باب المندب على صفيح ساخن.. تهديدات الملاحة تعيد علاوة المخاطر إلى أسواق النفط


Tue 21 Jul 2026 | 09:03 AM
محمد سلامة

أعادت التهديدات التي تستهدف الملاحة في البحر الأحمر المخاوف الجيوسياسية إلى واجهة أسواق الطاقة، بعدما أعلن الحوثيون فرض حصار بحري على السعودية، في تطور يثير مخاوف من اضطراب تدفقات النفط عبر مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الخام العالمية، ويعزز احتمالات ارتفاع الأسعار إذا تصاعدت الأزمة.

ويترقب المستثمرون تداعيات التطورات الأخيرة على حركة الشحن البحري، إذ يمثل مضيق باب المندب حلقة وصل رئيسية بين البحر الأحمر وخليج عدن، ويعد ممراً حيوياً لتدفقات النفط والمنتجات البترولية المتجهة إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية.

ويرى محللون أن أي تعطّل فعلي للملاحة في المضيق من شأنه تقليص مرونة سلاسل الإمداد العالمية، وإجبار ناقلات النفط على الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، وهو ما يعني زيادة زمن الرحلات البحرية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، بما ينعكس على أسعار الطاقة عالمياً.

وقال ريتشارد برونز، رئيس قسم الجغرافيا السياسية لدى Energy Aspects، إن أي توقف فعلي لحركة الملاحة عبر باب المندب قد يشكل محفزاً لموجة جديدة من ارتفاع أسعار النفط، في وقت بدأت فيه الأسواق بالفعل بإضافة علاوة مخاطر جيوسياسية إلى أسعار الخام مع تصاعد التوترات.

ورغم أن أسعار خام برنت واصلت التداول قرب مستوى 89 دولاراً للبرميل، فإن تقديرات عدد من بيوت الاستشارات تشير إلى إمكانية تجاوز الأسعار مستوى 115 إلى 120 دولاراً للبرميل إذا تعرضت الإمدادات العالمية لاضطرابات واسعة أو طال أمد تعطل حركة الشحن.

وتعد السعودية من أكثر الدول تأثراً بأي اضطرابات في البحر الأحمر، إذ تصدر أكثر من 4.5 مليون برميل يومياً من النفط والمنتجات البترولية عبر ميناء ينبع المطل على البحر الأحمر، يتجه نحو 70% منها إلى الأسواق الآسيوية، وفق بيانات Kpler.

كما يحذر محللو الطاقة من أن اضطرار الناقلات إلى تغيير مساراتها حول القارة الأفريقية قد يؤدي إلى تأخير وصول شحنات الخام السعودية إلى المصافي الآسيوية لأسابيع، بما يرفع تكاليف النقل ويزيد الضغوط على سلاسل الإمداد.

ولا تقتصر التداعيات المحتملة على سوق النفط الخام، بل تمتد إلى أسواق الوقود المكرر، خاصة الديزل ووقود الطائرات، مع توقعات بارتفاع تكاليف الإمدادات المتجهة من الشرق الأوسط وآسيا إلى أوروبا. وقد انعكس ذلك بالفعل على هوامش تكرير الديزل الأوروبية، التي سجلت مستويات مرتفعة مع تزايد المخاوف بشأن الإمدادات.

ويرى خبراء أن استمرار التوترات في البحر الأحمر قد يعيد تشكيل خريطة تجارة الطاقة العالمية مؤقتاً، ويزيد الضغوط التضخمية عبر ارتفاع تكاليف النقل والطاقة، وهو ما قد يضع البنوك المركزية أمام تحديات إضافية في إدارة السياسة النقدية إذا استمرت الاضطرابات لفترة طويلة.