أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن حسن استغلال الساحل الشمالي كان ضرورة تنموية طالما نادى بها الخبراء والمتخصصون، مشيرًا إلى أن الرؤية الجديدة تستهدف تحويل المنطقة من نطاق موسمي يقتصر نشاطه على أشهر الصيف إلى سلسلة من المدن المتكاملة القادرة على جذب السكان والاستثمارات وتوفير فرص العمل على مدار العام.
وأوضح مدبولي أن النموذج الذي طُبق منذ ثمانينيات القرن الماضي، والقائم على إنشاء قرى سياحية صيفية تابعة للنقابات والعاملين، لم يحقق الاستغلال الأمثل لإمكانات الساحل الشمالي؛ إذ تحولت مناطق كان يمكن أن تستوعب مدنًا نابضة بالحياة إلى مصايف يقتصر نشاطها على شهرين تقريبًا في العام.
وأضاف أن المخطط الجديد يقوم على إنشاء سلسلة من المدن على امتداد الساحل الشمالي، تضم أنشطة اقتصادية وصناعية وخدمية متنوعة، بما يضمن تنوع مصادر النشاط الاقتصادي، ويتيح لهذه المدن العمل واستقبال السكان والزائرين لفترات أطول، بدلًا من اقتصار دورها على السياحة الموسمية.
العلمين نموذج للتحول إلى تنمية شاملة
وأشار رئيس الوزراء إلى أن منطقة العلمين، قبل تحويلها إلى مدينة، كانت من أكبر مناطق حقول الألغام، وظلت لفترة طويلة غير مستغلة، فضلًا عن تعرض أهالي محافظة مطروح لحوادث ووفيات نتيجة الألغام الموجودة بالمنطقة.
وأوضح أن رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي استهدفت تحويل العلمين إلى منطقة تنمية شاملة تجمع بين السياحة والاقتصاد والصناعة، بما يتيح الاستفادة من إمكاناتها وتحويلها إلى مركز للنشاط والاستثمار.
وكشف مدبولي أن مدينة العلمين جذبت مليون سائح خلال العام الجاري، معتبرًا أن هذا الإقبال يعكس حجم الفرص التي يمكن أن تتيحها تنمية المناطق الساحلية، وما يمكن أن تحققه الأنشطة المتنوعة من موارد واستثمارات للدولة، بدلًا من ترك تلك المناطق معطلة وغير مستغلة.
من النشاط الموسمي إلى التشغيل على مدار العام
وأكد رئيس الوزراء أن الساحل الشمالي كان يعمل في السابق بوصفه منطقة موسمية، بينما تستهدف الرؤية الجاري تنفيذها إطالة فترة النشاط لتصل إلى أربعة أو خمسة أو ستة أشهر، وصولًا إلى تشغيل المدن والمناطق الساحلية على مدار العام.
وأوضح أن تحقيق هذا الهدف يرتبط بإقامة مجتمعات عمرانية متكاملة لا تعتمد على السياحة وحدها، بل تضم أنشطة اقتصادية وصناعية وخدمية تسهم في توفير فرص العمل وتحفيز الاستقرار السكاني واستدامة النشاط.
وأشار مدبولي إلى استمرار جهود تطوير المناطق القديمة بالساحل الشمالي وإدخال أنشطة جديدة إليها تدريجيًا، بالتوازي مع تنفيذ المخطط الجديد، بما يحقق الاستفادة من الإمكانات المتاحة ويعزز دور الساحل الشمالي في التنمية الاقتصادية والعمرانية.