الرقائق تنعش خزينة كوريا الجنوبية.. و 36.9 مليار دولار إيرادات ضريبية إضافية بدعم طفرة الذكاء الاصطناعي


Mon 28 Sep 2026 | 02:00 PM
محمد سلامة

تستعد كوريا الجنوبية لتحقيق قفزة كبيرة في الإيرادات الضريبية خلال عام 2026، مدفوعة بالانتعاش القوي لصناعة أشباه الموصلات وارتفاع أرباح الشركات، في انعكاس مباشر لتسارع الطلب العالمي على الرقائق المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

ووفقًا لتقديرات نقلها موقع «تايبيه تايمز»، قد تتجاوز الإيرادات الضريبية الإضافية 50 تريليون وون، بما يعادل نحو 36.9 مليار دولار، ما يمنح الحكومة الكورية مساحة مالية أوسع لتمويل الاستثمارات وتقليص الحاجة إلى زيادة الاقتراض.

أشباه الموصلات تقود صعود الإيرادات

استفادت شركات التكنولوجيا الكورية، وعلى رأسها شركات أشباه الموصلات، من قوة دورة الطلب العالمية، مع تسارع استثمارات شركات التكنولوجيا الكبرى في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

وساهمت الزيادة في أرباح الشركات في تعزيز الحصيلة الضريبية، فيما تستعد وزارة الاقتصاد والمالية للإعلان عن تقديراتها المعدلة لإيرادات الضرائب لعام 2026.

وتبرز هذه التطورات أهمية قطاع الرقائق بالنسبة للاقتصاد الكوري، إذ لا تقتصر آثاره على دعم الصادرات وأرباح الشركات، وإنما تمتد إلى الإيرادات الحكومية والاستثمارات والنشاط الاقتصادي الأوسع.

أكثر من 200 تريليون وون لصندوق الاستجابة المستقبلية

ومن شأن الإيرادات الإضافية أن ترفع حجم صندوق الاستجابة المستقبلية إلى أكثر من 200 تريليون وون، وهو ما يمنح الحكومة هامشًا أكبر لتوجيه الموارد نحو الاستثمارات الاستراتيجية والاحتياطيات المالية.

وبحسب مشروع موازنة 2027، تعتزم الحكومة توجيه جزء من هذه الموارد إلى قطاعات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، إلى جانب برامج تستهدف دعم الشباب، مع العمل على الحد من إصدار السندات وتعزيز القدرة المالية للدولة على مواجهة الاحتياجات المستقبلية.

الذكاء الاصطناعي يدعم توقعات النمو

ولا تقتصر تداعيات طفرة الرقائق على المالية العامة، إذ انعكست قوة الصادرات والاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي على توقعات النمو الاقتصادي في كوريا الجنوبية.

ورفع بنك كوريا المركزي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي خلال 2026 إلى 3.3%، مقارنة بتقدير سابق بلغ 2.6%، مدفوعًا بصورة أساسية بقوة الصادرات والاستثمارات المرتبطة بالتوسع العالمي في الذكاء الاصطناعي.

ويعكس ذلك الدور المتزايد الذي تلعبه صناعة أشباه الموصلات في الاقتصاد الكوري، خصوصًا مع استمرار الطلب العالمي على الرقائق المتقدمة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

هل تنتقل مكاسب الرقائق إلى الاقتصاد المحلي؟

ورغم قوة الصادرات وأرباح شركات التكنولوجيا، تظل قدرة طفرة أشباه الموصلات على دفع الاستهلاك المحلي وتحفيز النشاط الاقتصادي الأوسع محل متابعة من صناع السياسة.

فارتفاع أرباح الشركات والإيرادات الضريبية لا يعني بالضرورة انتقال المكاسب بالوتيرة نفسها إلى الأسر والقطاعات غير المرتبطة مباشرة بصناعة التكنولوجيا، ما يجعل تطورات الاستهلاك والاستثمار المحلي مؤشرات مهمة لتقييم مدى اتساع أثر دورة الرقائق على الاقتصاد الكوري.

وبذلك، تتحول صناعة أشباه الموصلات إلى أحد المحركات الرئيسية للنمو والإيرادات الحكومية في كوريا الجنوبية، مستفيدة من موجة الاستثمار العالمية في الذكاء الاصطناعي، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى استثمار العوائد المالية الناتجة عن هذه الطفرة لبناء قدرة أكبر على تمويل الاستثمارات الاستراتيجية ومواجهة التحديات الاقتصادية المستقبلية.