أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن العاصمة الجديدة تُعد مدينة جديدة مثل غيرها من المدن التي تنفذها الدولة، لكن ما يميزها هو انتقال الوزارات ومقرات الحكم إليها، موضحًا أن نقل مقار الحكومة من مكان إلى آخر يمثل تجربة عرفتها الدول عبر التاريخ، وارتبطت بمراحل التطوير والتحديث العمراني.
وأوضح مدبولي أن منطقة وسط البلد بالقاهرة، بما تضمه من ميدان التحرير ومقار الوزارات القديمة، كانت بدورها عاصمة جديدة لمصر في عهد الخديوي إسماعيل خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر، بعدما انتقل مقر الحكم من قلعة صلاح الدين إلى المنطقة التي جرى تخطيطها لتكون مقرًا للوزارات والهيئات، واستمر هذا الوضع قرابة 150 عامًا.
وأشار إلى أن فكرة نقل الوزارات خارج قلب القاهرة طُرحت مرارًا منذ تسعينيات القرن الماضي، في ظل التوسع العمراني والضغوط التي شهدتها العاصمة، وما أثير آنذاك بشأن صعوبة استمرار تمركز مقار الوزارات داخلها.
دراسات لاختيار موقع العاصمة الجديدة
وفي استعراضه للخلفيات التاريخية والتخطيطية للمشروع، أوضح رئيس الوزراء أن فكرة نقل الوزارات إلى موقع جديد خضعت لدراسات ومناقشات موسعة، شارك فيها خبراء ومتخصصون في التخطيط العمراني والجغرافيا، بهدف تحديد الموقع الأكثر ملاءمة لاحتياجات الدولة وتوجهات التنمية المستقبلية.
وأضاف أنه خلال عامي 2007 و2008، في عهد الدكتور أحمد نظيف، رئيس مجلس الوزراء الأسبق، صدرت توجيهات بدراسة البدائل الممكنة لنقل الوزارات خارج نطاق القاهرة، مع تكليف هيئة التخطيط العمراني التابعة لوزارة الإسكان بإعداد مجموعة من المواقع المقترحة وتقييمها.
5 بدائل أمام الخبراء
وأشار مدبولي إلى أن الدراسات تناولت خمسة بدائل رئيسية، شملت موقع العاصمة الجديدة الحالي، ومنطقة محيطة بالطريق الدائري تضم مسجد المشير طنطاوي والمناطق المجاورة له، وجزيرة الوراق، ومنطقة شمال طريق القاهرة–الإسكندرية الصحراوي، إلى جانب موقع لمدينة جديدة أخرى.
وأوضح أن مجموعة من الخبراء والمخططين والجغرافيين تولت دراسة هذه البدائل بصورة مستقلة عن الحكومة، وانتهت إلى ترتيبها وفقًا لمدى ملاءمتها، مع اختيار الموقع الحالي للعاصمة الجديدة باعتباره الأنسب، لما يتيحه من فرص للتوسع العمراني المستقبلي.
العاصمة الجديدة محرك للتوسع شرق القاهرة
وأكد رئيس الوزراء أن نقل الوزارات ومقار الحكم إلى الموقع الحالي للعاصمة الجديدة من شأنه أن يشكل محركًا ومحفزًا لتسريع النمو العمراني في الاتجاه الشرقي، مشيرًا إلى أن التوسع العمراني للقاهرة اتجه نحو الشرق على مدار تاريخها.
وتأتي هذه الخطوة، بحسب ما أوضحه مدبولي، في سياق التحولات التي شهدتها العاصمة المصرية عبر مراحلها التاريخية، من قلعة صلاح الدين إلى وسط البلد، وصولًا إلى العاصمة الجديدة، في إطار إعادة توزيع مقار الإدارة الحكومية ومواكبة احتياجات التنمية العمرانية.