شارك المهندس عمرو خطاب، مساعد وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية للشئون الفنية والمشروعات، في فعاليات الدورة الثالثة لمنتدى البناء والتشييد المستدام بين مصر والصين، الذي نظمته مجموعة CSCEC الصينية واستضافته شركة CSCEC مصر، تحت شعار «نبني معًا مستقبلًا جديدًا لسلاسل التوريد العالمية».
وشهد المنتدى مشاركة أكثر من 150 خبيرًا وممثلًا عن وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، وسفارة جمهورية الصين الشعبية لدى مصر، وجهاز العاصمة الجديدة، والمركز القومي لبحوث الإسكان والبناء، وشركة INCOME، إلى جانب عدد من الجهات والمؤسسات المعنية بقطاع البناء والتشييد.
عمرو خطاب: مشروعات مصر والصين نماذج عملية للشراكة الاستراتيجية
وفي مستهل كلمته، نقل المهندس عمرو خطاب تحيات المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، إلى المشاركين في المنتدى، مؤكدًا أن انعقاد الدورة الثالثة يعكس تطور الشراكة الاستراتيجية بين مصر والصين، خاصة في مجالات البنية الأساسية والتشييد والتنمية العمرانية ونقل التكنولوجيا والمعرفة.
وأوضح أن مشروعات التعاون بين البلدين أصبحت نماذج عملية تعكس تنوع مجالات الشراكة، مشيرًا إلى أن منطقة الأعمال المركزية بالعاصمة الإدارية الجديدة (CBD) تأتي في مقدمة هذه المشروعات.
وأضاف أن المشروع يجسد قدرة البلدين على تنفيذ المشروعات الكبرى بالاعتماد على التكنولوجيا الحديثة وجودة التنفيذ وكفاءة استخدام الموارد، ضمن رؤية متكاملة للتخطيط والتنمية العمرانية.
«CBD» منصة لتبادل الخبرات في المدن الذكية
وأشار مساعد وزيرة الإسكان إلى أن منطقة الأعمال المركزية لم تعد تقتصر على كونها مجموعة من المباني والمنشآت، وإنما تحولت إلى منصة لاكتساب الخبرات وتبادل المعرفة وتطوير أساليب الإدارة والتنفيذ والتشغيل في المشروعات العمرانية الكبرى.
ولفت إلى الاستفادة من خبرات مشغل عالمي متخصص في تشغيل المدن الذكية ومناطق الأعمال المركزية، بما يعكس انتقال مفهوم المشروعات العمرانية من مرحلة الإنشاء إلى الإدارة والتشغيل المستدام.
البناء والتشييد مسؤول عن 37% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون
وأكد عمرو خطاب أن البناء المستدام لم يعد رفاهية أو خيارًا، وإنما أصبح ضرورة اقتصادية وبيئية، موضحًا أن قطاع البناء والتشييد يمثل نحو 11% إلى 13% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ويوفر نحو 9% من فرص العمل عالميًا.
وأضاف أن القطاع يرتبط بنحو 37% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية، فضلًا عن ارتباطه بما يقارب نصف عمليات استخراج المواد الخام على مستوى العالم، مشيرًا إلى أن إجمالي المساحة العالمية للمباني بلغ نحو 273 مليار متر مربع خلال عام 2024.
وأوضح أن هذه المؤشرات تعكس حجم المسؤولية الملقاة على عاتق مختلف الأطراف المعنية بالقطاع، خاصة أن القرارات المرتبطة بتصميم المباني واختيار مواد البناء وكفاءة استخدام الطاقة وإدارة المخلفات وسلاسل الإمداد سيكون لها تأثير ممتد على المدن والاقتصادات والبيئة لعقود مقبلة.
مصر تتوسع في تطبيق مفاهيم العمران الأخضر
وأشار مساعد وزيرة الإسكان إلى أن الدولة المصرية تولي اهتمامًا متزايدًا بالتحول نحو العمران الأخضر والمستدام، في إطار رؤية مصر 2030 والاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050.
وأوضح أن هذه التوجهات تستهدف دمج البعد المناخي في التخطيط والتنمية بمختلف القطاعات، إلى جانب تعزيز تطبيق مفاهيم البناء الأخضر وكفاءة استخدام الطاقة والموارد، وتطوير أدوات تقييم المباني والتجمعات العمرانية، بما يدعم بناء مدن أكثر كفاءة وقدرة على التكيف مع تداعيات التغيرات المناخية.
سلاسل التوريد أولوية لدعم المشروعات الكبرى
وفيما يتعلق بالمحور الرئيسي للمنتدى، أكد عمرو خطاب أن اختيار سلاسل التوريد العالمية موضوعًا للنقاش يكتسب أهمية خاصة في المرحلة الراهنة، موضحًا أن المشروعات الكبرى لم تعد تعتمد فقط على توافر التمويل والخبرات الهندسية، وإنما تحتاج أيضًا إلى سلاسل توريد مرنة وموثوقة وقادرة على التعامل مع الأزمات والتحديات.
وشدد على أهمية تنويع مصادر التوريد، وزيادة التصنيع المحلي، وتوطين التكنولوجيا، وتبادل الخبرات والمعرفة، بما يعزز قدرة المشروعات على الاستمرار في مواجهة المتغيرات العالمية.
التعاون المصري الصيني يمتد إلى الذكاء الاصطناعي وBIM
وأوضح مساعد وزيرة الإسكان أن مجالات التعاون بين مصر والصين يمكن أن تمتد إلى نطاق أوسع، يشمل توطين الصناعات المرتبطة بقطاع التشييد، وتطوير مواد البناء المستدامة، والتحول الرقمي، وتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي ونمذجة معلومات البناء (BIM).
كما تشمل مجالات التعاون رفع كفاءة استخدام الطاقة، وتطوير أساليب إدارة وتشغيل المدن الذكية، وتأهيل الكوادر البشرية بما يتناسب مع احتياجات قطاع البناء والتشييد في المرحلة المقبلة.
واختتم عمرو خطاب بالتأكيد على تطلع وزارة الإسكان إلى أن يمثل المنتدى منصة فاعلة لتبادل الخبرات والأفكار، والانتقال من مرحلة تبادل الرؤى إلى تطوير مشروعات ومبادرات عملية قابلة للتنفيذ، بما يعزز الشراكة المصرية الصينية ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون في البناء والتشييد والتنمية العمرانية المستدامة.