مجلس الوزراء يحسم الجدل حول مقايضة أصول الدولة بالمديونية المحلية.. ويؤكد: قناة السويس ليست محلًا لأي مقترح


Sun 30 Aug 2026 | 09:04 AM
شريف المصري

أكد مجلس الوزراء أن ما يتم تداوله بشأن مقترحات لنقل ملكية بعض الأصول المملوكة للدولة، ومن بينها قناة السويس، إلى البنك المركزي المصري مقابل تسوية جانب من المديونية المحلية للحكومة، لا يمثل توجهًا أو مقترحًا تتبناه الحكومة المصرية، موضحًا أن ما طرحته إحدى الشخصيات العامة في هذا الشأن يمثل رؤية شخصية خالصة لصاحبها.

وأوضح مجلس الوزراء أن أفكارًا تتعلق بمقايضة بعض الأصول العامة مقابل المديونية المحلية سبق أن خضعت للدراسة والتقييم من جانب الجهات المعنية بالدولة، ضمن بحث عدد من البدائل لإدارة وخفض الدين العام وتكلفة خدمته.

وأشار إلى أن الدراسات انتهت إلى عدم ملاءمة تطبيق هذا التصور، ومن ثم لم يتم إدراجه ضمن السياسات أو الآليات التي تتبناها الحكومة لإدارة الدين العام.

ولفت مجلس الوزراء إلى أن تقييم هذا النوع من المقترحات يستند إلى عدد من الاعتبارات الاقتصادية والمالية والمؤسسية، من بينها أن نقل الأصول والمديونيات بين جهات الدولة لا يؤدي في حد ذاته إلى خفض الالتزامات على مستوى الدولة ككل.

وأضاف أن التعامل مع ملف الدين العام يتطلب رؤية متكاملة تشمل هيكل الدين وتكلفة خدمته والسيولة المحلية، إلى جانب تأثيرات تلك الإجراءات على السياسة النقدية والمالية، فضلًا عن ضرورة الحفاظ على كفاءة إدارة الأصول العامة وتعظيم عوائدها الاقتصادية بصورة مستدامة.

الحكومة: قناة السويس ليست محلًا للمقايضة أو الرهن

وشدد مجلس الوزراء بصورة قاطعة على أن قناة السويس ليست محلًا لأي مقترح من هذا النوع، ولا توجد أي توجهات لدى الحكومة لمقايضتها أو رهنها أو نقل ملكيتها مقابل مديونيات.

وأكد أن قناة السويس تمثل مرفقًا عامًا استراتيجيًا ذا طبيعة خاصة، وترتبط بصورة مباشرة بالأمن القومي والسيادة المصرية، فضلًا عن دورها المحوري في الاقتصاد الوطني وحركة التجارة العالمية.

وأوضح المجلس أن ما يتم تداوله بشأن إدراج القناة ضمن أصول يمكن نقل ملكيتها أو مقايضتها مقابل مديونيات لا يعبر عن أي سياسة أو توجه حكومي.

تسوية مديونيات «الوطنية للإعلام» حالة خاصة

كما أوضح مجلس الوزراء أن ما تم مؤخرًا بشأن تسوية المديونيات التاريخية للهيئة الوطنية للإعلام تجاه بنك الاستثمار القومي يمثل معالجة مالية ومؤسسية لحالة محددة، تمت في ضوء الأوضاع القانونية والمالية وطبيعة الأصول والالتزامات القائمة بين الجهتين.

وشدد على أنه لا يجوز القياس على هذه الحالة أو اعتبارها نموذجًا عامًا لإدارة الدين العام للدولة، نظرًا لاختلاف طبيعة كل حالة وأطرها القانونية والمالية والمؤسسية.

خطة متكاملة لخفض الدين العام

وأكد مجلس الوزراء أن الحكومة تتبنى في إدارة وخفض الدين العام مسارًا متكاملًا يستند إلى تحسين مؤشرات المالية العامة وتحقيق فوائض أولية مستدامة وزيادة موارد الدولة ورفع كفاءة الإنفاق العام.

ويشمل المسار الحكومي كذلك العمل على إطالة آجال الدين وخفض تكلفة خدمته، بالتوازي مع تعظيم العائد من الأصول المملوكة للدولة، في إطار سياسة ملكية الدولة وبرامج الطروحات والشراكة مع القطاع الخاص.

وأكد المجلس أن إدارة الأصول العامة تتم وفق أطر واضحة وشفافة تستهدف تحقيق أعلى عائد للاقتصاد المصري، مع الحفاظ على حقوق الدولة والأجيال القادمة.

الحكومة تفرق بين الآراء الشخصية والمواقف الرسمية

وفي ختام بيانه، أكد مجلس الوزراء حرصه على إتاحة المجال أمام الخبراء والشخصيات العامة لطرح مختلف الرؤى والاجتهادات الاقتصادية، باعتبارها آراءً تعبر عن أصحابها.

وشدد في الوقت نفسه على أهمية التفرقة بين الرؤى والآراء الشخصية وبين السياسات والمواقف الرسمية للدولة، مؤكدًا أن المواقف الحكومية يتم الإعلان عنها من خلال القنوات الرسمية لمجلس الوزراء والجهات الحكومية المختصة.