واصل الذهب تماسكه أعلى مستوى 4 آلاف دولار للأونصة منذ أغسطس، مستفيدًا من الطلب على الملاذات الآمنة واستمرار ارتفاع حيازات الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب للأسبوع الثالث عشر على التوالي، في وقت تتباين فيه توقعات المحللين بشأن تحركات الأسعار خلال الفترة المقبلة.
وسجل الذهب الفوري 4184.55 دولارًا للأونصة، بينما صعدت الفضة بنسبة 1.5% إلى 57.82 دولارًا. ورغم استمرار الذهب أعلى المستوى النفسي البالغ 4 آلاف دولار، فإنه لا يزال منخفضًا بنحو 20% منذ اندلاع الصراع الأمريكي الإيراني أواخر فبراير، مع تعرضه لضغوط جراء توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية.
استطلاع «كيتكو»: نصف المحللين يتوقعون تحركًا عرضيًا
كشفت نتائج استطلاع «كيتكو»، الذي شمل 12 محللًا، عن تباين واضح في التوقعات بشأن اتجاه الذهب؛ إذ رجّح 33% من المشاركين ارتفاع الأسعار، مقابل 17% توقعوا تراجعها، بينما توقع النصف تحرك المعدن في نطاق عرضي.
وعلى مستوى المستثمرين الأفراد، أظهرت نتائج الاستطلاع، بمشاركة 139 شخصًا، أن 45% يتوقعون انخفاض الذهب، في حين رجّح 43% ارتفاعه، وهو ما يعكس غياب اتجاه موحد بشأن أداء المعدن النفيس على المدى القريب.
4200 دولار للأونصة.. نقطة فاصلة في حركة الأسعار
تُعد منطقة 4200 دولار للأونصة أبرز مستويات المقاومة التي تراقبها الأسواق، تليها مستويات 4216.91 و4265.43 دولارًا. وعلى الجانب الآخر، تشمل مستويات الدعم 4154 دولارًا، ثم 4100 و4074 دولارات، وصولًا إلى الحاجز النفسي عند 4000 دولار.
وتتوقف قدرة الذهب على مواصلة الصعود على مدى نجاحه في تجاوز مستويات المقاومة، بالتزامن مع تطورات عوائد السندات الأمريكية واتجاهات السياسة النقدية.
تراجع العوائد قد يدعم الصعود.. وارتفاعها يزيد الضغوط
وفقًا لتقديرات المحلل كوبتسيكيفيتش، فإن اختراق الذهب مستوى 4200 دولار والإغلاق فوقه، بالتزامن مع انخفاض عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى أقل من 5%، قد يدفع الأسعار إلى نطاق 4210–4237 دولارًا، مع إمكانية اختبار مستوى 4265 دولارًا.
وتتضمن السيناريوهات الصعودية المحتملة وصول الذهب إلى نطاق 4400–4500 دولار للأونصة، شريطة توافر العوامل الداعمة واستمرار الزخم الصعودي.
في المقابل، قد يتحرك المعدن في نطاق عرضي بين 4121 و4210 دولارات إذا استقرت العوائد الأمريكية بين 5.03% و5.20%. أما ارتفاع العائد إلى 5.3%، فقد يزيد الضغوط على الأسعار ويدفعها، وفق التقديرات، إلى نطاق 3970–4047 دولارًا.
وتتراوح حساسية الذهب تجاه تغيرات العوائد، بحسب التقديرات الواردة، بين 5.6 و8.9 دولارات للأونصة مقابل كل نقطة أساس، بما يسلط الضوء على الدور الذي تؤديه سوق السندات في تحديد اتجاه المعدن.
الدولار والفائدة والتوترات الجيوسياسية تحدد المسار المقبل
تظل تحركات الذهب مرتبطة بتفاعل عدة عوامل، في مقدمتها اتجاه الدولار الأمريكي وعوائد السندات وتوقعات أسعار الفائدة، إلى جانب التطورات الجيوسياسية وأداء أسهم شركات التكنولوجيا.
وبينما يواصل الطلب على الملاذات الآمنة تقديم الدعم للمعدن النفيس، فإن توقعات تشديد السياسة النقدية وارتفاع العوائد قد تحد من مكاسبه. ومن ثم، ستظل التحركات المقبلة مرتبطة بقدرة الذهب على تجاوز مستويات المقاومة الرئيسية، أو تعرضه لضغوط تدفعه إلى اختبار مناطق الدعم.