تراجعت مؤشرات الأسهم الآسيوية خلال تعاملات الخميس 22 أكتوبر 2026، متأثرة بتجدد المخاوف بشأن العوائد الاقتصادية المتوقعة من الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، في ظل تصاعد الضغوط على أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات.
وجاءت الخسائر رغم المكاسب التي سجلتها المؤشرات الأمريكية في الجلسة السابقة، مدعومة بنتائج أعمال قوية لشركات كبرى تجاوزت توقعات المحللين.
وتعكس تحركات الأسواق عودة المستثمرين إلى التدقيق في الجدوى الاقتصادية للإنفاق المتزايد على مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية، وسط مخاوف من أن تستغرق هذه الاستثمارات وقتًا أطول لتحقيق عوائد تتناسب مع تكلفتها المرتفعة.
الأسهم اليابانية والكورية تقودان التراجعات
تصدرت الأسواق اليابانية والكورية الجنوبية موجة الهبوط في آسيا، مع تعرض أسهم الشركات المرتبطة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لضغوط بيعية ملحوظة.
وانخفض مؤشر نيكي 225 الياباني بنسبة 1.6%، متأثرًا بتراجع أسهم شركات التكنولوجيا، إذ هبط سهم «سوفت بنك جروب» بنسبة 5.6%، فيما انخفض سهم «طوكيو إلكترون» بنسبة 5.9%.
وفي كوريا الجنوبية، تراجع مؤشر كوسبي بنسبة 2.6%، مع انخفاض سهم «سامسونج إلكترونيكس» بنسبة 3.9%، وسهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 4.7%، في ظل الضغوط التي تواجه قطاع أشباه الموصلات، أحد أبرز المستفيدين من التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وتشير هذه التحركات إلى حساسية أسهم التكنولوجيا المتزايدة تجاه تقييمات الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، خصوصًا مع ارتفاع التوقعات بشأن نمو الطلب على الرقائق ومعدات الحوسبة المتقدمة خلال الفترة الماضية.
خسائر تمتد إلى الصين وهونج كونج
لم تقتصر موجة التراجع على اليابان وكوريا الجنوبية، بل امتدت إلى الأسواق الصينية وهونج كونج، وسط حالة من الحذر بين المستثمرين تجاه آفاق النمو والعوائد المستقبلية لقطاع التكنولوجيا.
وانخفض مؤشر «هانج سنج» في هونج كونج بنسبة 2.7%، بينما تراجع مؤشر «شنجهاي المركب» الصيني بنسبة 0.9%.
وجاءت هذه الخسائر بالتزامن مع إعادة تقييم المستثمرين للتكلفة المتزايدة للاستثمارات في مراكز البيانات والبنية التحتية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، بما يشمل قدرات الحوسبة المتقدمة والرقائق الإلكترونية.
وتتمحور المخاوف الحالية حول قدرة الشركات على تحويل الإنفاق الرأسمالي الكبير إلى إيرادات وأرباح مستدامة، لا سيما على المدى القريب، في وقت تتزايد فيه المنافسة على تطوير التقنيات الجديدة وتوسيع القدرات التشغيلية.
مكاسب وول ستريت لم تبدد مخاوف المستثمرين
جاء أداء الأسواق الآسيوية على النقيض من المكاسب التي حققتها الأسهم الأمريكية في ختام تعاملات الأربعاء، إذ ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6%، وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.7%، فيما سجل مؤشر «ناسداك» ارتفاعًا بنسبة 1.1%.
وجاء صعود المؤشرات الأمريكية بدعم من نتائج أعمال قوية لشركات كبرى تجاوزت توقعات المحللين، ما عزز أداء الأسهم الأمريكية خلال الجلسة.
لكن هذه المكاسب لم تكن كافية لتهدئة المخاوف في الأسواق الآسيوية، حيث ظل التركيز منصبًا على استدامة الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي، ومدى قدرة الشركات على تحقيق عوائد تتناسب مع حجم الأموال الموجهة إلى هذا القطاع.
الإنفاق على الذكاء الاصطناعي تحت مجهر الأسواق
تعكس التراجعات الأخيرة تحولًا في اهتمام المستثمرين من التركيز على فرص النمو التي يتيحها الذكاء الاصطناعي إلى التدقيق في التكلفة الفعلية لتطويره وتشغيله، والعائد المتوقع من الاستثمارات المرتبطة به.
فمع توسع الشركات في الإنفاق على مراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية الرقمية، تزداد أهمية مؤشرات الربحية والتدفقات النقدية وقدرة هذه الاستثمارات على توليد إيرادات مستدامة.
ومن ثم، قد تظل أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات عرضة للتقلبات مع صدور نتائج الأعمال والتوقعات المستقبلية للشركات، خصوصًا إذا ظهرت فجوة بين مستويات الإنفاق المرتفعة والعوائد المحققة.
وفي ظل هذه التطورات، تترقب الأسواق مدى قدرة الشركات العاملة في منظومة الذكاء الاصطناعي على إثبات الجدوى الاقتصادية لاستثماراتها، في وقت أصبحت فيه كفاءة الإنفاق وتحقيق العوائد عنصرين أساسيين في تحديد اتجاهات الأسهم، إلى جانب توقعات النمو والتوسع التكنولوجي.