صناعة السيارات الأمريكية تسرع فك الارتباط مع الصين.. سباق لإعادة بناء سلاسل توريد المكونات الذكية


Tue 21 Jul 2026 | 04:36 PM
محمد سلامة

تدخل صناعة السيارات الأمريكية مرحلة جديدة من إعادة هيكلة سلاسل التوريد، مع تسارع الشركات للتخلص من المكونات الإلكترونية الصينية المستخدمة في السيارات المتصلة، استعدادًا لتطبيق قيود فيدرالية جديدة تستهدف البرمجيات والأجهزة الصينية، في خطوة تعكس تصاعد اعتبارات الأمن القومي وتوسع استراتيجية واشنطن لتقليل الاعتماد على التكنولوجيا الصينية.

وتستعد شركات السيارات العاملة في الولايات المتحدة للامتثال للقواعد الفيدرالية الجديدة، التي تحظر استخدام البرمجيات الصينية في طرازات عام 2027، على أن يمتد الحظر ليشمل المكونات الصلبة (Hardware) في موديلات 2030، ما يدفع الشركات إلى إعادة تصميم سلاسل الإمداد والبحث عن موردين محليين أو من دول حليفة.

وفي ظل هذه التحولات، برزت شركة Eagle Wireless، التي تأسست في ولاية أوهايو أواخر عام 2025، كأحد أكبر المستفيدين من الطلب المتزايد على البدائل المحلية، إذ رفعت توقعاتها للإيرادات إلى نحو 100 مليون دولار خلال العام الجاري، مع خطط لزيادة عدد موظفيها من 140 إلى نحو ألف موظف خلال السنوات الثلاث المقبلة، مدفوعة بتوسع إنتاج وحدات الاتصال الخاصة بالسيارات الذكية.

لكن التحول بعيدًا عن الموردين الصينيين لا يخلو من تحديات، إذ تشير تقديرات الصناعة إلى أن تكلفة وحدات الاتصال المصنعة خارج الصين تزيد بنحو 5% إلى 15% مقارنة بنظيراتها الصينية، كما تفرض اللوائح الجديدة متطلبات أكثر صرامة لتتبع سلاسل التوريد والتحقق من خلوها من أي مكونات أو تقنيات صينية محظورة.

ويأتي هذا التحرك ضمن استراتيجية أمريكية أوسع لإعادة تشكيل سلاسل الإمداد الصناعية، تمتد من المكونات الإلكترونية منخفضة التكلفة إلى البطاريات والمعادن الأرضية النادرة، في ظل استمرار التوترات التجارية والجيوسياسية بين الولايات المتحدة والصين.

وتشير التطورات إلى تباين قدرة الشركات على التكيف مع المتطلبات الجديدة، إذ ترى شركة Rivian أن مرونة سلاسل التوريد لديها تمنحها ميزة تنافسية في الامتثال للقواعد الجديدة، بينما تسعى شركات تقليدية، من بينها Ford، للحصول على استثناءات تسمح باستمرار استيراد بعض الطرازات المصنعة في الصين، في حين نجحت Volvo Cars بالفعل في الحصول على موافقة مماثلة.

ورغم التوجه الأمريكي نحو توطين إنتاج المكونات الحيوية، لا تزال الصناعة تعتمد بدرجات متفاوتة على التكنولوجيا الصينية. فشركة Eagle Wireless بدأت نشاطها بالاستناد إلى ترخيص لتصميمات شركة Quectel الصينية، وتعمل حاليًا على تطوير حلول أمريكية بالكامل قبل دخول الحظر الشامل على المكونات الصينية حيز التنفيذ في عام 2030.

ويعكس هذا التحول اتساع نطاق المنافسة بين واشنطن وبكين من ساحات التجارة والرسوم الجمركية إلى قلب الصناعات التكنولوجية وسلاسل التوريد العالمية. وبينما تراهن الولايات المتحدة على تعزيز أمنها الصناعي وتقليل الاعتماد على الصين، تواجه شركات السيارات تحديًا يتمثل في تحقيق الامتثال التنظيمي دون الإضرار بتنافسيتها أو تحمل زيادات كبيرة في تكاليف الإنتاج، وهو ما قد يعيد رسم خريطة صناعة السيارات العالمية خلال السنوات المقبلة.