديث عن جزء مؤثر من الاقتصاد المصري.