بلاك روك تجذب 205 مليارات دولار في 3 أشهر.. وأصولها المدارة تسجل مستوى قياسيًا عند 15.49 تريليون دولار


Wed 14 Oct 2026 | 06:27 PM
محمود الديب

سجلت شركة «بلاك روك» (BlackRock)، أكبر مدير للأصول في العالم، أداءً قويًا خلال الربع الثالث من عام 2026، بعدما استقطبت تدفقات استثمارية بلغت 205 مليارات دولار، ورفعت إجمالي الأصول المدارة إلى مستوى قياسي عند 15.49 تريليون دولار، مدعومة بتدفقات جديدة إلى صناديق المؤشرات المتداولة وارتفاع تقييمات الأسهم، ولا سيما أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وتجاوزت الشركة توقعات المحللين بشأن الأرباح، في إشارة إلى استمرار قوة الطلب على منتجاتها الاستثمارية، رغم تصاعد الضغوط في أسواق السندات وارتفاع العوائد، إلى جانب استمرار حالة الحذر بشأن آفاق السياسة النقدية الأمريكية واستدامة صعود أسواق الأسهم.

أرباح تفوق التوقعات وقفزة في السهم

أعلنت بلاك روك تحقيق ربحية معدلة بلغت 15.93 دولار للسهم خلال الربع الثالث، متجاوزة متوسط توقعات المحللين البالغ 14.13 دولار، وفق بيانات «إل إس إي جي» (LSEG).

وعقب إعلان النتائج، ارتفع سهم الشركة بنحو 5% في تداولات ما قبل افتتاح السوق الأمريكية، في استجابة إيجابية من المستثمرين للأداء المالي والتدفقات القوية التي حققتها الشركة خلال الفترة.

ويعكس تجاوز توقعات الأرباح قدرة بلاك روك على الاستفادة من نمو الأصول المدارة واستمرار تدفق الاستثمارات إلى منتجاتها، في وقت تواجه فيه شركات إدارة الأصول تحديات مرتبطة بتقلبات الأسواق وتغير اتجاهات أسعار الفائدة.

الأصول المدارة تقترب من 15.5 تريليون دولار

ارتفعت الأصول التي تديرها بلاك روك إلى 15.49 تريليون دولار بنهاية سبتمبر 2026، مقارنة بنحو 13.46 تريليون دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، و15.34 تريليون دولار بنهاية الربع الثاني من العام الجاري.

وبذلك، زادت الأصول المدارة بنحو 2.03 تريليون دولار على أساس سنوي، وبما يقارب 150 مليار دولار مقارنة بالربع السابق، لتسجل الشركة مستوى قياسيًا جديدًا.

وجاء هذا النمو نتيجة عاملين رئيسيين؛ أولهما التدفقات الاستثمارية الجديدة التي استقطبتها الشركة، وثانيهما ارتفاع قيمة الأصول في الأسواق المالية، مدفوعًا بمكاسب الأسهم الأمريكية واستمرار الزخم في الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

ويبرز هذا الأداء أهمية التوازن بين جذب استثمارات جديدة والاستفادة من ارتفاع تقييمات الأصول، إذ يسهم العاملان معًا في تعزيز حجم الأصول المدارة، وإن كان استمرار المكاسب يظل مرتبطًا بأداء الأسواق خلال الفترات المقبلة.

صناديق «iShares» تقود التدفقات الاستثمارية

استحوذت صناديق المؤشرات المتداولة التابعة لبلاك روك، «iShares»، على النصيب الأكبر من التدفقات الجديدة، بعدما جذبت نحو 134.5 مليار دولار خلال الربع الثالث.

وفي الوقت نفسه، سجلت منتجات الدخل الثابت تدفقات بلغت 78.2 مليار دولار، بما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بأدوات الدين، رغم الضغوط التي تعرضت لها سندات الخزانة الأمريكية مؤخرًا نتيجة ارتفاع العوائد.

وتشير هذه الأرقام إلى تنوع مصادر الطلب على منتجات الشركة بين الاستثمارات المرتبطة بالأسهم وأدوات الدخل الثابت، بما يمنحها قاعدة أوسع من التدفقات في ظل اختلاف توجهات المستثمرين وتغير ظروف الأسواق.

وقال لاري فينك، الرئيس التنفيذي لبلاك روك، إن أساسيات السوق قوية ومدعومة جيدًا، مشيرًا إلى أن تحسن الهوامش وزخم الأرباح يستفيدان من التكنولوجيا الجديدة.

ارتفاع عوائد السندات يختبر استدامة مكاسب الأسهم

على الرغم من النتائج القوية، تواجه الأسواق المالية تحديات قد تؤثر في وتيرة نمو الأصول المدارة خلال الفترات المقبلة، وفي مقدمتها ارتفاع عوائد السندات وتزايد التوقعات بشأن تشديد السياسة النقدية الأمريكية.

فاستمرار العوائد عند مستويات مرتفعة قد يعزز جاذبية أدوات الدخل الثابت والأصول الأقل مخاطرة مقارنة بالأسهم، وهو ما قد يدفع المستثمرين إلى إعادة توزيع محافظهم الاستثمارية، ويزيد الضغوط على تقييمات الأسهم، خصوصًا الشركات التي سجلت ارتفاعات كبيرة خلال موجة صعود التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

كما يأتي أداء بلاك روك في وقت واجه فيه سهم الشركة ضغوطًا خلال العام، مع تخلف أدائه عن السوق الأوسع، وسط مخاوف بشأن تباطؤ النشاط الاستثماري نتيجة حذر المستثمرين.

ومن ثم، فإن استمرار نمو الأصول المدارة لن يعتمد فقط على قدرة الشركة على جذب التدفقات، بل سيتأثر أيضًا باتجاهات الأسواق وتقييمات الأصول وتطورات السياسة النقدية.

الائتمان الخاص.. تراجع نسبي في ضغوط الاسترداد

على صعيد الأسواق الخاصة، بدأت الضغوط المرتبطة بطلبات استرداد الاستثمارات في قطاع الائتمان الخاص تتراجع، بعد موجة من طلبات السحب خلال الأرباع السابقة، أثارتها مخاوف بشأن انكشاف المقرضين على شركات البرمجيات المعرضة لتأثيرات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب التساؤلات المتعلقة بشفافية تقييم بعض الأصول.

وانخفضت طلبات استرداد الأسهم في صندوق «HPS Corporate Lending Fund» التابع لبلاك روك إلى نحو 11.5% خلال الربع الثالث، مقارنة بنحو 13.3% في الربع الثاني، بما يشير إلى تراجع نسبي في ضغوط التخارج، دون أن يعني ذلك انتهاء المخاطر التي تواجه القطاع.

وفي السياق نفسه، بلغت التدفقات الصافية إلى استثمارات الشركة في الأسواق الخاصة 15.31 مليار دولار خلال الربع، فيما لم تفصح بلاك روك عن إيرادات هذا النشاط بصورة منفصلة.

ويكتسب هذا التوجه أهمية استراتيجية للشركة، في ظل سعيها إلى توسيع أعمال الائتمان الخاص والأسواق الخاصة، التي يمكن أن توفر مصادر إيرادات أكثر تنوعًا، ورسومًا أعلى عادةً من تلك المرتبطة بأعمال صناديق المؤشرات المتداولة.

وتستهدف بلاك روك تجاوز إيراداتها 35 مليار دولار بحلول نهاية العقد، مع مساهمة الأسواق الخاصة والتكنولوجيا بأكثر من 30% من إجمالي الإيرادات المستهدفة، في إطار استراتيجية تهدف إلى تقليل الاعتماد النسبي على أنشطة إدارة الأصول التقليدية وتعزيز مصادر النمو طويلة الأجل.

قراءة في النتائج: تدفقات قوية مقابل مخاطر السوق

تعكس نتائج الربع الثالث قدرة بلاك روك على استقطاب استثمارات ضخمة وتعزيز قاعدة أصولها المدارة، مستفيدة من قوة الطلب على صناديق المؤشرات المتداولة ومنتجات الدخل الثابت، إلى جانب ارتفاع تقييمات الأسهم.

لكن تسجيل أصول قياسية لا يعني بالضرورة أن وتيرة النمو الحالية ستستمر بالمعدل نفسه، إذ تظل الشركة معرضة لتقلبات الأسواق وتغير تفضيلات المستثمرين وتأثير ارتفاع عوائد السندات في تقييمات الأصول.

وفي المقابل، يمثل التوسع في الائتمان الخاص والأسواق الخاصة والتكنولوجيا ركيزة أساسية في استراتيجية بلاك روك لتنويع الإيرادات وتعزيز قدرتها على تحقيق النمو على المدى الطويل.

أما تراجع طلبات الاسترداد في صندوق «HPS Corporate Lending Fund»، فيوفر إشارة إيجابية إلى انحسار نسبي للضغوط في قطاع الائتمان الخاص، لكنه لا يكفي وحده للحكم على عودة الثقة بصورة كاملة.

وبين قوة التدفقات ومخاطر التشديد النقدي، ستظل قدرة بلاك روك على الحفاظ على زخم النمو مرتبطة بمدى استقرار الأسواق، واستمرار الطلب على منتجاتها الاستثمارية، ونجاحها في تحويل توسعها في الأسواق الخاصة والتكنولوجيا إلى مصادر مستدامة للإيرادات والأرباح.