تتجه المنافسة في سوق السيارات الأمريكية إلى مرحلة جديدة مع انفتاح الرئيس دونالد ترامب على دخول شركات السيارات الصينية إلى الولايات المتحدة، لكن بشرط التصنيع داخل البلاد وتشغيل العمالة الأمريكية، في وقت تضغط فيه شركات السيارات الأمريكية للإبقاء على القيود المفروضة على المنافسين الصينيين.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع مشاركة ماري بارا، الرئيسة التنفيذية لشركة جنرال موتورز، في مأدبة العشاء التي يستضيفها ترامب في البيت الأبيض، الخميس، على شرف الرئيس الصيني شي جين بينج، وفقًا لمصدرين مطلعين على الأمر.
جنرال موتورز في قلب النقاش
تكتسب مشاركة بارا أهمية خاصة في ظل الجدل المتصاعد داخل قطاع السيارات الأمريكي بشأن مستقبل المنافسة الصينية في السوق المحلية، ولا سيما مع تغير موقف الإدارة الأمريكية تجاه إمكانية السماح للشركات الصينية بالتصنيع داخل الولايات المتحدة.
ويأتي ذلك في الوقت الذي تحذر فيه شركات صناعة السيارات الأمريكية من السماح للمنافسين الصينيين بدخول السوق المحلية، وسط مخاوف بشأن تداعيات المنافسة على الشركات والموردين والتجار الأمريكيين.
ترامب: التصنيع داخل أمريكا شرط لدخول السيارات الصينية
وأبدى ترامب خلال الشهر الجاري انفتاحًا على دخول شركات السيارات الصينية إلى السوق الأمريكية، لكنه ربط ذلك بإنشاء مصانع داخل الولايات المتحدة وتشغيل عمال أمريكيين.
وقال ترامب في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» إنه سيوافق على دخول شركات السيارات الصينية إلى السوق الأمريكية إذا قامت بإنشاء مصانع داخل الولايات المتحدة.
ويمثل هذا الطرح تحولًا مهمًا في النقاش حول السيارات الصينية، إذ يركز على مكان التصنيع والعمالة المحلية بدلًا من السماح بدخول السيارات المستوردة من المصانع الصينية مباشرة إلى السوق الأمريكية.
شركات السيارات الأمريكية تضغط للإبقاء على القيود
ودفع موقف ترامب شركات صناعة السيارات والموردين والتجار الأمريكيين إلى حث الإدارة على مواصلة القيود المفروضة على شركات السيارات الصينية وعدم السماح لها بدخول السوق المحلية.
وتفرض الولايات المتحدة بالفعل مجموعة من الحواجز التجارية والسياسات التي تستهدف الحد من وصول شركات السيارات الصينية إلى السوق الأمريكية، في إطار سياسات أوسع تتعلق بالتجارة والصناعة وسلاسل الإمداد.
قادة التكنولوجيا والصناعة على مائدة ترامب
وتنضم بارا إلى مجموعة من كبار المسؤولين التنفيذيين في قطاعي التكنولوجيا والصناعة المشاركين في مأدبة العشاء، ومن بينهم قيادات في شركات ميتا وأبل وأمازون وتسلا.
في المقابل، لن يحضر أنطونيو فيلوسا، الرئيس التنفيذي لشركة «ستيلانتس»، المأدبة بسبب وجوده خارج الولايات المتحدة، بينما لم تكشف «فورد» موقفها بشأن مشاركة رئيسها التنفيذي جيم فارلي.
لقاء ترامب وشي.. التجارة والسيارات في الواجهة
ويأتي اجتماع ترامب وشي في توقيت تسعى فيه واشنطن وبكين إلى إدارة عدد من الملفات المرتبطة بالتجارة والصناعة والعلاقات الاقتصادية بين أكبر اقتصادين في العالم.
ويمثل ملف السيارات أحد أبرز جوانب المنافسة الصناعية بين البلدين، خصوصًا مع توسع شركات السيارات الصينية عالميًا ومحاولاتها دخول أسواق جديدة، مقابل استمرار الولايات المتحدة في تبني سياسات تهدف إلى حماية قطاع السيارات المحلي وتنمية التصنيع داخل البلاد.
وبينما يفتح طرح ترامب الباب أمام وجود محتمل لشركات السيارات الصينية في الولايات المتحدة، فإن اشتراط التصنيع المحلي وتشغيل العمال الأمريكيين قد يجعل أي دخول مستقبلي مرتبطًا بإنشاء استثمارات ومصانع داخل السوق الأمريكية، وليس بمجرد تصدير السيارات إليها.