أكد أحمد كجوك، وزير المالية، أن مصر تكثف جهودها لتطوير آليات إدارة الدين العام بما يربط بين خفض المديونية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن الحكومة تعمل بالتعاون مع شركاء دوليين ومؤسسات مالية على نماذج مبتكرة لمبادلة الديون يمكن أن تسهم في توجيه المزيد من الموارد إلى القطاعات ذات الأولوية، وفي مقدمتها التعليم والرعاية الصحية وتنمية المهارات البشرية.
وجاءت تصريحات الوزير ردًا على سؤال طرحته الإعلامية دينا عبد الفتاح، رئيس تحرير مجلة أموال الغد، بشأن إمكانية توسيع برنامج مبادلة الديون لتشمل الاستثمار في رأس المال البشري، بما يشمل التعليم والرعاية الصحية وتنمية المهارات، وذلك خلال جلسة «رحلة الإصلاح الاقتصادي في مصر: الاستقرار والنمو والاندماج العالمي» ضمن فعاليات مؤتمر «مصر المستقبل: فرص الاستثمار والإصلاح الاقتصادي المستدام»، الذي تنظمه الجمعية المصرية البريطانية للأعمال (BEBA) في العاصمة البريطانية لندن خلال الفترة من 3 إلى 5 يونيو 2026، بحسب وكالة «إكسلانت كوميونيكيشنز» الشريك الإعلامي للجمعية.
وأشارت عبد الفتاح إلى أن ترتيبات مبادلة الديون مقابل التنمية، إلى جانب السياسات الهادفة إلى تخفيف أعباء الدين، يمكن أن تمثل أداة فعالة لدعم النمو الاقتصادي وتحسين المؤشرات الاجتماعية وتعزيز أجندة الإصلاح الاقتصادي والتنمية المستدامة في مصر.
وأوضح كجوك أن مصر تعمل على تعزيز الربط بين سياسات إدارة الدين وأولويات التنمية الوطنية، مؤكدًا أن اتفاقيات مبادلة الديون يمكن أن توفر نموذجًا يحقق منافع متبادلة للدول الدائنة والمدينة في آن واحد، من خلال توجيه الموارد إلى مشروعات تنموية ذات أثر اقتصادي واجتماعي مستدام.
وأضاف وزير المالية أن مصر نجحت بالفعل في تنفيذ عدد من برامج مبادلة الديون مع شركاء دوليين، بما أتاح توجيه موارد إضافية إلى مشروعات تنموية ذات أولوية، مؤكدًا أن هذه النماذج توفر ترتيبات عملية تحقق فوائد مشتركة لجميع الأطراف.
وأشار إلى أن هذه الآليات تتيح للدائنين الإسهام في تمويل مشروعات تنموية عالية التأثير، بينما تمنح الدول المدينة مساحة مالية أكبر لتعزيز الاستثمار في القطاعات الحيوية ودعم النمو الاقتصادي على المدى الطويل.
كما سلط كجوك الضوء على الدور الذي تقوم به مصر في دعم المناقشات الدولية المتعلقة باستدامة الديون وتمويل التنمية، مشيرًا إلى مساهمة البلاد مؤخرًا في إطلاق منصة عالمية متخصصة في مبادلات الديون وحلول التمويل المبتكرة، بهدف تعزيز تبادل المعرفة والخبرات وأفضل الممارسات بين الدول والمؤسسات المالية الدولية.
وأوضح أن هذه المبادرة تستهدف تطوير أطر عملية تساعد الدول على تحويل التزامات الدين إلى استثمارات تنموية تدعم النمو المستدام وتحقق عوائد اقتصادية واجتماعية ملموسة.
وأكد وزير المالية أن الحكومة تواصل العمل مع الشركاء الدوليين والمؤسسات المالية والتنموية لتطوير نماذج أكثر كفاءة تربط بين استراتيجيات إدارة الدين والأهداف التنموية الوطنية، بما يضمن الاستفادة القصوى من الموارد المتاحة وتعزيز القدرة على تمويل الأولويات التنموية.
وشدد كجوك على أن أحد الأهداف الرئيسية يتمثل في ضمان أن تحقق ترتيبات تحويل الديون مستقبلًا فوائد اقتصادية واجتماعية مستدامة، من خلال توجيه الموارد إلى مجالات التنمية والخدمات الأساسية والاستثمار في رأس المال البشري، بما يعزز جودة الحياة ويرفع تنافسية الاقتصاد المصري ويدعم مسيرة التنمية الشاملة.
هذا وتنظم الجمعية المصرية البريطانية للأعمال (BEBA) مؤتمراً موسعاً بالعاصمة البريطانية لندن حول جاهزية الاقتصاد المصري لاستقبال الاستثمارات بمختلف القطاعات تحت شعار "مصر إلى الأمام: فرص الاستثمار والإصلاح الاقتصادي المستدام"،وذلك بهدف الترويج للفرص الاستثمارية في مصر وتسليط الضوء على برنامج الإصلاح الاقتصادي الجاري.
ويُعقد المؤتمر بمشاركة وفد حكومي رفيع المستوى، يضم أحمد كجوك وزير المالية، والمهندسة راندا المنشاوي وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، إلى جانب رامي أبو النجا نائب محافظ البنك المركزي المصري.
ويحضر الفعالية نخبة من كبار المستثمرين ورجال الأعمال، وصناع القرار، والمسؤولين الحكوميين، وقادة المؤسسات المالية والاستثمارية من مصر والمملكة المتحدة، وذلك في إطار تعزيز الشراكة الاقتصادية والترويج للفرص الاستثمارية الواعدة التي يتيحها الاقتصاد المصري.
وتشهد الفعاليات تنظيم سلسلة من الاجتماعات والجلسات النقاشية التي تهدف إلى تعزيز الروابط التجارية بين البلدين وتشجيع إقامة شراكات استثمارية جديدة في القطاعات الاقتصادية الرئيسية.
وتأتي هذه البعثة في وقت تواصل فيه مصر جهودها لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتعميق التعاون الاقتصادي مع الشركاء الدوليين، وذلك ضمن إطار أوسع لدعم النمو الاقتصادي، وتعزيز دور القطاع الخاص، ورفع تنافسية الاقتصاد المصري.