سامسونج وإس كيه هاينكس على أعتاب أرباح قياسية.. هل تنجح عوائد المساهمين في إنقاذ الأسهم من التراجع؟


Mon 26 Oct 2026 | 11:22 AM
محمد سلامة

تتجه أنظار المستثمرين إلى شركتي «سامسونج إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» الكوريتين الجنوبيتين، مع اقتراب إعلان نتائجهما المالية للربع الثالث من عام 2026، وسط توقعات بتحقيق أرباح وإيرادات قياسية مدفوعة بارتفاع الطلب على رقائق الذاكرة واستمرار محدودية المعروض في الأسواق العالمية.

وتتركز اهتمامات الأسواق على كيفية توظيف الشركتين التدفقات النقدية القوية في تعزيز العوائد المقدمة للمساهمين، سواء من خلال توزيعات الأرباح أو إعادة شراء الأسهم وإلغائها، خاصة في ظل التراجع الملحوظ في أسعار أسهمهما رغم التوقعات الإيجابية للأداء المالي.

ومن المقرر أن تعلن «إس كيه هاينكس» نتائجها يوم الأربعاء، فيما تكشف «سامسونج إلكترونيكس» عن نتائجها يوم الخميس، وسط ترقب لخطط الشركتين بشأن إعادة العوائد إلى المستثمرين، والتوجهات التي ستحددانها للمرحلة المقبلة.

سامسونج تستهدف إيرادات قياسية وأرباحًا تتجاوز 100 تريليون وون

قدرت «سامسونج إلكترونيكس»، في توقعاتها الأولية الصادرة في 8 أكتوبر، إيرادات الربع الثالث بنحو 195 تريليون وون، بما يعادل 146.96 مليار دولار، فيما توقعت تسجيل أرباح تشغيلية بقيمة 107.4 تريليون وون.

وفي حال تحقق هذه التقديرات، ستصبح الشركة أول شركة كورية جنوبية تتجاوز أرباحها التشغيلية حاجز 100 تريليون وون خلال ربع مالي واحد، في مؤشر على قوة الطلب على رقائق الذاكرة وتحسن ظروف التسعير في السوق.

وفي المقابل، تشير تقديرات شركات الوساطة المالية التي جمعها موقع «فين جود» إلى أن «إس كيه هاينكس» مرشحة لتحقيق إيرادات تبلغ 98.23 تريليون وون، وأرباح تشغيلية بنحو 76.96 تريليون وون خلال الربع الثالث.

وإذا تحققت هذه التقديرات، فستسجل الشركة مستويات قياسية في الإيرادات والأرباح التشغيلية، مدعومة بالطلب المتزايد على رقائق الذاكرة، في ظل محدودية الإمدادات وارتفاع متوسط أسعار البيع.

تراجع أسهم الشركتين رغم توقعات الأرباح القياسية

على الرغم من التوقعات القوية للنتائج المالية، لم تنعكس طفرة الأرباح المنتظرة على أداء أسهم الشركتين، التي تعرضت لضغوط بيعية ملحوظة خلال الفترة الأخيرة.

وتراجع سهم «سامسونج إلكترونيكس» بنسبة 18.2%، من 261 ألف وون في الأول من سبتمبر إلى 213.5 ألف وون في يوم الجمعة السابق لنشر التقرير.

كما هبط سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 25.4%، من 1.693 مليون وون إلى 1.263 مليون وون خلال الفترة نفسها.

وبالمقارنة مع أعلى مستوياتهما المسجلة خلال 52 أسبوعًا، انخفض سهم «سامسونج إلكترونيكس» بنسبة 43.8%، فيما تراجع سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 57.9%.

وتسلط هذه التراجعات الضوء على الفجوة بين الأداء التشغيلي المتوقع للشركتين وتقييمات أسهمهما في السوق، في وقت يبحث فيه المستثمرون عن مؤشرات أكثر وضوحًا بشأن استدامة الأرباح وقدرة الإدارات على تحويل التدفقات النقدية إلى عوائد مباشرة للمساهمين.

سامسونج تدرس تفاصيل توزيعات الأرباح وإعادة شراء الأسهم

في أغسطس الماضي، وافق مجلس إدارة «سامسونج إلكترونيكس» على خطة لإعادة عوائد تتراوح بين 90 تريليون و110 تريليونات وون خلال العام الجاري، وفق سياسة الشركة التي تستهدف إعادة 50% من التدفقات النقدية الحرة المتولدة خلال الفترة من 2024 إلى 2026 إلى المساهمين.

ومن المتوقع أن تعلن الشركة تفاصيل توزيعات أرباح تبلغ نحو 30 تريليون وون بالتزامن مع مؤتمر إعلان النتائج، بما يشمل القيمة النهائية وموعد السداد.

أما المبلغ المتبقي، فتعتزم الشركة تحديد آليات إعادته إلى المساهمين بعد مراجعة مجلس الإدارة في يناير المقبل، عقب الانتهاء من نتائجها المالية لعام 2026.

لكن سياسة إعادة العوائد لم تلقَ استجابة إيجابية كاملة من السوق، إذ أبقت الشركة على نسبة إعادة 50% من التدفقات النقدية الحرة دون زيادتها، كما لم تتضمن الخطة إعلانًا عن عمليات إضافية لإعادة شراء الأسهم أو إلغائها.

ويترقب المستثمرون كذلك توجهات الشركة بعد انتهاء سياستها الحالية لإعادة العوائد بنهاية عام 2026، وما إذا كانت ستعلن إطارًا جديدًا للتوزيعات وإعادة شراء الأسهم اعتبارًا من عام 2027.

قيود تنظيمية تحد من إلغاء أسهم سامسونج

تواجه «سامسونج إلكترونيكس» تحديات تنظيمية فيما يتعلق بإلغاء المزيد من الأسهم العادية التي تحتفظ بها ضمن أسهم الخزانة، في ظل القيود الكورية الجنوبية التي تحظر على المؤسسات المالية امتلاك حصة مجمعة تتجاوز 10% في شركة غير مالية.

وتقترب حصتا «سامسونج لايف إنشورانس» و«سامسونج فاير آند مارين إنشورانس» مجتمعتين من هذا الحد في «سامسونج إلكترونيكس»، ما قد يجعل إلغاء المزيد من الأسهم العادية عاملًا مؤثرًا في نسبة ملكيتهما.

وأثار ذلك تكهنات بشأن إمكانية اتجاه الشركة إلى إلغاء أسهمها الممتازة بدلًا من الأسهم العادية، باعتبار ذلك أحد الخيارات التي قد تساعدها على إدارة هيكل رأس المال وتقديم عوائد إضافية للمساهمين، وفق ما يتاح من خيارات تنظيمية.

وتكتسب هذه المسألة أهمية إضافية مع اقتراب انتهاء سياسة إعادة 50% من التدفقات النقدية الحرة، إذ ينتظر المستثمرون معرفة ما إذا كانت الشركة ستتبنى سياسة أكثر مرونة في توزيع الأرباح أو إعادة شراء الأسهم خلال السنوات المقبلة.

إس كيه هاينكس تدرس عوائد إضافية بعد برنامج إعادة شراء ضخم

في المقابل، تتجه الأنظار إلى «إس كيه هاينكس» لمعرفة تفاصيل خطتها المقبلة لإعادة العوائد إلى المساهمين، في ظل التوقعات بتسجيل نتائج مالية قياسية خلال الربع الثالث.

وكانت الشركة قد تعهدت في أغسطس بإعادة ما لا يقل عن 50% من التدفقات النقدية الحرة التراكمية المتولدة خلال الفترة من 2025 إلى 2027 إلى المساهمين، مع دراسة توزيعات أرباح استثنائية وعمليات إضافية لإعادة شراء الأسهم وإلغائها.

وأوضحت الشركة أنها ستكشف مزيدًا من التفاصيل بشأن حجم العوائد الإضافية وآليات تنفيذها بالتزامن مع إعلان نتائج الربع الثالث.

كما أكملت «إس كيه هاينكس» برنامج إعادة شراء أسهم بقيمة 40 تريليون وون قبل الموعد المحدد بنحو شهر، وتخطط لإلغاء الأسهم التي أعادت شراءها خلال الفترة المقبلة.

ورغم تنفيذ البرنامج، ظل السهم تحت الضغط، ما عزز توقعات المستثمرين بإمكانية إعلان الشركة عن إجراءات إضافية لتعزيز العوائد ودعم ثقة السوق.

ونقل التقرير عن كيم روك-هو، المحلل لدى «هانا سيكيوريتيز»، توقعه توافر ما لا يقل عن 30 تريليون وون إضافية لدى الشركة لإعادة العوائد إلى المساهمين، استنادًا إلى تدفقاتها النقدية الحرة.

وأضاف المحلل أن إعادة شراء الأسهم وإلغاءها قد يحتلان دورًا أكبر من توزيعات الأرباح النقدية في سياسة الشركة المقبلة.

عوائد المساهمين تختبر قدرة الشركات على استعادة ثقة السوق

تعكس التطورات المرتبطة بالشركتين الكوريتين أن تحقيق أرباح قياسية لا يضمن وحده ارتفاع أسعار الأسهم، إذ تتوقف استجابة المستثمرين أيضًا على توقعات النمو المستقبلي، واستدامة الطلب على رقائق الذاكرة، ومدى قدرة الشركات على إدارة التدفقات النقدية وتوزيعها بكفاءة.

وفي هذا السياق، تمثل النتائج المالية المرتقبة فرصة للمستثمرين لتقييم العلاقة بين طفرة الأرباح وسياسات إعادة رأس المال، خصوصًا في ظل التراجع الكبير الذي شهدته الأسهم خلال الفترة الأخيرة.

وبينما تستفيد «سامسونج إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» من قوة الطلب على رقائق الذاكرة، ستتركز متابعة الأسواق على تفاصيل توزيعات الأرباح وخطط إعادة شراء الأسهم وإلغائها، إلى جانب الإشارات المتعلقة بالسياسات المالية للسنوات المقبلة.

وتبقى قدرة هذه الخطط على دعم الأسهم مرتبطة بتقييم المستثمرين للعوائد المتوقعة واستدامة الأداء التشغيلي، فضلًا عن تطورات سوق أشباه الموصلات والطلب العالمي على تقنيات الذاكرة.