كثّف الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، تحركاته لتعزيز التعاون الدولي في القطاع الصحي، من خلال سلسلة لقاءات مع قيادات شركات ومؤسسات طبية ألمانية وعالمية، لبحث فرص الاستثمار المشترك ونقل الخبرات والتوسع في التدريب والبحث العلمي، وذلك على هامش مشاركته في القمة العالمية للصحة لعام 2026 بالعاصمة الألمانية برلين.
وشملت اللقاءات مجموعة «إربي إلكتروميديزين» الألمانية، وشركة «سيمنس هيلثينيرز» المتخصصة في تكنولوجيا الرعاية الصحية، ومستشفى شاريتيه الجامعي ببرلين، حيث تناولت المباحثات تطوير البنية التحتية الطبية، وتحديث تقنيات التشخيص والعلاج، وتعزيز قدرات الكوادر المصرية، بما يدعم خطط تطوير المنظومة الصحية ويعزز فرص التعاون في المجالات الطبية المتقدمة.
«إربي»: فرص للاستثمار والتدريب على التقنيات الجراحية المتقدمة
التقى وزير الصحة والسكان محمود الدقدوقي، المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا بمجموعة «إربي إلكتروميديزين» الألمانية، لبحث فرص الاستثمار المشترك وتعزيز قدرات المؤسسات الطبية المصرية في استخدام التقنيات الجراحية المتقدمة.
وركزت المباحثات على إمكانية إنشاء مراكز تدريب متخصصة أو تطوير المراكز القائمة، لتأهيل الكوادر الفنية في تشغيل الأجهزة الطبية وصيانتها، وتقديم خدمات ما بعد البيع، وفقًا للاحتياجات الفعلية للمنظومة الصحية المصرية.
كما تناول اللقاء آفاق التعاون في التحول الرقمي، ووضع تصور للتوسع التدريجي نحو التغطية الصحية الشاملة، إلى جانب الاستثمار في رأس المال البشري، وتنمية القدرات الفنية، ورفع كفاءة الأطباء وفرق التمريض.
ويستهدف هذا التعاون تعزيز الاستفادة من التكنولوجيا الطبية المتقدمة، بالتوازي مع تطوير المهارات اللازمة لتشغيل الأجهزة والحفاظ على كفاءتها واستدامة استخدامها داخل المنشآت الصحية.
«سيمنس هيلثينيرز».. تطوير تقنيات علاج الأورام والسكتات الدماغية
وفي لقاء آخر، بحث خالد عبدالغفار مع الدكتور بيرند مونتاج، الرئيس التنفيذي لشركة «سيمنس هيلثينيرز»، سبل توسيع الشراكة في تكنولوجيا الرعاية الصحية وتطوير البنية التحتية الطبية والتحول الرقمي، بحضور عمرو قنديل، العضو المنتدب للشركة في مصر، وضياء الشناوي، رئيس قطاع المبيعات للأشعة التشخيصية والعلاجات المتقدمة.
وتناولت المباحثات دعم البرامج الوطنية لعلاج الأورام، من خلال الاستفادة من أحدث تقنيات التشخيص والتصوير الطبي وحلول العلاج الإشعاعي، إلى جانب تعزيز مبادرات الكشف المبكر.
كما ناقش الجانبان دعم الشبكة الوطنية للسكتة الدماغية، عبر تطوير مسارات الرعاية الصحية، والاستفادة من تقنيات التصوير المتقدمة والاستشارات الطبية عن بُعد والحلول المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بما يسهم في دعم التشخيص وتسريع اتخاذ القرارات الطبية.
وشملت المباحثات كذلك تحديث البنية التحتية للتصوير التشخيصي والمعامل المركزية، والتوسع في تطبيقات الصحة الرقمية والذكاء الاصطناعي، بما يدعم دقة التشخيص ويحسن كفاءة الخدمات الطبية.
وتطرق اللقاء إلى فرص مساهمة الشركة في دعم منظومة التأمين الصحي الشامل، وتطوير برامج التدريب وبناء القدرات من خلال المركز التعليمي لسيمنس هيلثينيرز في مصر ومعمل المحاكاة بالإسماعيلية.
كما بحث الطرفان سبل تعزيز استدامة التكنولوجيا الطبية، من خلال إعادة تأهيل الأجهزة وتطوير منظومة الصيانة، بما يساعد على إطالة العمر التشغيلي للمعدات والاستفادة بكفاءة من الاستثمارات المخصصة للبنية التحتية الصحية.
«شاريتيه».. تدريب الأطباء وتوسيع البحوث الإكلينيكية المشتركة
وفي سياق متصل، التقى وزير الصحة والسكان البروفيسور هايو كيه كرومر، الرئيس التنفيذي لمستشفى شاريتيه الجامعي في برلين، استكمالًا للمباحثات التي جرت خلال زيارة الوزير إلى العاصمة الألمانية عام 2025.
وبحث اللقاء توسيع التعاون في تأهيل الكوادر الطبية المصرية، وتنظيم برامج الزمالات والتدريب التخصصي وتبادل الخبرات العلمية، إلى جانب تنفيذ مشروعات بحثية وإكلينيكية مشتركة، خاصة في مجالات الأورام والأمراض المزمنة والأمراض المعدية.
كما استعرض الجانبان فرص التعاون في تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الصحية والطب الدقيق والتقنيات التشخيصية المتقدمة، بما يدعم تطوير الممارسات الطبية وتعزيز القدرات البحثية للمؤسسات الصحية والأكاديمية المصرية.
واستعرض عبدالغفار التجربة المصرية في تطوير المنظومة الصحية، وما أتاحته المبادرات الرئاسية للصحة العامة من خبرات في مجالات الفحص والكشف المبكر والوقاية، مشيرًا إلى إمكانية توظيف هذه الخبرات في مشروعات بحثية تتعلق بصحة السكان وتقييم البرامج والتدخلات الصحية واسعة النطاق.
وناقش الجانبان تحديد مجالات التعاون ذات الأولوية والقابلة للتنفيذ وفقًا للإمكانات المتاحة، وآليات التنسيق الفني اللازمة لإعداد خطة عمل مشتركة، بما يفتح المجال أمام شراكات علمية وطبية أكثر استدامة.
شراكات دولية لدعم تطوير المنظومة الصحية المصرية
وأكد وزير الصحة والسكان حرص الوزارة على توسيع التعاون مع المؤسسات الطبية والأكاديمية العالمية الرائدة، والاستفادة من خبراتها في تطوير الخدمات الصحية، وتعزيز التدريب والبحث العلمي، ونقل التكنولوجيا الطبية الحديثة.
وتعكس اللقاءات توجهًا نحو بناء شراكات متعددة المسارات تجمع بين الاستثمار في التقنيات الطبية، وتأهيل الكوادر البشرية، وتطوير البنية التحتية الرقمية، ودعم الأبحاث التطبيقية، بما يعزز قدرة المنظومة الصحية المصرية على مواكبة التطورات العالمية في مجالات التشخيص والعلاج والوقاية.
كما تستهدف المباحثات تحديد مجالات تعاون عملية يمكن البناء عليها خلال المرحلة المقبلة، بما يدعم تطوير جودة الخدمات الطبية، ويرفع كفاءة استخدام التكنولوجيا، ويسهم في إعداد كوادر مؤهلة قادرة على التعامل مع المستجدات العلمية والتقنية في القطاع الصحي.