أكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن مواجهة ظاهرة عمل الأطفال تتطلب تحركًا وطنيًا متكاملًا يركز على الوقاية والتدخل المبكر، إلى جانب دعم الأسر اقتصاديًا واجتماعيًا، بما يضمن للأطفال حقهم في التعليم والنمو في بيئة آمنة.
جاء ذلك خلال مشاركتها في الاجتماع العاشر للجنة التوجيهية الثلاثية المعنية بتنفيذ الخطة الوطنية لمكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال ودعم الأسرة في مصر، والتي تغطي الفترة من 2018 إلى 2025، بحضور حسن شحاتة وزير العمل، وإريك أوشلان مدير منظمة العمل الدولية في مصر، وعبد المنعم الجمل رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، وعدد من ممثلي الجهات الوطنية المعنية.
وناقش الاجتماع المسودة الأولية للجيل الثاني من الخطة الوطنية لمكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال ودعم الأسرة للفترة 2026–2030، إلى جانب استعراض النظام الوطني لرصد وإدارة وإحالة حالات عمل الأطفال.
وقالت السنباطي إن حماية الأطفال من أسوأ أشكال العمل مسؤولية مشتركة تستلزم تكامل الجهود الحكومية والدولية، مشيدة بالشراكة مع منظمة العمل الدولية ودورها في تقديم الدعم الفني وتطوير آليات العمل المؤسسي في هذا الملف.
وأوضحت أن التصدي لعمل الأطفال لا ينبغي أن يقتصر على إخراج الطفل من بيئة العمل الخطرة، وإنما يجب أن يمتد إلى معالجة الأسباب التي دفعته إلى العمل، وفي مقدمتها الظروف الاقتصادية والاجتماعية للأسرة، مع توفير الحماية الاجتماعية والبدائل الآمنة وضمان استمرار الطفل في التعليم.
وأكدت رئيسة المجلس أن تمكين الأسرة يمثل أحد المحاور الرئيسية للوقاية من عودة الأطفال إلى سوق العمل، مشيرة إلى أهمية توفير الدعم اللازم للأسر بما يساعدها على مواجهة الضغوط الاقتصادية دون اللجوء إلى تشغيل الأطفال أو تعريضهم لمخاطر تؤثر على مستقبلهم.
ودعت السنباطي إلى تعزيز التنسيق بين المجلس القومي للطفولة والأمومة ووزارتي العمل والتضامن الاجتماعي، إلى جانب مختلف الجهات الوطنية والشركاء المعنيين، لضمان تكامل التدخلات وسرعة التعامل مع الحالات المكتشفة.
وأشادت بالنظام الوطني لرصد وإدارة وإحالة حالات عمل الأطفال، باعتباره خطوة مهمة نحو بناء منظومة متكاملة لتحديد المسؤوليات، وتسريع عمليات اكتشاف الحالات وإحالتها إلى الخدمات المناسبة، ومتابعتها حتى استكمال التدخلات المطلوبة.
وفي السياق ذاته، استعرض أشرف سعد، مدير برنامج مكافحة عمل الأطفال بالمجلس، النظام الوطني لرصد وإدارة وإحالة الحالات، وفقًا للدليل الإجرائي التشغيلي الموحد، موضحًا أن النظام يستهدف توحيد منهجية التعامل مع الحالات وتنظيم الإجراءات وتحديد مسارات الإحالة إلى الخدمات التي يحتاج إليها الطفل وأسرته.
واختتمت السنباطي بالتأكيد على أن تحقيق تقدم حقيقي في مكافحة عمل الأطفال يرتبط بتعزيز إجراءات الوقاية، ورفع كفاءة منظومة الرصد والإحالة، وتكثيف التنسيق بين الجهات المعنية، بما يضمن وصول خدمات الحماية والدعم والرعاية إلى كل طفل، ويحافظ على حقه في التعليم والنمو الآمن.