وزير التخطيط: التمويل المبتكر ركيزة أساسية لضمان استدامة تمويل المشروعات وتحقيق التنمية الشاملة


Fri 30 Oct 2026 | 06:08 PM
شريف المصري

أكد الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أن الدولة المصرية تمضي بخطى ثابتة نحو التوسع في آليات التمويل المبتكر، بما يسهم في توفير نهج مستدام وطويل الأجل لتمويل المشروعات التنموية، وتعزيز القدرة على تحقيق أهداف التنمية المستدامة، في إطار مستهدفات رؤية مصر 2030.

جاء ذلك خلال ختام مشاركة الوزير في فعاليات «حوار أهداف التنمية المستدامة»، الذي عُقد بالعاصمة الإسبانية مدريد، بتنظيم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بالشراكة مع الحكومة الإسبانية، حيث شارك في عدد من الجلسات النقاشية رفيعة المستوى، وعقد لقاءات ثنائية مع مسؤولي المؤسسات الدولية وشركاء التنمية، لاستعراض التجربة المصرية في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، وتعزيز أدوات التمويل المبتكر، وتطوير الاستراتيجية الوطنية المتكاملة لتمويل التنمية.

وخلال مشاركته، استعرض الدكتور أحمد رستم رؤية الدولة المصرية لتعزيز التكامل بين التخطيط التنموي والتخطيط المالي، بما يضمن توجيه الموارد المتاحة نحو الأولويات الوطنية، وربط الإنفاق العام بنتائج تنموية واضحة وقابلة للقياس، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يستند إلى إطار تشريعي ومؤسسي متكامل، يأتي في مقدمته قانون التخطيط العام للدولة رقم 18 لسنة 2022، وقانون المالية العامة الموحد رقم 6 لسنة 2022.

وأوضح أن القانونين يمثلان ركيزة أساسية لتعزيز التنسيق بين مستويات التخطيط المختلفة، وربط تخصيص الموارد بتنفيذ البرامج وقياس أدائها، بما يدعم كفاءة إدارة الاستثمارات العامة ويعزز قدرة الدولة على تحقيق تنمية شاملة ومستدامة تنعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين، من خلال توفير فرص العمل اللائقة والارتقاء بجودة الخدمات.

كما استعرض الوزير نتائج تقارير المراجعة الوطنية الطوعية لأهداف التنمية المستدامة، التي أظهرت تحسنًا ملموسًا في عدد من المؤشرات التنموية، وفي مقدمتها ارتفاع قيمة مؤشر التنمية البشرية في مصر من 0.736 عام 2020 إلى 0.754 عام 2023.

وسلط الضوء على «الاستراتيجية الوطنية المتكاملة لتمويل التنمية»، التي أطلقتها مصر في مارس 2025، باعتبارها إطارًا متكاملًا لتنسيق وتعبئة مصادر التمويل العام والخاص، وتوجيهها بكفاءة نحو الأولويات الوطنية، بما يعزز استدامة الموارد التمويلية ويدعم تنفيذ مستهدفات التنمية.

وفيما يتعلق بتطوير إدارة الاستثمارات العامة، تناول رستم جهود الوزارة لإعادة هيكلة منظومة إدارة الاستثمارات، إلى جانب إعداد «آلية ضمان تمويل مشروعات البنية التحتية (IFGF)»، التي طورتها مصر بالشراكة مع مجموعة البنك الدولي، بهدف تقديم دعم مبكر لإعداد المشروعات وتعزيز جدارتها الائتمانية، بما يسهم في تهيئة مشروعات قابلة للتمويل، وطمأنة المؤسسات المالية الدولية بشأن قوة واستقرار الهياكل المالية للمشروعات ذات الأولوية التنموية.

كما استعرض تجربة مصر في إعادة هيكلة بنك الاستثمار القومي، والتوسع في إطلاق أدوات وآليات تمويل مبتكرة، بما يدعم تنويع مصادر التمويل ويعزز مشاركة القطاع الخاص وشركاء التنمية في تمويل المشروعات.

وشدد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية على أن التحدي الراهن لم يعد يقتصر على حشد المزيد من التمويلات، وإنما يتمثل في توفير التمويل الملائم بالحجم والتوقيت المناسبين، وتوجيهه بدقة نحو الأولويات الوطنية، بما يضمن تحقيق أكبر أثر تنموي ممكن من الموارد المتاحة.

وأشار إلى أن التوترات الإقليمية والدولية، وارتفاع تكاليف الاقتراض عالميًا، إلى جانب تزايد أعباء خدمة الدين، تفرض ضغوطًا متنامية على الحيز المالي المتاح للحكومات، وتحد من قدرتها على توجيه الموارد العامة لتلبية الاحتياجات الاستثمارية المتزايدة في القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها الصحة والتعليم والبنية التحتية ومواجهة تداعيات التغيرات المناخية.

واختتم الوزير بالتأكيد على التزام مصر بمواصلة تطوير منظومة تمويل التنمية، وتعزيز الشراكات الدولية، وتوظيف الأدوات التمويلية المبتكرة، بما يضمن توفير مصادر تمويل مستدامة وفعالة، ويدعم تنفيذ مستهدفات رؤية مصر 2030 وتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.