مجلس الحبوب الدولي يحذر من تراجع إنتاج الغذاء العالمي


Thu 16 Jul 2026 | 06:56 PM
محمد سلامة

تتجه أسواق الغذاء العالمية إلى مرحلة أكثر حساسية خلال الموسم التسويقي 2026-2027، بعدما توقع مجلس الحبوب الدولي تراجع إنتاج الحبوب العالمي للمرة الأولى منذ تسجيل مستويات قياسية العام الماضي، في وقت يواصل فيه الطلب العالمي الارتفاع إلى مستويات غير مسبوقة، وهو ما ينذر بانخفاض المخزونات وعودة الضغوط على أسعار الغذاء.

ووفقًا لأحدث تقارير المجلس، من المتوقع أن ينخفض إنتاج الحبوب العالمي بنسبة 2.7%، بما يعادل 69 مليون طن مقارنة بالموسم السابق، ليتراجع من المستوى القياسي البالغ 2.49 مليار طن. ورغم هذا الانخفاض، سيظل الإنتاج المتوقع ثاني أكبر محصول للحبوب في تاريخ السوق العالمية.

القمح والذرة يقودان تراجع الإنتاج

يعزو التقرير انخفاض الإنتاج العالمي بشكل رئيسي إلى تراجع محاصيل الذرة والقمح، إلى جانب انخفاض إنتاج الشوفان والذرة الرفيعة والشيلم.

ومن المتوقع أن يبلغ إنتاج الذرة نحو 821 مليون طن، بانخفاض قدره 23 مليون طن مقارنة بالموسم الماضي، فيما يُتوقع أن يتراجع إنتاج القمح بنحو 37 مليون طن على أساس سنوي، ليصل إلى 1.306 مليار طن.

ويأتي هذا التراجع في وقت يواصل فيه الاستهلاك العالمي تسجيل مستويات قياسية، مدفوعًا بالنمو السكاني واستمرار الطلب على الغذاء والأعلاف، الأمر الذي سيؤدي إلى انخفاض المخزونات العالمية بنحو 26 مليون طن لتستقر عند 610 ملايين طن، ما يقلص هامش الأمان في الأسواق العالمية.

تباطؤ التجارة العالمية وسط مخاطر جيوسياسية

يتوقع مجلس الحبوب الدولي انخفاض تجارة الحبوب العالمية إلى نحو 450 مليون طن، بتراجع يبلغ 17 مليون طن مقارنة بالموسم السابق، نتيجة انخفاض الشحنات المتجهة إلى منطقة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا.

ورغم استمرار وفرة الكميات القابلة للتصدير لدى كبار الموردين في منطقة البحر الأسود، فإن استمرار الصراع بين روسيا وأوكرانيا يبقي حالة عدم اليقين قائمة بشأن كفاءة سلاسل الإمداد والنقل البحري، وهو ما قد يؤثر في تدفقات التجارة العالمية خلال الموسم المقبل.

الصويا يخالف الاتجاه.. والأرز يتراجع

على الجانب الآخر، توقع المجلس أن يسجل إنتاج فول الصويا مستوى قياسيًا جديدًا يبلغ 441 مليون طن، بزيادة قدرها 10 ملايين طن، مدعومًا بوفرة الإنتاج في البرازيل والولايات المتحدة.

ومن المنتظر أن يرتفع الاستهلاك العالمي من الصويا إلى مستوى قياسي يبلغ 445 مليون طن، بينما يُتوقع نمو التجارة العالمية بنسبة 2%، بدعم من الطلب القوي في الأسواق الآسيوية.

أما سوق الأرز، فمن المرجح أن يشهد تراجعًا في الإنتاج العالمي بنسبة 1% نتيجة انخفاض المحاصيل في آسيا والأمريكيتين، في حين يُتوقع ارتفاع الاستهلاك بالنسبة نفسها تقريبًا، مدفوعًا بزيادة الطلب الغذائي في آسيا وإفريقيا، وهو ما يقلص الفائض المتاح في الأسواق.

ارتفاع الأسعار يعكس ضيق المعروض

تعكس توقعات الإنتاج والاستهلاك المتباينة حالة التشدد التي بدأت تظهر في أسواق السلع الزراعية، إذ أشار التقرير إلى ارتفاع مؤشر مجلس الحبوب الدولي لأسعار الحبوب والبذور الزيتية بنسبة 7% مقارنة بالتقرير السابق، كما سجل زيادة تقارب 12% مقارنة بمستوياته في يوليو 2025.

وتشير هذه المؤشرات إلى أن أسواق الغذاء العالمية قد تواجه مرحلة تتسم بارتفاع مستويات التقلب، مع تراجع الإمدادات وارتفاع الطلب واستمرار المخاطر الجيوسياسية، وهو ما قد يفرض ضغوطًا إضافية على الدول المستوردة للغذاء، خاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ويعزز أهمية تنويع مصادر الاستيراد وبناء مخزونات استراتيجية لمواجهة أي اضطرابات محتملة في الأسواق العالمية.