وزير العمل: تنمية مهارات الشباب في قلب استراتيجية مصر للتنمية


Mon 14 Sep 2026 | 01:36 PM
شريف المصري

أكد حسن رداد، وزير العمل، أن تنمية مهارات الشباب وربطها باحتياجات سوق العمل تمثل محورًا رئيسيًا في رؤية الدولة المصرية للتنمية، مشيرًا إلى أن الحماية الاجتماعية تأتي كذلك كركيزة أساسية لتحقيق التنمية الشاملة والعدالة الاجتماعية.

وقال رداد، خلال كلمته أمام أطراف الإنتاج الثلاثة العربية في الدورة الـ52 لمؤتمر العمل العربي المنعقد بالقاهرة خلال الفترة من 13 إلى 20 سبتمبر الجاري، بمشاركة ممثلي 21 دولة عربية، إن الدولة تستهدف تحويل النمو الاقتصادي إلى فرص عمل لائقة وحماية اجتماعية وتحسين مستمر لمستوى معيشة المواطنين، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي.

العمل العربي المشترك ضرورة لمواجهة التحديات

وأوضح وزير العمل أن المؤتمر ينعقد في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية وجيوسياسية معقدة، فرضت تحديات متشابكة على الدول العربية، من اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والتأمين إلى الضغوط التي تواجه الاقتصاد وأسواق العمل عالميًا.

وأكد أن هذه التطورات تجعل العمل العربي المشترك ضرورة لا غنى عنها، مشيرًا إلى أن قوة الدول العربية لا تقاس فقط بما تمتلكه من موارد، وإنما بقدرتها على تحويل هذه الموارد إلى إنتاج وفرص عمل وتنمية وحماية اجتماعية ومستقبل أفضل للشعوب.

ودعا رداد إلى توسيع نطاق التعاون العربي ليشمل شراكات عملية في التدريب والتشغيل والاستثمار وتبادل الخبرات ونقل رؤوس الأموال وتنقل الأيدي العاملة، إلى جانب فتح أسواق العمل العربية أمام الكفاءات بما يعزز المصالح المشتركة وقدرة الاقتصادات العربية على مواجهة الأزمات.

شراكات عربية أوسع في التدريب والتشغيل

وأشار الوزير إلى أن توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي تضع دعم العمل العربي المشترك ضمن أولويات الدولة المصرية، انطلاقًا من أهمية تحويل التعاون العربي إلى مشروعات وفرص حقيقية في الإنتاج والاستثمار والتشغيل والتكامل بين الدول والشعوب.

وأكد تعاون مصر الكامل مع الدول العربية في تنفيذ توصيات تقرير المدير العام لمنظمة العمل العربية، الذي جاء تحت عنوان «النمو الاقتصادي المستدام: نحو تنمية اجتماعية شاملة وعادلة في الدول العربية»، بما يعزز الترابط بين النمو الاقتصادي والحماية الاجتماعية والتنمية المستدامة.

وشدد على أن تحقيق التنمية الشاملة يتطلب سياسات متوازنة تضع الإنسان في قلب عملية التنمية، وتضمن انعكاس النمو الاقتصادي على فرص العمل اللائقة والحماية الاجتماعية وتحسين مستوى المعيشة.

الإصلاح الاقتصادي بالتوازي مع الحماية الاجتماعية

واستعرض رداد جانبًا من التجربة المصرية، موضحًا أن الدولة نفذت خلال السنوات الأخيرة برنامجًا واسعًا للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي استهدف تعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على النمو وتهيئة مناخ أكثر جذبًا للاستثمار، بالتوازي مع توسيع مظلة الحماية الاجتماعية ودعم الفئات الأولى بالرعاية.

وأضاف أن الدولة تعمل على جذب الاستثمارات الوطنية والعربية من خلال تقديم المزيد من التيسيرات، وتطوير البنية التكنولوجية والتحول الرقمي وميكنة الخدمات، إلى جانب تهيئة بيئة عمل ملائمة، مع النظر إلى المستثمر والعامل باعتبارهما شريكين في عملية التنمية.

وأكد أن التشريعات تمثل إحدى الأدوات الرئيسية لتحقيق هذا التوازن، بما يضمن الأمان الوظيفي ويحمي حقوق العمال ويشجع الاستثمار ويدعم العدالة الاجتماعية.

قانون العمل الجديد يدعم الاستثمار وحقوق العمال

وأوضح وزير العمل أن الإطار التشريعي شهد تطورًا مهمًا من خلال إصدار قانون العمل الجديد، بما يراعي المعايير العربية والدولية، ويتعامل مع أنماط العمل الجديدة والمهن المستحدثة والتحول الرقمي.

وأشار إلى أن القانون يستهدف تعزيز الأمان الوظيفي للعمال، وتشجيع الاستثمار، وترسيخ ثقافة الحقوق والواجبات بين أطراف العمل.

ولفت إلى أن مصر أطلقت الاستراتيجية الوطنية للتشغيل، وتعمل بالتعاون مع شركاء العمل على إطلاق الاستراتيجية الوطنية للسلامة والصحة المهنية، مؤكدًا أن توفير بيئة عمل لائقة وآمنة يرفع إنتاجية العامل ويحافظ على سلامته ويدعم استقرار المنشأة.

البطالة تتراجع إلى 5.8%

وأكد رداد أن هذه السياسات انعكست على سوق العمل رغم التحديات العالمية، مشيرًا إلى تراجع معدل البطالة في مصر إلى 5.8%، مقابل أكثر من 13% في عام 2013.

واعتبر أن هذا التراجع يعكس قدرة الاقتصاد المصري على خلق فرص عمل جديدة، في ظل المشروعات التي تشهدها الدولة والمناخ الاستثماري، بالتوازي مع التوسع في برامج التدريب من أجل التشغيل وربط مهارات الشباب باحتياجات سوق العمل في الداخل والخارج.

دعم العمالة غير المنتظمة ودمج ذوي الإعاقة

وأشار وزير العمل إلى أن تعزيز الحماية الاجتماعية للعمالة غير المنتظمة وتوسيع مظلة الرعاية والدعم يأتيان في صميم التجربة المصرية، إلى جانب الاهتمام بدمج الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل وتوفير فرص حقيقية لهم باعتبارهم شركاء في التنمية.

وأوضح أن صندوق إعانات الطوارئ للعمال يمثل أحد نماذج الحماية الاجتماعية، من خلال مساندة العمال في المنشآت التي تواجه ظروفًا استثنائية، بما يساعد على الحفاظ على العمالة واستقرار علاقات العمل.

وأكد أن العامل لا ينبغي أن يواجه الأزمات بمفرده، مشيرًا إلى اتساع رؤية الدولة لتشمل سياسات التمكين الاقتصادي للمرأة والشباب ومبادرات تحسين جودة الحياة، وفي مقدمتها «حياة كريمة» و«بداية جديدة لبناء الإنسان».

الحوار الاجتماعي ركيزة لتحقيق التوازن

وأكد رداد أن تنفيذ سياسات العمل يأتي أيضًا في إطار الدور الذي يقوم به المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي، باعتباره إطارًا مؤسسيًا للحوار بين أطراف العمل.

وأوضح أن المجلس يتيح طرح ومناقشة مختلف ملفات العمل والوصول إلى رؤى وتوافقات تحقق التوازن بين مصالح العمال وأصحاب الأعمال والدولة.

مصر ترفض مخططات تهجير الفلسطينيين

وتطرق وزير العمل إلى التطورات في الأراضي الفلسطينية، مؤكدًا أنه لا يمكن الحديث عن مستقبل المنطقة دون التوقف أمام معاناة الشعب الفلسطيني واستمرار الاحتلال والحصار وانتهاك القوانين والأعراف الدولية.

وشدد على رفض مصر الكامل لأي محاولات أو مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني تحت أي مسمى أو ذريعة، مؤكدًا تمسكها بضرورة التوصل إلى سلام عادل وشامل، وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقًا لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

ربط التعاون العربي بالإنتاج والتشغيل

وفي ختام كلمته، أكد رداد أن المسؤولية الحالية تتمثل في جعل العمل العربي المشترك قوة دافعة للتنمية، وربط التعاون بالإنتاج، والاستثمار بالتشغيل، والنمو بالعدالة الاجتماعية.

وشدد على أن مصر ستظل، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي، داعمة لكل جهد يستهدف توحيد الرؤى العربية وتعزيز التعاون بين الدول وفتح آفاق جديدة أمام العمالة العربية وتبادل الخبرات وتحقيق التنمية المستدامة، بما يسهم في بناء مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا وعدالة للشعوب العربية.