تراجع الذهب مجدداً إلى ما دون مستوى 4,000 دولار للأوقية، وسط موجة ضغوط جديدة تقودها ارتفاعات أسعار النفط وتجدد المخاوف بشأن التضخم، ما عزز توقعات الأسواق باستمرار السياسة النقدية المتشددة ورفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
هبطت أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم الاثنين لتقترب من أدنى مستوياتها في نحو تسعة أشهر، متأثرة بتغير توقعات المستثمرين بشأن مسار الفائدة الأمريكية، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران وارتفاع أسعار الطاقة.
وبحسب بيانات نقلها موقع Trading Economics، جاء تراجع المعدن النفيس في وقت دفعت فيه المواجهات العسكرية المتصاعدة أسعار النفط إلى الارتفاع، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة مخاوف عودة الضغوط التضخمية، وهو ما قد يحد من توجه البنوك المركزية نحو تخفيف السياسة النقدية.
تصعيد عسكري يدعم النفط ويضغط على الذهب
وأعلن الجيش الأمريكي تنفيذ غارات جوية جديدة على إيران يوم الأحد، عقب مقتل ثلاثة جنود أمريكيين، فيما أكدت طهران انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار مع واشنطن، مشيرة إلى اعتراض أربع سفن أثناء عبورها مضيق هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وأدت التطورات المتسارعة إلى ارتفاع أسعار النفط بنحو 30% مقارنة بأدنى مستوياتها المسجلة في يوليو، ما زاد القلق في الأسواق من تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على معدلات التضخم العالمية.
الفيدرالي يواجه ضغوط التضخم مجدداً
في الوقت نفسه، زادت تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي من حذر الأسواق بشأن مستقبل أسعار الفائدة، إذ حذرت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، من استمرار الضغوط التضخمية.
ودفعت هذه التطورات المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم لمسار السياسة النقدية الأمريكية، حيث ارتفعت احتمالات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر إلى نحو 53%، مقارنة بـ47% في اليوم السابق.
الذهب يفقد دعماً مهماً أمام ارتفاع العوائد
ويتعرض الذهب لضغوط عندما ترتفع توقعات الفائدة، إذ تؤدي العوائد المرتفعة على الأصول المقومة بالدولار إلى تقليل جاذبية المعدن النفيس الذي لا يدر عائداً.
ويراقب المستثمرون خلال الفترة المقبلة تطورات سوق الطاقة ومسار التضخم، إلى جانب إشارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن توقيت أي تغييرات محتملة في السياسة النقدية.
وفي حال استمرار ارتفاع أسعار النفط وتصاعد المخاوف التضخمية، قد تبقى الأسواق تحت تأثير سيناريو "الفائدة المرتفعة لفترة أطول"، بينما قد يعيد تصاعد المخاطر الجيوسياسية دعم الطلب على الذهب باعتباره ملاذاً آمناً.