مليارات الذكاء الاصطناعي تحت المجهر.. والمستثمرون يطالبون شركات التكنولوجيا بعوائد قياسية


Tue 21 Jul 2026 | 07:18 AM
محمد سلامة

تشهد أسواق المال العالمية تحولًا في نظرة المستثمرين إلى سباق الذكاء الاصطناعي، بعدما انتقلت الأولوية من متابعة حجم الاستثمارات الضخمة إلى تقييم قدرتها على تحقيق أرباح فعلية. ومع تصاعد الإنفاق الرأسمالي لشركات التكنولوجيا الكبرى، تتزايد الضغوط على إدارات تلك الشركات لإثبات أن مليارات الدولارات المخصصة لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي ستنعكس على الإيرادات والنمو المستدام.

بدأت موجة الحماس التي صاحبت طفرة الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الماضية في مواجهة اختبار حقيقي داخل أسواق المال، حيث بات المستثمرون يطالبون بعوائد مالية واضحة بدلاً من الاكتفاء بالرهان على الوعود المستقبلية.

وجاءت هذه المخاوف بالتزامن مع موجة بيع واسعة في أسهم التكنولوجيا، إذ تراجع مؤشر ناسداك بنسبة 4.1% خلال أسبوع واحد، فيما هبطت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية بنحو 10%، وفقد مؤشر S&P 500 ما يقرب من تريليون دولار من قيمته السوقية مقارنة بأحدث قممه.

ويرى محللون أن الضغوط الحالية ترتبط بالارتفاع القياسي في الإنفاق الرأسمالي لشركات التكنولوجيا العملاقة، والذي يُتوقع أن يقترب من 900 مليار دولار، وسط تساؤلات متزايدة بشأن سرعة تحويل هذه الاستثمارات إلى إيرادات وأرباح.

وتتصدر ألفابت قائمة الشركات التي تواجه تدقيقًا أكبر من المستثمرين، مع خطط لإنفاق نحو 187 مليار دولار على مشروعات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية. وزادت الضغوط على الشركة بعد تقارير تحدثت عن تأخر مشروع "جيميناي" عدة أشهر، وهو ما انعكس على أداء السهم الذي تراجع بنحو 6.5% خلال جلستين.

كما تعرض سهم مايكروسوفت لضغوط مماثلة، إذ انخفض بنحو 19% منذ بداية العام، في ظل مخاوف المستثمرين من أن تتجاوز وتيرة الإنفاق على تقنيات الذكاء الاصطناعي قدرة الشركة على تحقيق عوائد تتناسب مع هذه الاستثمارات.

في المقابل، برزت أبل كحالة مختلفة، بعدما ارتفع سهمها بنحو 23%، في إشارة إلى تفضيل المستثمرين للشركات التي تحافظ على الانضباط المالي وتحقق نتائج تشغيلية ملموسة، بدلاً من الاعتماد على توقعات النمو المستقبلية فقط.

ويعكس هذا التحول مرحلة جديدة في سباق الذكاء الاصطناعي، إذ لم يعد حجم الإنفاق وحده معيارًا لتقييم الشركات، بل أصبحت الأسواق تركز بصورة أكبر على قدرة هذه الاستثمارات على تعزيز الإيرادات، وتحسين الربحية، وخلق قيمة مستدامة للمساهمين في المدى الطويل.