تحت رعاية الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، انعقد مؤتمر "المثلث الذهبي: الاستثمار – الصناعة والزراعة – التصدير" بمشاركة نخبة من المسؤولين والخبراء ورجال الأعمال وممثلي القطاعات الاقتصادية المختلفة.
وخرج المؤتمر بحزمة من التوصيات الهادفة إلى تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري ودعم جهود الدولة في تحقيق التنمية المستدامة وزيادة معدلات النمو والتشغيل والصادرات.
وأكد المشاركون أهمية تكرار تجربة المنطقة الاقتصادية الخاصة بقناة السويس من خلال إنشاء منطقة اقتصادية مماثلة بمدينة العلمين الجديدة، بما يعزز من الاستفادة من موقعها الاستراتيجي وقربها من الأسواق الأوروبية ومنافذ التصدير، إلى جانب ضرورة ربط الاستراتيجية الوطنية للصناعة بالخريطة الاستثمارية الصناعية للدولة، ومراجعة قانون الاستثمار بما يسهم في تفعيل الحوافز الاستثمارية وتوجيهها لتحقيق التنمية المتوازنة بين المحافظات.
كما أوصى المؤتمر بتعزيز الحوار المجتمعي حول وثيقة سياسة ملكية الدولة، وتوسيع آليات مشاركة المواطنين في ملكية الشركات الحكومية، مع الالتزام الكامل بمعايير الشفافية والإفصاح والتقييم العادل عند طرح الشركات للقطاع الخاص.
وفي إطار دعم القطاع الإنتاجي، دعا المشاركون إلى إقرار حوافز استثنائية لزيادة القيمة المضافة للمنتجات المحلية، وإطلاق مبادرة تمويلية جديدة للصناعة والزراعة بفائدة تنافسية، إلى جانب تدشين منصة إلكترونية موحدة لحصر المصانع المتعثرة وتقديم الحلول المناسبة لها بالتنسيق بين الجهات المعنية.
وشدد المؤتمر على أهمية التوسع في إنشاء المناطق الصناعية واللوجستية بالقرب من مصادر الخامات، وتشجيع إقامة المناطق الصناعية الصغيرة والمتوسطة داخل القرى المصرية، بما يسهم في توفير فرص العمل والحد من تكاليف الإنتاج.

وفي مجال الابتكار والتكنولوجيا، أوصى المؤتمر بوضع أطر قانونية وتنظيمية تشجع الشركات الصناعية على الاستثمار في البحث العلمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، مع منح مزايا ضريبية للإنفاق على أنشطة البحث والتطوير بهدف رفع كفاءة الصناعة المصرية وتعزيز قدرتها التنافسية.
وأكد المشاركون أن العنصر البشري يمثل الركيزة الأساسية للتنمية الصناعية المستدامة، مطالبين بتطوير منظومة التعليم الفني والتدريب المهني من خلال شراكات دولية متخصصة، وتعزيز دور القطاع الخاص في إدارة المدارس التكنولوجية، وتشجيع المصانع على تبني برامج التدريب المستمر والتأهيل المهني.
وفيما يتعلق بملف التصدير، أوصى المؤتمر بزيادة مخصصات صندوق المساندة التصديرية وتسريع إجراءات صرف مستحقات المصدرين، وتعزيز الصادرات المصرية إلى الأسواق الإفريقية من خلال إعادة دعم الشحن التصديري، إلى جانب تفعيل دور الشركة المصرية لضمان الصادرات، وتوسيع البرامج التمويلية المخصصة لدعم المصدرين.
كما ثمن المؤتمر الدور الذي يقوم به جهاز التمثيل التجاري في دعم الصادرات المصرية، مطالباً بزيادة عدد المكاتب التجارية بالخارج وتطويرها تكنولوجياً، فضلاً عن التوسع في خطوط الشحن السريع "الرورو" بما يتواكب مع النمو المستهدف في حجم الصادرات المصرية خلال المرحلة المقبلة.
واختتم المؤتمر أعماله بالتأكيد على أن التكامل بين الاستثمار والإنتاج والتصدير يمثل المسار الأمثل لتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة، وزيادة القدرة التنافسية للاقتصاد المصري، وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للصناعة والتجارة والخدمات اللوجستية.