وزير التخطيط : تطوير آلية لضمان تمويل البنية التحتية لتخفيف الضغوط على الموازنة


Sun 06 Sep 2026 | 02:07 PM
أسماء السيد

أكد الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية ومحافظ مصر لدى مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، أن مصر تعمل على تطوير آلية مبتكرة لضمان تمويل مشروعات البنية التحتية، تستهدف تعبئة التمويلات طويلة الأجل بالعملة المحلية، وتخفيف الضغوط على الموازنة العامة، مع تعزيز مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ المشروعات التنموية، خاصة في مجالي الطاقة المتجددة والمياه.

جاء ذلك خلال كلمته، التي ألقاها نيابة عنه الدكتور كريم السيد، مستشار الوزير للسياسات العامة، في افتتاح الاجتماع السابع للحوار بين وكالات التعاون الفني للدول الأعضاء في البنك الإسلامي للتنمية، والذي يُعقد تحت شعار «تعزيز القدرة على الصمود من خلال التعاون في مجالات الطاقة والأمن الغذائي والمياه»، بحضور الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، وعدد من السفراء وممثلي المؤسسات الدولية والإقليمية.

الطاقة والمياه والأمن الغذائي أولوية مصرية

وقال رستم إن مصر تضع قضايا المياه والطاقة والأمن الغذائي في مقدمة أولوياتها الوطنية والتنموية، باعتبارها قطاعات ترتبط بصورة مباشرة بالأمن والاستقرار ودعم النمو الاقتصادي والاجتماعي.

وأوضح أن الدولة تعمل في الوقت نفسه على توسيع دور القطاع الخاص في تمويل وتنفيذ المشروعات التنموية، وتعزيز الشراكة مع مؤسسات التمويل والتنمية، ومن بينها المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص، بهدف جذب مزيد من الاستثمارات وتوفير أدوات وحلول تمويلية مبتكرة للمشروعات ذات الأولوية.

آلية لتمويل مشروعات البنية التحتية

وأشار وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية إلى جهود الوزارة لتطوير «آلية ضمان تمويل البنية التحتية في مصر» (IFGF)، والتي تستهدف تعبئة التمويلات طويلة الأجل بالعملة المحلية، بما يسهم في تخفيف الأعباء التمويلية عن الموازنة العامة وفتح المجال أمام القطاع الخاص للمشاركة بصورة أكبر في مشروعات البنية التحتية.

وأكد أن الآلية تستهدف بصورة خاصة دعم مشروعات الطاقة المتجددة والمياه، بما يتماشى مع توجهات الدولة نحو توسيع الاستثمارات في القطاعات الحيوية وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المستقبلية.

«الإحصاء» مركز تميز إقليمي

وفي سياق متصل، أكد رستم أهمية تبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين الدول الأعضاء، والاستفادة من مراكز التميز والمؤسسات الوطنية التي تمتلك خبرات تراكمية يمكن نقلها إلى دول أخرى.

وطرح خبرات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء باعتباره نموذجًا وطنيًا يمكن الاستفادة منه كمركز تميز إقليمي في مجال تطوير التخطيط القائم على الأدلة، في ضوء ما يمتلكه من خبرات في الإحصاءات الرسمية والتعدادات والمسوح وإنتاج البيانات والمؤشرات.

وأوضح أن البيانات الدقيقة والموثوقة تمثل ركيزة أساسية لصياغة السياسات العامة ودعم عملية التخطيط التنموي القائم على الأدلة، بما يعزز قدرة المؤسسات على اتخاذ قرارات أكثر كفاءة واستجابة لاحتياجات المجتمعات.

التعاون لمواجهة الأزمات والتحولات

وأكد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أن التحديات العالمية الراهنة، بما تشهده من اضطرابات جيوسياسية وتحولات اقتصادية وتغيرات مناخية وأزمات متلاحقة في التمويل التنموي والأمن الغذائي والطاقة والمياه، تفرض تطوير أدوات التعاون بين الدول.

وأضاف أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من التعامل مع الأزمات بعد وقوعها إلى بناء قدرات مؤسسية واقتصادية أكثر مرونة واستباقية، من خلال تكثيف التعاون الفني وتبادل المعرفة وتكامل الخبرات والقدرات.

وأشار إلى أن الروابط التاريخية والحضارية والإنسانية التي تجمع الدول الأعضاء في مجموعة البنك الإسلامي للتنمية تمثل قاعدة قوية لتعزيز العمل المشترك، لافتًا إلى أن شعار الاجتماع يعكس طبيعة التحديات المشتركة والحاجة إلى بناء اقتصادات ومجتمعات أكثر قدرة على الصمود والتكيف.

البنك الإسلامي للتنمية منصة لتبادل الخبرات

وشدد رستم على أن تحقيق التنمية المستدامة لا يعتمد على الموارد أو التمويل وحدهما، وإنما يحتاج إلى إرادة سياسية، ومعرفة متخصصة، ومؤسسات قادرة، وشراكات فاعلة تحول الخبرات والأفكار إلى برامج ومشروعات ذات تأثير ملموس ومستدام.

وأكد أن مجموعة البنك الإسلامي للتنمية تمثل منصة مهمة تجمع الدول والمؤسسات والخبرات والموارد، وتوفر مجالًا للحوار وتبادل المعرفة وبناء شراكات قادرة على التعامل مع التحديات المشتركة.

واختتم وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية بالتأكيد على أهمية أن يمثل الاجتماع فرصة لتعزيز الحوار وتبادل التجارب، واستكشاف مجالات جديدة للتعاون الفني، بما يدعم بناء قدرات الدول الأعضاء ويعزز قدرتها على الصمود، ويدفع جهود تحقيق تنمية أكثر شمولًا واستدامة.