الحكومة تستعرض مؤشرات تحسن الاقتصاد المصري.. النمو يرتفع إلى 5.1% والاحتياطي الأجنبي يسجل 57.3 مليار دولار


Thu 22 Oct 2026 | 03:05 PM
أسماء السيد

استعرض المركز الإعلامي لمجلس الوزراء أبرز المؤشرات الإيجابية للاقتصاد المصري، وتطورات تقييم مؤسسات التصنيف الائتماني الدولية، وذلك من خلال مجموعة من الإنفوجرافات المنشورة عبر منصاته على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي سلطت الضوء على قدرة الاقتصاد على التعامل مع التحديات الإقليمية، وتحسن مؤشرات النمو والمالية العامة والاحتياطيات الدولية.

وتأتي هذه المؤشرات في ظل استمرار التوترات الإقليمية وانعكاساتها على الاقتصاد العالمي، خاصة أسواق الطاقة والتجارة الدولية والأوضاع التمويلية، بما يضع اقتصادات المنطقة أمام تحديات متزايدة تتعلق بتكاليف الاستيراد وتدفقات رؤوس الأموال والاحتياجات التمويلية.

نمو الاقتصاد إلى 5.1% وتراجع البطالة والتضخم

وأوضحت الإنفوجرافات أن الاقتصاد المصري سجل نموًا بنسبة 5.1% خلال العام المالي 2025/2026، وهو أعلى معدل نمو خلال ثلاث سنوات، مقارنة بنحو 4.4% في العام المالي السابق 2024/2025.

كما انخفض معدل البطالة إلى 5.8% خلال الربع الثاني من عام 2026، مقابل 6.1% خلال الفترة نفسها من عام 2025، فيما تراجع العجز الكلي للموازنة إلى 5.8% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2025/2026، مقارنة بـ7.1% خلال العام المالي السابق.

وعلى صعيد الأسعار، انخفض معدل التضخم العام لحضر الجمهورية إلى 13.3% خلال العام المالي 2025/2026، مقابل 20.4% في العام المالي السابق، بالتزامن مع ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية إلى مستوى قياسي بلغ 57.3 مليار دولار في سبتمبر 2026، مقارنة بـ49.5 مليار دولار في سبتمبر 2025.

«موديز» ترفع التصنيف الائتماني لمصر إلى B3

وفيما يتعلق بتقييم مؤسسات التصنيف الائتماني، رفعت وكالة «موديز» التصنيف الائتماني السيادي لمصر من Caa1 إلى B3 في أكتوبر 2026، مع الإبقاء على النظرة المستقبلية الإيجابية، مستندة إلى تحسن المؤشرات المالية والخارجية والتقدم في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية.

ووفقًا للإنفوجرافات، أسهمت جهود ضبط المالية العامة والإصلاحات الاقتصادية في خفض الدين الحكومي إلى 81.8% من الناتج المحلي الإجمالي في يونيو 2026، ووضع أعباء فوائد الدين على مسار تنازلي، إلى جانب ارتفاع الفائض الأولي للموازنة إلى 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2025/2026، مدفوعًا بتحسن تحصيل الإيرادات وضبط الإنفاق الحكومي.

كما ساهم التحول إلى نظام سعر صرف مرن وتشديد السياسة النقدية في تعزيز الاحتياطيات الدولية ورفع قدرة الاقتصاد على استيعاب الصدمات الخارجية.

وشهد تصنيف مصر لدى «موديز» سلسلة من التغييرات خلال السنوات الماضية؛ إذ خفضت الوكالة التصنيف من B3 إلى Caa1 في أكتوبر 2023، وأبقت عليه في يناير 2024 مع تحويل النظرة المستقبلية إلى سلبية، قبل أن تعيدها إلى إيجابية في مارس 2024 مع تثبيت التصنيف. واستمر التصنيف عند Caa1 في فبراير 2025 وأبريل 2026، قبل رفعه مجددًا إلى B3 في أكتوبر 2026.

«ستاندرد آند بورز» تثبت التصنيف عند B

من جانبها، أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز» على التصنيف الائتماني السيادي لمصر عند B في أكتوبر 2026، مع نظرة مستقبلية مستقرة، في ضوء تحسن أداء الاقتصاد وقدرة الاحتياطيات الدولية على توفير هامش أمان لمواجهة تداعيات التوترات الإقليمية.

وأشارت التقييمات إلى أن نمو الاقتصاد بنسبة 5.1% خلال العام المالي 2025/2026، وهو أعلى معدل خلال ثلاث سنوات، يعزز آفاق الأداء الاقتصادي، فيما ساهمت تحويلات العاملين بالخارج وعائدات السياحة وانتعاش إيرادات قناة السويس في تخفيف الضغوط على الميزان التجاري الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.

كما عكست النظرة المستقبلية المستقرة توازنًا بين فرص النمو على المدى المتوسط واستمرار الإصلاحات الاقتصادية من جهة، والمخاطر الناجمة عن التوترات الإقليمية من جهة أخرى، إلى جانب نجاح مصر في خفض احتياجاتها التمويلية بنحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2025/2026.

وعلى مدار الفترة الماضية، خفضت الوكالة تصنيف مصر من B إلى B- في أكتوبر 2023، ثم أبقت عليه مع تعديل النظرة المستقبلية إلى إيجابية في مارس 2024، قبل تثبيت التصنيف والنظرة الإيجابية في أكتوبر 2024. وفي أبريل 2025، عادت النظرة المستقبلية إلى مستقرة، ثم رفعت الوكالة التصنيف إلى B في أكتوبر 2025، مع استمرار هذا المستوى في أبريل وأكتوبر 2026.

«فيتش» تتوقع تحسن المالية العامة وتراجع الدين

بدورها، ثبتت وكالة «فيتش» التصنيف الائتماني السيادي لمصر عند B في أكتوبر 2026، مع الإبقاء على النظرة المستقبلية المستقرة، مدعومة بتوقعات تحسن مؤشرات المالية العامة والحسابات الخارجية، وتراجع أعباء فوائد الدين، إلى جانب أثر الإجراءات الضريبية في دعم الإيرادات العامة.

وتوقعت الوكالة انخفاض عجز الموازنة إلى أقل من 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول العام المالي 2027/2028، بالتوازي مع تراجع عجز الحساب الجاري إلى أقل من 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي نفسه، مدفوعًا بنمو قطاع السياحة وتحسن الميزان التجاري.

كما أشارت التوقعات إلى إمكانية انخفاض الدين العام إلى نحو 72% من الناتج المحلي الإجمالي، مع تسارع نمو الاقتصاد إلى 5.1% خلال العام المالي 2025/2026، بدعم من أداء قطاعي السياحة والصناعات التحويلية الموجهة للتصدير.

وكانت «فيتش» قد خفضت تصنيف مصر من B إلى B- في نوفمبر 2023، مع تحويل النظرة المستقبلية من سلبية إلى مستقرة، في ظل الضغوط التمويلية الخارجية وتحديات السيولة الأجنبية. وفي مايو 2024، أبقت الوكالة على التصنيف مع رفع النظرة المستقبلية إلى إيجابية، قبل أن ترفع التصنيف إلى B في نوفمبر من العام نفسه، مع نظرة مستقرة استمرت خلال أبريل وأكتوبر 2025، ثم أكتوبر 2026.

الإصلاحات الاقتصادية والاحتياطيات تدعمان الاستقرار

وتعكس تطورات التصنيف الائتماني لدى الوكالات الدولية أهمية المؤشرات المرتبطة بالنمو الاقتصادي وأوضاع المالية العامة والاحتياطيات الدولية وتدفقات النقد الأجنبي في تقييم قدرة مصر على مواجهة الصدمات الخارجية والوفاء بالتزاماتها المالية.

وفي الوقت نفسه، تظل التحديات الإقليمية وتقلبات أسواق الطاقة والظروف التمويلية العالمية عوامل مؤثرة في آفاق الاقتصاد، ما يجعل استمرار الإصلاحات وتعزيز الاستقرار المالي والخارجي عناصر رئيسية لدعم ثقة مؤسسات التصنيف الائتماني في الاقتصاد المصري.