وزير التعليم العالي: تطوير البرامج الجامعية وربطها بسوق العمل أولوية لإعداد خريجي المستقبل


Thu 20 Aug 2026 | 10:00 AM
شريف المصري

تابع الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، ورؤساء الجامعات الخاصة والأهلية عرضًا حول تطوير التخصصات والبرامج الجامعية ومواءمتها مع احتياجات سوق العمل، وذلك خلال الاجتماع المشترك لمجلسي الجامعات الخاصة والأهلية الذي عقد بجامعة العلمين الدولية في مدينة العلمين الجديدة.

وشهد اللقاء عرضًا قدمه الدكتور رشدي زهران، رئيس جامعة الإسكندرية الأسبق، والدكتور معوض الخولي، رئيس جامعة المنصورة الجديدة ورئيس جامعة المنوفية الأسبق، ممثلين عن اللجنة العليا لمراجعة وتطوير التخصصات الجامعية وربطها بسوق العمل، التي جرى تشكيلها لمراجعة البرامج الدراسية وقياس مدى توافقها مع احتياجات سوق العمل والتطورات الاقتصادية والتكنولوجية.

قنصوة: ربط التعليم بسوق العمل ضرورة لمواكبة المتغيرات

وأكد وزير التعليم العالي أن تطوير منظومة التعليم الجامعي لا يقتصر على تحديث البنية التحتية والمنشآت، وإنما يشمل مراجعة البرامج والمناهج والتوسع في التخصصات الحديثة والبينية وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل.

وأوضح أن الدولة تستهدف إعداد خريجين يمتلكون المعارف والمهارات والجدارات المطلوبة للمنافسة محليًا وإقليميًا ودوليًا، خاصة في ظل التطورات المتسارعة في مجالات الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة.

وأشار قنصوة إلى أهمية توفير بيئة جامعية داعمة للبحث العلمي والابتكار، وتشجيع البحوث التطبيقية والمشروعات التي تستجيب للتحديات الاقتصادية والمجتمعية، بما يساعد على تحويل نتائج البحث العلمي إلى منتجات وحلول قابلة للتطبيق وتعزيز اقتصاد المعرفة.

وأكد دعم الوزارة للجامعات في تحديث اللوائح والبرامج الدراسية واستحداث تخصصات تتماشى مع وظائف ومهارات المستقبل، مع تعزيز التكامل بين التعليم والبحث العلمي والابتكار.

برامج جديدة وتخصصات بينية

واستعرض الدكتور رشدي زهران عددًا من الآليات المقترحة لتطوير البرامج الأكاديمية، من بينها التوسع في تخصصات حديثة مثل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، إلى جانب تعزيز البرامج البينية التي تربط أكثر من تخصص جامعي.

وشدد على أهمية زيادة المكون التطبيقي في البرامج الدراسية، وإشراك ممثلي الصناعة وأصحاب الأعمال في تطوير المناهج بما يتناسب مع متطلبات الوظائف، إلى جانب ربط سياسات القبول بنتائج التوظيف.

وأكد أن مواءمة البرامج الجامعية مع احتياجات سوق العمل أصبحت ضرورة وطنية، مشيرًا إلى أن الهدف لم يعد تخريج طالب يمتلك شهادة جامعية فقط، وإنما خريج يمتلك منظومة متكاملة من المهارات والجدارات التي يحتاج إليها الاقتصاد وسوق العمل.

منصة وطنية لاتخاذ القرارات بالبيانات

من جانبه، استعرض الدكتور معوض الخولي ملامح المنصة الوطنية لمواءمة البرامج الأكاديمية مع احتياجات سوق العمل، موضحًا أنها تمثل خطوة نحو بناء منظومة وطنية لصناعة القرار في التعليم العالي اعتمادًا على البيانات والأدلة.

وأكد أن المنصة لا تقتصر على جمع البيانات أو تصنيف الجامعات، وإنما تستهدف مساعدة الدولة والجامعات على اتخاذ قرارات تتعلق بـالتوسع في بعض البرامج، وتطوير أو إعادة هيكلة برامج أخرى، واستحداث تخصصات بينية، وتقليص أو الإيقاف التدريجي للبرامج التي لم تعد تتناسب مع احتياجات سوق العمل.

وأوضح أن قرارات تطوير البرامج ستعتمد على عدة مصادر للبيانات، تشمل بيانات الجامعات، ومؤشرات سوق العمل وأصحاب الأعمال ومنصات التوظيف، والدراسات والتقارير الوطنية والدولية، ومسوح تتبع الخريجين والدراسات القطاعية، إلى جانب التحليلات والمؤشرات الذكية التي توفرها المنصة.

التحقق من البيانات قبل اعتمادها

وشدد الخولي على أن دقة البيانات تمثل أساس نجاح المنظومة، مؤكدًا أن البيانات المقدمة يجب أن تكون مدعومة بالوثائق والأدلة القابلة للمراجعة والتحقق.

وأوضح أن البيانات لن تعتمد بصورة مباشرة، وإنما ستخضع لمراحل متعددة من المراجعة تبدأ على مستوى البرنامج والكلية والجامعة، ثم تخضع للتحليل داخل المنصة ومقارنتها ببيانات سوق العمل والدراسات المتخصصة.

وأشار إلى إمكانية الاستعانة بلجان قطاعية متخصصة أو فرق مستقلة عند الحاجة لمراجعة البرامج، بما يضمن بناء القرارات على أسس موضوعية وأدلة قابلة للتحقق.

الانتقال من جمع البيانات إلى قرارات تنفيذية

وأكد رئيس جامعة المنصورة الجديدة أن المرحلة المقبلة يجب أن تتجاوز جمع البيانات إلى تحويل نتائج التحليل إلى قرارات تنفيذية، تشمل تطوير البرامج القائمة واستحداث برامج جديدة وإعادة هيكلة بعض التخصصات، إلى جانب تحديد احتياجات الجامعات من أعضاء هيئة التدريس والبنية التحتية والموارد الرقمية والتمويل.

كما شدد على ضرورة توزيع المسؤوليات داخل الجامعات بين عمداء الكليات ورؤساء الأقسام ومنسقي البرامج وفرق الجودة ووحدات التخطيط الاستراتيجي ووحدات الخريجين والعلاقات الصناعية، لضمان دقة البيانات وتكاملها قبل إدخالها إلى المنصة.

الجامعات تطرح رؤى لتطوير البرامج

وشهد الاجتماع نقاشًا موسعًا بين رؤساء الجامعات الخاصة والأهلية حول أفضل السبل لتطوير البرامج الدراسية وتعزيز مواءمتها مع احتياجات سوق العمل، مع التركيز على التخصصات الحديثة والبرامج البينية ومهارات المستقبل.

وفي ختام اللقاء، وجه الدكتور عبد العزيز قنصوة الشكر إلى فرق العمل بالجامعات على الجهود المبذولة في إعداد المقترحات، مؤكدًا أهمية مواصلة التنسيق والتكامل بين الجوانب الأكاديمية والإدارية لتطوير جودة التعليم ومخرجاته.

وشدد الوزير على أن الهدف النهائي من تطوير التخصصات والمنصة الوطنية هو إعداد خريجين يمتلكون المهارات المطلوبة للوظائف الحالية والمستقبلية، وتعزيز قدرة الجامعات المصرية على الاستجابة لاحتياجات الدولة وسوق العمل ودعم خطط التنمية.