بنجلاديش تعود إلى صندوق النقد ببرنامج تمويلي جديد


Thu 16 Jul 2026 | 06:49 PM
محمد سلامة

في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية، فتحت بنجلاديش صفحة جديدة من المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، سعيًا للتوصل إلى برنامج تمويلي جديد يوازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي والحفاظ على وتيرة النمو. 

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على الاقتصادات المستوردة للطاقة، وسط تباطؤ النمو، وارتفاع التضخم، وتراجع احتياطيات النقد الأجنبي.

وأكد صندوق النقد الدولي، في ختام بعثته إلى العاصمة دكا، التي استمرت خلال الفترة من 12 إلى 16 يوليو، بدء مشاورات تمهيدية مع الحكومة البنجلاديشية لوضع إطار لبرنامج تمويلي جديد، بناءً على طلب السلطات، على أن تستمر المباحثات خلال الأشهر المقبلة.

وتوقع الصندوق أن يتباطأ النمو الاقتصادي في بنجلاديش إلى نحو 3.5% خلال السنة المالية 2027، مع احتمال تراجعه إلى أقل من 3% على المدى المتوسط، في ظل استمرار التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه الاقتصاد.

برنامج جديد بعد إنهاء خطة الإنقاذ السابقة

تأتي المفاوضات الجديدة بعد إنهاء الحكومة البنجلاديشية العمل ببرنامج الإنقاذ السابق، البالغة قيمته 5.5 مليار دولار، بعدما رأت أن بعض شروطه لم تعد تتوافق مع أولوياتها الاقتصادية في المرحلة الحالية.

وأشار وزير المالية إلى أن الحكومة وصندوق النقد توصلا إلى تصور أولي لبرنامج جديد يقوم على تنفيذ الإصلاحات بصورة تدريجية، بما يراعي التحديات الاقتصادية الراهنة ويحد من تأثيرها على النشاط الاقتصادي والأوضاع الاجتماعية.

الحرب في الشرق الأوسط تضغط على الاقتصاد البنجلاديشي

يرى صندوق النقد الدولي أن الحرب في الشرق الأوسط أضافت تحديات جديدة أمام الاقتصاد البنجلاديشي، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية، إلى جانب اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، وهو ما أدى إلى زيادة تكلفة الواردات واتساع فاتورة دعم الطاقة.

وأوضح الصندوق أن هذه التطورات جاءت في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطًا متزايدة على المالية العامة والقطاع المالي، بالتزامن مع استمرار معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة، الأمر الذي يفرض تحديات إضافية أمام صناع السياسات الاقتصادية.

كما حذر من استمرار هشاشة القطاع المصرفي، داعيًا إلى تنفيذ برنامج شامل لإعادة هيكلته، وتعزيز الرقابة المصرفية، بما يدعم الاستقرار المالي ويعزز قدرة البنوك على تمويل النشاط الاقتصادي.

إصلاحات مالية ونقدية لتعزيز الاستقرار

ودعا صندوق النقد الحكومة إلى توسيع القاعدة الضريبية وتعزيز الإيرادات العامة، إلى جانب إعادة هيكلة منظومة الدعم، بهدف توفير مساحة مالية تسمح بزيادة الإنفاق على القطاعات الاجتماعية والتنموية، دون الإخلال باستدامة المالية العامة.

وفي الوقت نفسه، شدد الصندوق على أهمية الإبقاء على سياسة نقدية متشددة وسياسة مالية حذرة للحد من الضغوط التضخمية، مع مواصلة إعادة بناء احتياطيات النقد الأجنبي.

وأكد أيضًا ضرورة الاستمرار في تطبيق نظام سعر الصرف الزاحف (Crawling Peg)، الذي اعتمدته بنجلاديش خلال عام 2025، باعتباره أداة لتعزيز مرونة سعر الصرف، وتحسين قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية.

البحث عن تمويلات إضافية

بالتوازي مع مفاوضاتها مع صندوق النقد، تسعى بنجلاديش إلى تأمين تمويلات جديدة من البنك الدولي وبنك التنمية الآسيوي، في إطار استراتيجية أوسع لتخفيف الضغوط الناتجة عن تباطؤ النمو، وارتفاع التضخم، وتراجع احتياطيات النقد الأجنبي، وزيادة تكلفة واردات الطاقة.

ويعكس توجه دكا نحو اتفاق تمويلي جديد مع صندوق النقد إدراكًا متزايدًا لحجم التحديات التي تواجه الاقتصاد، في وقت أصبحت فيه التطورات الجيوسياسية العالمية عاملًا رئيسيًا في إعادة رسم أولويات السياسات الاقتصادية للدول الناشئة، خاصة تلك التي تعتمد بشكل كبير على استيراد الغذاء والطاقة.