عبد الله سلام: دمج القطاع المصرفي في منظومة التطوير العقاري ضرورة للحد من تأخر التسليمات وتعزيز استدامة السوق


Sat 24 Oct 2026 | 01:59 PM
عبد الله سلام
عبد الله سلام
شريف المصري

أكد المهندس عبد الله سلام، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة مدينة مصر، أهمية تعزيز دور القطاع المصرفي والمؤسسات التمويلية في منظومة التطوير العقاري، مشيرًا إلى أن تطوير آليات التمويل العقاري يمثل أحد الحلول الرئيسية لمعالجة تحديات تأخر تسليم الوحدات والتعثر في تنفيذ المشروعات.

وأوضح سلام أن المطور العقاري لا ينبغي أن يتحمل بمفرده أعباء تمويل عملية التطوير، بداية من شراء الأرض وتكاليف الإنشاء وحتى تسليم الوحدات للعملاء، مؤكدًا ضرورة إشراك البنوك والمؤسسات المالية في المنظومة التمويلية بما يحقق التوازن بين مصالح المطورين والعملاء والممولين.

وأشار إلى أن الأسواق العقارية في العديد من الدول تعتمد على نماذج تمويلية تتيح للعميل سداد مقدم محدود عند التعاقد، مع الحصول على موافقة تمويلية مبدئية من أحد البنوك أو جهات التمويل، على أن يتم تمويل الجزء الأكبر من قيمة الوحدة عند التسليم من خلال قرض عقاري طويل الأجل.

وأضاف أن تطبيق نموذج مماثل في مصر يمكن أن يساهم في إحداث تغيير جوهري في آليات البيع والتمويل، إذ يتيح للمطور الحصول على تمويل إنشائي من المؤسسات المالية، مدعومًا بمبيعات المشروع ومقدمات العملاء، بينما يسدد العميل باقي قيمة الوحدة من خلال تمويل عقاري يبدأ عند الاستلام، وفقًا لقدرته المالية وشروط التمويل.

وشدد سلام على أن هذا النموذج من شأنه تقليل اعتماد المطورين على مقدمات العملاء والأقساط المحصلة خلال فترة الإنشاء باعتبارها مصدرًا رئيسيًا لتمويل المشروعات، فضلًا عن تعزيز قدرة المطور على الالتزام بالجداول الزمنية للتنفيذ والتسليم.

ولفت إلى أن التحدي الذي يواجه السوق المصري لا يقتصر على تأخر تسليم الوحدات، بل يمتد إلى طبيعة منظومة التمويل نفسها، التي تدفع المطورين إلى الاعتماد على خطط سداد طويلة الأجل ومقدمات منخفضة لجذب العملاء، مع تحملهم في الوقت نفسه أعباء التمويل ومخاطر ارتفاع تكاليف الإنشاء وتغير الظروف الاقتصادية.

وفي هذا السياق، أشار سلام إلى أن المنافسة بين المطورين في الأسواق الخارجية لا تقتصر على الأسعار، بل تشمل أيضًا شروط السداد وآليات التمويل المتاحة للعملاء، بما يتيح تقديم حلول متنوعة تتناسب مع احتياجات المشترين وقدراتهم الشرائية.

كما أكد أن إعادة تنظيم السوق العقاري يجب أن تقوم على معالجة هيكل التمويل بصورة متكاملة، من خلال إشراك المطورين والعملاء والبنوك والمؤسسات الاستثمارية، بدلًا من تحميل طرف واحد مسؤولية جميع المخاطر المرتبطة بعملية التطوير.

وأوضح أن التوسع في الاعتماد على التمويل المؤسسي يتطلب دراسة دقيقة للجدوى الاقتصادية للمشروعات، وتقييم الطلب المتوقع، ووضع ضوابط واضحة لتمويل الإنشاءات وإدارة المخاطر، بما يضمن حماية حقوق العملاء وتعزيز قدرة الشركات على استكمال مشروعاتها.

واختتم سلام بالتأكيد على أن تطوير منظومة التمويل العقاري في مصر يمثل خطوة أساسية نحو بناء سوق أكثر استدامة، تتيح للمطورين تنفيذ مشروعاتهم وفق جداول زمنية أكثر انضباطًا، وتمنح العملاء فرصًا أفضل للتملك، مع الاستفادة من دور القطاع المصرفي في تمويل الوحدات والمشروعات العقارية على حد سواء.