البنك المركزي يضع إطارًا جديدًا لتعزيز التثقيف المالي داخل البنوك


Mon 17 Aug 2026 | 10:27 PM
محمد سلامة

ألزم البنك المركزي المصري البنوك بإدراج التثقيف المالي كأحد المحاور الأساسية ضمن استراتيجية الشمول المالي لكل بنك، مع وضع برامج متكاملة تستهدف رفع الوعي المالي لدى المواطنين والعملاء، ودعم أصحاب المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال.

وتستهدف التعليمات تعزيز قدرة الأفراد والشركات على اتخاذ قرارات مالية سليمة، وفهم طبيعة المنتجات والخدمات المصرفية ومزاياها ومخاطرها، إلى جانب مواكبة التطورات المتسارعة في الخدمات الرقمية ووسائل الدفع الحديثة.

توعية العملاء بالخدمات الرقمية

ووجه البنك المركزي البنوك إلى تكثيف جهود توعية المواطنين والشركات بأهمية استخدام البطاقات ووسائل الدفع الإلكترونية والقنوات الرقمية، وتعريفهم بآليات قبول المدفوعات والتحويلات الإلكترونية، مع طرح برامج تحفيزية مناسبة وتشجيع العملاء على الاستفادة منها.

ويأتي ذلك في إطار دعم التحول الرقمي وتقليل الاعتماد على النقد، بالتوازي مع تعزيز وعي العملاء بسبل حماية بياناتهم وتأمين معاملاتهم المالية.

دعم المشروعات الصغيرة ورواد الأعمال

كما تضمنت التعليمات توسيع نطاق الخدمات غير المالية والاستشارية المقدمة لأصحاب المشروعات ورواد الأعمال، من خلال التوجيه والإرشاد والدعم الفني وبناء القدرات، بما يساعد على تطوير أنشطتهم وزيادة فرص النمو والاستدامة، فضلًا عن دعم اندماج المشروعات في الاقتصاد الرسمي.

وشدد البنك المركزي على أهمية تعاون البنوك مع الجامعات والجهات الحكومية والمؤسسات المالية وغيرها من الجهات ذات الصلة، لتنظيم حملات وفعاليات مشتركة تستهدف نشر الثقافة المالية وتبادل الخبرات.

وصول التثقيف المالي إلى مختلف المحافظات

وطالب المركزي البنوك باستخدام مجموعة متنوعة من الوسائل للوصول إلى الفئات المستهدفة في جميع المحافظات، مع إعداد محتوى مبسط يتناسب مع احتياجات مختلف شرائح المجتمع، مع إيلاء اهتمام خاص بالفئات الأكثر احتياجًا.

كما دعا إلى توفير مواد تثقيفية ملائمة للأشخاص ذوي الإعاقة، من خلال وسائل مثل لغة الإشارة وطريقة برايل، إلى جانب التوسع في المبادرات التفاعلية وبرامج المحاكاة التعليمية والحملات الميدانية.

وأكد كذلك أهمية الاستفادة من المواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات الهاتف المحمول كوسائل فعالة وواسعة الانتشار لنشر الوعي المالي.

مكافحة الاحتيال وحماية العملاء

وشدد البنك المركزي على ضرورة ألا تقتصر جهود البنوك على الترويج للمنتجات المالية، وإنما يجب أن يصاحب تسويق أي منتج شرح واضح ومتكامل لخصائصه ومزاياه وطريقة استخدامه.

كما ألزم البنوك بتنفيذ حملات توعوية منتظمة لتعريف العملاء بأساليب الاحتيال المستحدثة، ومساعدتهم على اكتشاف محاولات الاحتيال والوقاية منها.

وطالب البنوك أيضًا بوضع مؤشرات وآليات واضحة لقياس أثر برامج التثقيف المالي وتقييم مدى نجاحها في تحسين المعرفة والسلوك المالي لدى المستفيدين.

تدريب موظفي البنوك

وشملت التعليمات العاملين داخل البنوك، حيث طالب البنك المركزي بتنفيذ برامج تدريبية دورية لموظفي الفروع ومراكز الاتصال وغيرهم من العاملين المعنيين، لتعزيز قدرتهم على تقديم المعلومات والإرشادات المتعلقة بالشمول المالي والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

كما تستهدف برامج التدريب ترسيخ مفهوم البيع المسؤول، والتأكد من تقديم المنتجات والخدمات المناسبة لاحتياجات العملاء، إلى جانب تعزيز مهارات الموظفين في اكتشاف عمليات الاحتيال ورفع مستوى الوعي المصرفي لدى العملاء.

خطة سنوية وتقارير دورية

وألزم البنك المركزي كل بنك بإعداد خطة سنوية متكاملة للتثقيف المالي تتضمن أهدافًا وأنشطة قابلة للقياس ونتائج مستهدفة، على أن يتم تقديمها إلى قطاع الشمول المالي خلال الربع الأخير من كل عام استعدادًا لتنفيذها في العام التالي.

كما يتعين على البنوك تقديم تقارير ربع سنوية تتضمن تفاصيل الأنشطة والبرامج التي تم تنفيذها، وذلك وفق النماذج والإجراءات التي يحددها البنك المركزي.

وأكد المركزي أن إدارات الشمول المالي داخل البنوك ستكون مسؤولة عن تنفيذ هذه المتطلبات والتنسيق بين القطاعات المختلفة، بما يضمن تحويل التثقيف المالي إلى ممارسة مستمرة تدعم الشمول المالي، وحماية العملاء، والتحول الرقمي، وتمويل المشروعات، وتعزيز الثقة في القطاع المصرفي.