إسلام عزام: نستعد لتطبيق «بازل 3» في يناير.. وندرس مراجعة ضوابط التسعير المسؤول


Tue 29 Sep 2026 | 07:17 PM
محمد سلامة

أكد الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن تقييم تطور قطاع التمويل غير المصرفي لا يعتمد فقط على نمو أرصدة التمويل وأعداد العملاء، وإنما يشمل جودة الخدمات وملاءمة المنتجات وقدرة العملاء على السداد وحمايتهم، باعتبارها ركائز أساسية لتطور القطاع ودعم الشمول المالي، خاصة في أنشطة تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر.

جاء ذلك خلال كلمته في فعاليات الملتقى العالمي CERISE+SPTF Global Meeting 2026، الذي يستضيفه الاتحاد المصري لتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، برعاية الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وبمشاركة طارق الخولي، نائب محافظ البنك المركزي، والدكتورة هالة أبو السعد، رئيسة الاتحاد المصري لتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، والدكتورة منى ذو الفقار، مؤسسة الاتحاد، إلى جانب نخبة من الخبراء والمتخصصين وممثلي المؤسسات الدولية والمالية.

عزام: حماية العميل تبدأ من وضوح المعلومات

وقال رئيس الهيئة إن وضوح المعلومات المقدمة للعميل، وحماية بياناته، وإتاحة آليات فعالة للشكاوى والتظلمات، إلى جانب قياس الأثر الحقيقي للخدمات المالية على حياته ونشاطه الاقتصادي، تمثل عناصر أساسية لتحقيق حماية وتمكين الفئات الأكثر احتياجًا وضمان استقرار الأسواق.

وأضاف أن الهيئة تعمل بصورة مستمرة على تطوير الأطر التنظيمية للأنشطة المالية غير المصرفية، بالتوازي مع تنمية قدراتها الرقابية لرصد المخاطر والممارسات السلبية أولًا بأول.

تطوير قواعد التمويل المسؤول

واستعرض عزام عددًا من القرارات والإجراءات التي اتخذتها الهيئة لتطوير قواعد التمويل المسؤول، من بينها الاعتماد على الاستعلام الائتماني والتحليل الميداني ودراسة التدفقات النقدية وحساب عبء الدين، بما يستهدف الحد من مخاطر التمويل المتعدد والتعثر والاحتيال.

وأشار إلى إلزام جهات التمويل باستخدام رمز التحقق لمرة واحدة (OTP) للتأكد من علم العميل بعملية التمويل وموافقته عليها، وفقًا للقرار رقم 133 لسنة 2026، على أن يبدأ التطبيق قبل 11 نوفمبر المقبل.

كما أشار إلى القرار رقم 27 لسنة 2026 بشأن التغطية التأمينية للعملاء الحاصلين على تمويل متناهي الصغر.

تطبيق «بازل 3» على التمويل غير المصرفي

وكشف رئيس الهيئة عن الاستعدادات الجارية لتطبيق معايير «بازل 3» على قطاع التمويل غير المصرفي اعتبارًا من يناير المقبل، بهدف توسيع نطاق إدارة المخاطر بحيث لا تقتصر على مخاطر الائتمان، وإنما تمتد إلى مخاطر السوق والتشغيل وغيرها.

وأوضح أن الفترة المقبلة ستشهد تعريف الشركات بالمتطلبات الجديدة وتأهيلها للتطبيق، إلى جانب تنظيم محاضرات وفعاليات توعوية لشرح آليات التنفيذ، مشيرًا إلى أن عددًا من الشركات بدأ بالفعل تطبيقًا تجريبيًا لهذه المتطلبات استعدادًا للموعد المحدد.

منظومة مركزية لمكافحة الاحتيال

وأضاف عزام أن الهيئة تدرس حزمة من الإجراءات التنظيمية والتكنولوجية لتطوير سوق الخدمات المالية غير المصرفية، تشمل التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات واستخراج المؤشرات، إلى جانب إنشاء منظومة مركزية لمكافحة الاحتيال تتيح تبادل المعلومات المتعلقة بحالات الاحتيال بين القطاعات المختلفة.

كما تشمل الإجراءات تعزيز أدوات حماية العملاء ورقمنة الإجراءات الإدارية بصورة كاملة.

وأكد أهمية الربط الإلكتروني مع جميع الشركات الخاضعة لرقابة الهيئة، بما يتيح الحصول على بيانات يومية ولحظية من مختلف أنشطة التمويل غير المصرفي، وإجراء تحليلات متقدمة عليها، مع إتاحة جانب من نتائج هذه التحليلات للسوق، بما يساعد الشركات على اتخاذ قرارات أكثر كفاءة وتلبية الاحتياجات الفعلية للعملاء.

مراجعة ضوابط التسعير المسؤول

وأعرب رئيس الهيئة عن استعدادها لإجراء حوار مع شركات وجهات تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر والاتحاد المختص، لمراجعة ضوابط ومعادلة التسعير المسؤول خلال الفترة المقبلة، وبحث مدى الحاجة إلى تعديلها.

وأوضح أن الهدف هو تحقيق التوازن بين استدامة النشاط وقدرة شركات التمويل على التوسع من ناحية، وحماية حقوق العملاء من ناحية أخرى.

وشدد على أهمية التعاون مع الاتحاد المصري لتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر والمؤسسات الدولية وأطراف السوق لرفع وعي الشركات بالمتطلبات الرقابية الجديدة، مؤكدًا أن تقييم الهيئة لا يقتصر على مدى التزام مقدم الخدمة بالقواعد التنظيمية، وإنما يمتد إلى قياس ما إذا كانت الممارسة تؤدي فعليًا إلى نتيجة عادلة وآمنة ومستدامة للعميل.

التوسع الرقمي يفرض تحديات جديدة

وأشار عزام إلى أن هذا التوجه يتطلب تطوير مؤشرات الإنذار المبكر، والاستفادة من البيانات والتحليلات المتقدمة، وتعزيز أدوات حماية العملاء، خاصة مع التوسع في الخدمات الرقمية التي تتيح الوصول إلى شرائح جديدة.

وأوضح أن التحول الرقمي يفرض في الوقت نفسه تحديات مرتبطة بالأمن السيبراني والاحتيال، ما يتطلب تطوير أدوات الرقابة والحماية بصورة مستمرة.

وأكد في ختام كلمته أن التوعية تمثل محورًا أساسيًا في جهود الهيئة لتوسيع قاعدة الاستفادة من الخدمات المالية، خاصة تمويل المشروعات متناهية الصغر، موضحًا أن الإتاحة وحدها لا تكفي لتحقيق الشمول المالي دون نشر الوعي بطبيعة الخدمات وحقوق المتعاملين والتزاماتهم.

اتحاد التمويل: 90% مستهدف وصول خدمات حماية العملاء إليهم

من جانبها، قالت الدكتورة هالة أبو السعد، رئيسة الاتحاد المصري لتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، إن الاتحاد يستهدف وصول خدمات حماية العملاء إلى أكثر من 90% من المستفيدين.

وأوضحت أن القطاع يعتمد على أكثر من 55 ألف موظف لخدمة أصحاب المشروعات والمزارعين والسيدات، بما يتطلب استمرار التنسيق الرقابي لضبط السوق ومواكبة التحول الرقمي.

منى ذو الفقار: محفظة التمويل متناهي الصغر تضاعفت 17 مرة

وقالت الدكتورة منى ذو الفقار، مؤسسة الاتحاد وأول رئيسة له، إن التمويل متناهي الصغر شهد نموًا كبيرًا خلال السنوات الماضية، إذ تضاعفت محفظته التمويلية 17 مرة منذ عام 2016.

وأضافت أن متوسط مستحقات العميل ارتفع من نحو 3 آلاف جنيه في 2016 إلى 27.6 ألف جنيه بنهاية يونيو 2026، مشددة على أهمية التزام الشركات والمؤسسات العاملة في النشاط بالأطر التنظيمية الصادرة عن الهيئة العامة للرقابة المالية.

وأكدت ضرورة تحسين ظروف العمل الداخلية والحوافز المالية وفرص الترقي بما يركز على رفع جودة الخدمة وليس حجم المبيعات فقط.

الرقابة المالية: حماية العملاء من المديونية المفرطة

وخلال جلسة نقاشية، قال الدكتور حسام بشير، المشرف على الإدارة المركزية للرقابة على تمويل المشروعات بالهيئة العامة للرقابة المالية، إن الهيئة تعمل على تعزيز الرقابة لضمان تقديم خدمات التمويل المسؤول وحماية العملاء من المديونية المفرطة وفقًا للمعايير الدولية.

وأوضح أن استراتيجية الهيئة ترتكز على استقرار واستدامة جهات التمويل غير المصرفية، إلى جانب تطوير معايير الحوكمة وإدارة المخاطر لمواكبة التطورات الرقمية ودعم التحول الآمن نحو التكنولوجيا المالية.

74.4 مليار جنيه أرصدة التمويل متناهي الصغر بنهاية الربع الثاني

وأظهرت مؤشرات نشاط تمويل المشروعات بنهاية الربع الثاني من 2026 ارتفاع قيمة أرصدة التمويل متناهي الصغر إلى نحو 74.4 مليار جنيه، مقابل 64 مليار جنيه بنهاية الربع الثاني من 2025، بزيادة بلغت 16%.

واستحوذت النساء على نحو 52.8% من المستفيدين، بواقع 1.8 مليون سيدة، فيما بلغت أرصدة التمويل الممنوحة لهن نحو 33.7 مليار جنيه، بما يمثل 45.4% من إجمالي أرصدة التمويل.

26.8 مليار جنيه تمويلًا للمشروعات المتوسطة والصغيرة

وبالنسبة للمشروعات المتوسطة والصغيرة، تجاوزت أرصدة التمويل 26.8 مليار جنيه بنهاية الربع الثاني من 2026، مقابل 20.7 مليار جنيه خلال الفترة المقارنة من العام السابق، بزيادة بلغت 29.6%.

كما ارتفع عدد المستفيدين من تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة إلى نحو 17.6 ألف مستفيد، مقابل 14.5 ألف مستفيد خلال الفترة المقارنة.