تتجه الولايات المتحدة إلى تشديد القيود على استخدام مكونات صينية في أنظمة الحكومة الفيدرالية الحساسة، في خطوة تعكس تصاعد التدقيق الأمريكي في التقنيات المرتبطة بالبنية التحتية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وسط مخاوف أمنية وتحذيرات من تداعيات محتملة على سلاسل الإمداد وتكلفة التوسع في البنية التحتية الرقمية.
وقدم أربعة أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي، من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، مشروع قانون يستهدف أجهزة الإرسال والاستقبال الضوئية (Optical Transceivers) المستخدمة في نقل البيانات عبر كابلات الألياف الضوئية، وهي مكونات أساسية في شبكات مراكز البيانات الحديثة، خصوصًا تلك التي تعتمد عليها تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
استهداف موردين صينيين
يحمل مشروع القانون اسم "Securing National Security Systems from Chinese Optical Transceivers Act"، وقد قدمه الجمهوريان جون كورنين وديف ماكورميك، والديمقراطيان جون فيترمان وروبن جاليغو.
ويستهدف التشريع، في صيغته الحالية، منتجات شركتي Eoptolink وZhongji Innolight الصينيتين، مع منح وزارتي التجارة والدفاع صلاحيات لإضافة شركات أخرى إلى قائمة الجهات الخاضعة للقيود.
وتعتمد مراكز البيانات على أعداد ضخمة من هذه الوحدات لربط الخوادم ومعالجات الذكاء الاصطناعي ونقل كميات كبيرة من البيانات بسرعات عالية، ما يجعلها جزءًا حيويًا من البنية التحتية الرقمية التي تدعم طفرة الذكاء الاصطناعي.
الأمن القومي في مواجهة مخاطر الإمدادات
يستند مؤيدو المشروع إلى مخاوف تتعلق بأمن أنظمة الاتصالات والمعلومات الحكومية، إذ يرون أن الاعتماد على مكونات صينية في الأنظمة الحساسة قد يفتح المجال أمام مخاطر تتعلق بالتدخل أو تعطيل الخدمات أو الوصول غير المصرح به إلى البيانات.
وقال السيناتور جون كورنين إن أنظمة الاتصالات والمعلومات الحكومية الحساسة ينبغي أن تكون آمنة وموثوقة، وألا تكون عرضة للتدخل الأجنبي.
وفي المقابل، يثير التشدد في القيود التجارية مخاوف بشأن قدرة السوق الأمريكية على توفير بدائل بالحجم والسرعة المطلوبين، خصوصًا مع النمو السريع في الطلب على البنية التحتية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.
5 سنوات للامتثال
وفي حال إقرار التشريع، ستُمنح الحكومة الأمريكية فترة تصل إلى 5 سنوات للامتثال للقيود والانتقال إلى موردين بدلاء.
كما يتضمن المشروع آليات تسمح بمنح إعفاءات محدودة في الحالات التي لا تتوافر فيها بدائل موثوقة، بينما تتيح الصلاحيات الممنوحة لوزارتي التجارة والدفاع توسيع نطاق الشركات المشمولة بالقيود مستقبلًا.
ولا يزال مشروع القانون في مرحلة مبكرة من المسار التشريعي، إذ أُحيل إلى لجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية في مجلس الشيوخ.
شركات التكنولوجيا تحذر من اضطراب السوق
وتأتي الخطوة وسط تحذيرات من قطاع التكنولوجيا من أن فرض قيود إضافية على المكونات الصينية قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، في وقت تتسابق فيه شركات الحوسبة السحابية ومشغلو مراكز البيانات لتوسيع قدراتهم لاستيعاب الطلب المتزايد على خدمات الذكاء الاصطناعي.
وكان مجلس صناعة تكنولوجيا المعلومات، الذي يمثل شركات التكنولوجيا الأمريكية، قد حذر من تداعيات محتملة لإدراج أجهزة الإرسال والاستقبال الضوئية الصينية ضمن قوائم القيود التجارية، مشيرًا إلى أن صعوبة تأمين بدائل بالحجم المطلوب قد تؤثر في وتيرة نشر مراكز البيانات.
وتوجد شركات أمريكية، من بينها Coherent وLumentum، في سوق التقنيات الضوئية، إلا أن حجم الإنتاج المحلي لا يزال يمثل تحديًا أمام استبدال الموردين الصينيين بسرعة، وفق تقديرات بحثية في القطاع.
سباق لإعادة تشكيل سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي
وتكشف التطورات عن اتجاه أوسع في السياسة الأمريكية نحو تقليل الاعتماد على الصين في مكونات البنية التحتية الرقمية، بعدما تركزت القيود في السنوات الماضية بصورة أكبر على أشباه الموصلات ومعالجات الذكاء الاصطناعي.
ويضع ذلك شركات مراكز البيانات أمام معادلة معقدة: تعزيز أمن سلاسل الإمداد وتقليل المخاطر الجيوسياسية، مقابل ارتفاع محتمل في تكاليف المعدات وتأخر بعض مشروعات البنية التحتية إذا لم تتوافر بدائل محلية بالسرعة الكافية.
وبالتالي، فإن تأثير المشروع ــ إذا تحول إلى قانون ــ لن يقتصر على الجهات الحكومية المستهدفة مباشرة، بل قد يمتد إلى سوق المكونات الضوئية الأوسع، مع احتمال تسارع الاستثمارات الأمريكية في تصنيع معدات الشبكات الضوئية وظهور فرص جديدة أمام الموردين المحليين والحلفاء.
وفي الوقت نفسه، قد تجد شركات مراكز البيانات نفسها مضطرة إلى إعادة تقييم استراتيجيات التوريد، وتنويع قاعدة الموردين، وتأمين مخزونات أكبر من المكونات الحيوية تحسبًا لاتساع نطاق القيود الأمريكية على التكنولوجيا الصينية.