تراجع كبير في أسعار الذهب.. وعيار 21 يسجل 5850 جنيهًا


Tue 28 Jul 2026 | 04:45 PM
ذهب
ذهب
محمود الديب

كشف «مرصد الذهب» عن تراجع أسعار الذهب بالأسواق المحلية والبورصة العالمية خلال منتصف تعاملات اليوم الثلاثاء، بعد صدور بيانات مؤشر ثقة المستهلك الأمريكي، التي جاءت أفضل قليلًا من توقعات الأسواق، ما عزز من قوة الدولار الأمريكي وأدى إلى ضغوط بيعية على المعدن النفيس، في وقت يترقب فيه المستثمرون قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة غدًا.

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 تراجع بنحو 90 جنيهًا مقارنة بإغلاق أمس، ليسجل نحو 5850 جنيهًا، في حين تراجعت الأوقية بنحو 69 دولارًا لتسجل 4015 دولارًا، وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي.

وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 6686 جنيهًا، وبلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5014 جنيهًا، فيما سجل الجنيه الذهب نحو 46800 جنيهًا.

وكانت أسعار الذهب قد تراجعت بنحو 60 جنيهًا خلال تعاملات أمس الإثنين، إذ افتتح جرام الذهب عيار 21 التداولات عند مستوى 6000 جنيه، وأختتم التعاملات عند 5940 جنيهًا، بينما ارتفعت الأوقية بنحو 31 دولارًا، بعدما افتتحت التداولات عند 4053 دولارًا وأغلقت عند 4084 دولارًا.

وأوضح فاروق أن تراجع الذهب محليًا خلال تعاملات أمس، رغم ارتفاع الأوقية عالميًا، جاء نتيجة الهبوط الحاد في سعر صرف الدولار أمام الجنيه، والذي انخفض من نحو 51.42 جنيهًا إلى قرابة 50.60 جنيهًا، بالتزامن مع تحسن أداء العملة المحلية وهدوء الأوضاع الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط عقب توقف العمليات العدائية بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما انعكس مباشرة على تكلفة تسعير الذهب داخل السوق المصرية.

وأضاف أن سعر صرف الدولار واصل تراجعه خلال تعاملات اليوم بقيم تراوحت بين 13 و60 قرشًا في عدد من البنوك، ليسجل نحو 50.60 جنيهًا وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري، وهو ما استمر في الضغط على أسعار الذهب المحلية.

وأضاف أن العلاوة السعرية في السوق المحلية ارتفعت إلى نحو 165 جنيهًا للجرام، بعدما سجلت في تعاملات امس نحو 122 جنيهًا.

وأوضح فاروق أن تراجع الذهب عالميًا جاء مدفوعًا بارتفاع الدولار الأمريكي واستمرار انخفاض أسعار النفط، في ظل تزايد الآمال باحتواء التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن أن المحادثات مع إيران تسير بصورة جيدة، مع وجود فرصة للتوصل إلى اتفاق، لكنه حذر في الوقت نفسه من احتمال استئناف العمليات العسكرية إذا تعثرت المفاوضات، فيما نفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة مع واشنطن.

وأضاف أن سلطنة عمان طرحت مقترحًا لإدارة مضيق هرمز من خلال آلية تعتمد على رسوم عبور طوعية، بما يحد من احتمالات سيطرة طرف واحد على الممر الملاحي، وهو ما ساهم في تهدئة المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة العالمية.

وفي الوقت نفسه، واصلت أسعار النفط تراجعها لليوم الثالث على التوالي، لتفقد جميع المكاسب التي سجلتها الأسبوع الماضي، وهو ما خفف من الضغوط التضخمية التي كانت تدعم الذهب خلال الفترة الماضية.

وجاءت الضغوط على الأسواق بالتزامن مع صدور بيانات أمريكية أظهرت تراجع مؤشر ثقة المستهلك الصادر عن Conference Board إلى 90.8 نقطة خلال يوليو، مقابل 92.2 نقطة في يونيو، في إشارة إلى تراجع ثقة الأسر الأمريكية في الأوضاع الاقتصادية.

وأوضح فاروق أن هذه البيانات تُعد إيجابية نظريًا بالنسبة للذهب، لأنها تعزز توقعات تباطؤ الاقتصاد الأمريكي، إلا أن المستثمرين فضلوا الترقب قبل إعلان قرار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي غدًا، باعتباره الحدث الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاه الأسواق.

وأضاف أن الأسواق تتوقع على نطاق واسع تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75%، إلا أن احتمالات رفعها بمقدار 25 نقطة أساس لا تزال قائمة، إذ تشير تقديرات أداة CME FedWatch إلى احتمال يبلغ نحو 35%.

وأشار إلى أن تشدد رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في مواجهة التضخم أبقى هذه الاحتمالات مطروحة، وهو ما يزيد من حذر المستثمرين، خاصة أن أي رفع مفاجئ للفائدة قد يدفع الذهب إلى كسر مستوى الدعم النفسي عند 4000 دولار للأوقية، في ظل ما يمثله ارتفاع الفائدة من دعم للدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية.

وأضاف أن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في تثبيت أسعار الفائدة مع الإبقاء على الباب مفتوحًا أمام رفعها لاحقًا إذا استمرت الضغوط التضخمية، وهو ما قد يبقي الذهب تحت ضغط خلال الفترة المقبلة. أما إذا تبنى الاحتياطي الفيدرالي لهجة أقل تشددًا واعتبر ارتفاع أسعار الطاقة عاملًا مؤقتًا، فقد تتراجع رهانات الأسواق على رفع الفائدة، وهو ما يمنح الذهب فرصة للحفاظ على التداول أعلى مستوى 4000 دولار.

وأوضح فاروق أن مؤشرات سوق العمل الأمريكي لم تقدم دعمًا قويًا للذهب، رغم صدور بيانات أولية من ADP أظهرت تباطؤًا في وتيرة التوظيف بالقطاع الخاص، بعدما انخفض متوسط الوظائف المضافة خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة إلى نحو 15 ألف وظيفة أسبوعيًا مقارنة بنحو 16.25 ألف وظيفة في القراءة السابقة، مشيرًا إلى أن المستثمرين فضلوا تقليص مراكزهم انتظارًا لقرار الفيدرالي بدلًا من بناء مراكز جديدة استنادًا إلى تلك البيانات.

وفي سياق آخر، قال الدكتور وليد فاروق إن سوق المشغولات الذهبية في مصر يضم نوعين رئيسيين من المنتجات، هما المشغولات السادة والمشغولات المرصعة بالأحجار، موضحًا أن المشغولات المرصعة تنقسم إلى ثلاثة أنماط رئيسية تختلف في أسلوب تسعير الأحجار وآلية استرداد قيمتها عند إعادة البيع.

وأوضح أن النمط الأول هو المشغولات المرصعة غير المستردة بالأحجار، حيث يسدد المستهلك قيمة القطعة محسوبة على أساس الوزن الإجمالي بما يشمل وزن الأحجار، لكنه لا يسترد قيمة تلك الأحجار عند إعادة البيع، إذ يتم احتساب الذهب فقط. ويتميز هذا النوع بانخفاض نسبة الأحجار داخل القطعة وانخفاض تكلفة المصنعية، إلا أن الإقبال عليه أصبح محدودًا بسبب الخسارة التي يتحملها المستهلك عند إعادة البيع.

وأضاف أن النمط الثاني ظهر في السوق المحلية عام 2009، وهو المشغولات المرصعة المستردة بالأحجار، حيث يدفع المستهلك قيمة وزن الأحجار باعتبارها ذهبًا مقابل تعهد من الشركة المنتجة باسترداد وزن الأحجار مع الذهب عند إعادة شراء القطعة، إلا أن هذا النظام يفتقر إلى إطار قانوني ينظم العلاقة بين الشركة والمستهلك ويضمن تنفيذ هذا التعهد، وهو ما أدى في بعض الحالات إلى تعرض مستهلكين لخسائر نتيجة عدم التزام بعض الشركات بوعودها.

وأشار إلى أن السوق شهد خلال الفترة الأخيرة ظهور نمط ثالث يعتمد على خصم وزن الأحجار من وزن الذهب عند البيع، بحيث يسدد العميل قيمة الذهب فقط، بينما تُدرج تكلفة الأحجار ضمن المصنعية. ولفت إلى أن متوسط تكلفة جرام الأحجار يبلغ نحو 140 جنيهًا، وهو ما يجعل هذا النظام أكثر عدالة للمستهلك في ظل تجاوز سعر جرام الذهب مستوى 6000 جنيه، إذ تصبح تكلفة شراء الأحجار ضمن المصنعية أقل كثيرًا من احتسابها بسعر الذهب.

وأكد فاروق أن هذا النموذج يُعد الأكثر عدالة وشفافية في السوق، لأنه ينهي الجدل المتعلق باسترداد الأحجار، ويلغي الحاجة إلى أي وعود أو التزامات مستقبلية بين الشركة والمستهلك، بما يقلل فرص النزاعات ويحمي العملاء من الخسائر عند إعادة بيع المشغولات الذهبية