وزير الصحة: 289.3 مليون خدمة ضمن مبادرات «100 مليون صحة».. وتحولها لاستثمار وطني بعوائد اقتصادية


Mon 31 Aug 2026 | 08:24 AM
أسماء السيد

أعلنت وزارة الصحة والسكان تقديم نحو 289.36 مليون خدمة طبية للمواطنين من خلال المبادرات الرئاسية للصحة العامة، منذ إطلاق أولى مبادرات «100 مليون صحة» عام 2018، في إطار جهود الدولة للتوسع في الفحص المبكر والوقاية والعلاج المجاني.

وقال الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، إن منظومة المبادرات تضم حاليًا 16 مبادرة تستهدف مختلف الفئات العمرية وشرائح المجتمع، وتوفر خدمات الفحص والكشف المبكر والعلاج بالمجان، بما يسهم في اكتشاف الأمراض في مراحل مبكرة، وسرعة التدخل الطبي، وتحسين جودة حياة المواطنين.

وأضاف أن ما تقدمه المبادرات لا يقتصر على الجانب الصحي، بل يمتد أثره إلى الأسرة والمجتمع والاقتصاد، من خلال تقليل تكلفة المرض والرعاية طويلة الأمد، والحد من تداعيات الأمراض على القدرة على العمل والإنتاج، بما يجعل الاستثمار في صحة المواطن أحد روافد الاستثمار في الاقتصاد الوطني.

60 مليون مواطن استفادوا من فحوصات فيروس «سي»

وأوضح الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة، أن المبادرات الرئاسية بدأت بمبادرة القضاء على فيروس «سي» والكشف المبكر عن الأمراض غير السارية، والتي نجحت في فحص أكثر من 60 مليون مواطن، مع إتاحة العلاج بالمجان للحالات التي ثبتت إصابتها.

وامتدت جهود المبادرات إلى طلاب المرحلة الابتدائية، حيث تم إجراء أكثر من 71.8 مليون فحص للكشف عن سوء التغذية، بما يشمل الأنيميا والسمنة والتقزم، إلى جانب استفادة أكثر من 19.4 مليون طالب من برامج الكشف والرعاية الصحية.

كما شملت المبادرات فحص أكثر من 10.2 مليون طفل حديث الولادة للكشف المبكر عن ضعف وفقدان السمع، مع توفير السماعات وزراعة القوقعة والعلاج الدوائي للحالات التي تحتاج إلى تدخل.

واستفاد نحو 4 ملايين طالب من مبادرة «عيون أطفالنا مستقبلنا»، من خلال توفير النظارات والتدخلات الجراحية والأدوية وفقًا للحالات المكتشفة.

72.1 مليون زيارة ضمن مبادرة دعم صحة المرأة

وفي مجال صحة المرأة، استقبلت مبادرة دعم صحة المرأة المصرية أكثر من 72.1 مليون زيارة، شملت خدمات الفحص والكشف المبكر عن سرطان الثدي، إلى جانب إجراء مئات الآلاف من فحوصات الماموجرام وسحب العينات وتوفير العلاج للحالات المكتشفة.

كما استفادت أكثر من 4.1 مليون سيدة من مبادرة العناية بصحة الأم والجنين، التي تستهدف الكشف المبكر عن الأمراض المعدية لدى السيدات الحوامل والتعامل معها للحد من انتقالها إلى الأجنة.

وفي ملف الأمراض المزمنة، استفاد أكثر من 23 مليون مواطن من خدمات الكشف المبكر عن الأمراض المزمنة والاعتلال الكلوي، بينما شملت الخدمات أكثر من 2.3 مليون من كبار السن.

كما خضع أكثر من 5.7 مليون مواطن لفحوصات المقبلين على الزواج للكشف عن الأمراض الوراثية، إلى جانب فحص مئات الآلاف من حديثي الولادة، فضلًا عن فحص أكثر من 20.3 مليون مواطن للكشف المبكر عن أورام الرئة والقولون والبروستاتا وعنق الرحم.

وشملت المبادرات كذلك خدمات دعم الصحة النفسية من خلال مبادرة «صحتك سعادة»، التي تضمنت إجراء مسوحات واختبارات للصحة النفسية والقدرات المعرفية واضطراب طيف التوحد، مع متابعة الحالات التي تظهر نتائج إيجابية.

«100 مليون صحة».. من الوقاية إلى الاستثمار

وأكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة أن المبادرات الرئاسية تطورت من برامج تستهدف الوقاية والعلاج إلى استثمارات وطنية استراتيجية تحقق عوائد صحية واقتصادية مستدامة.

وأوضح أن الإنفاق على برامج الكشف المبكر والوقاية لم يعد يمثل تكلفة صحية فقط، وإنما استثمارًا يساهم في خفض نفقات العلاج والرعاية طويلة الأجل، وتقليل خسائر الإنتاجية الناجمة عن الأمراض المزمنة والإعاقات والوفيات المبكرة، فضلًا عن الحفاظ على قوة العمل.

وأشار إلى أن مبادرة الكشف المبكر عن فيروس «سي» حققت عائدًا اقتصاديًا بلغ 359%، إلى جانب توفير نحو 16 مليار جنيه من التكاليف الطبية المباشرة، وتجنب خسائر إنتاجية تقدر بنحو 6.9 مليار جنيه.

كما حققت مبادرة دعم صحة المرأة عائدًا بلغ 57%، بينما سجلت مبادرة الكشف المبكر عن ضعف السمع لدى حديثي الولادة عائدًا استثماريًا بلغ 245%، في حين ساهمت مبادرة صحة الأم والجنين في توفير نحو 1.8 مليار جنيه، بعائد استثماري بلغ 43%.

خفض الخسائر المرتبطة بالأمراض المزمنة

وفيما يتعلق بالأمراض المزمنة، أوضح عبدالغفار أن المبادرات الرئاسية ساهمت في الحد من الخسائر الاقتصادية والصحية المرتبطة بارتفاع ضغط الدم ومرض السكري، حيث انخفضت معدلات الوفيات المرتبطة بارتفاع ضغط الدم بنسبة 32.6%، وبمرض السكري بنسبة 26%.

وأكد أن الكشف المبكر يتيح بدء العلاج في مراحل أكثر فعالية وأقل تكلفة، كما يقلل احتمالات حدوث المضاعفات التي ترفع الأعباء المالية على الأسر وتؤثر سلبًا على قدرة المواطنين على العمل والإنتاج.

وبذلك، أصبحت منظومة «100 مليون صحة» أحد النماذج التي تربط بين الاستثمار في الوقاية الصحية وتحسين المؤشرات الصحية من جهة، وتقليل الأعباء الاقتصادية وزيادة الإنتاجية من جهة أخرى.