أسواق الخليج تحت ضغط التوترات الجيوسياسية.. خسائر أسبوعية تتجاوز 3.8% مع تصاعد المخاوف على ممرات الطاقة


Sat 18 Jul 2026 | 09:05 AM
محمد سلامة

في أسبوع طغت عليه المخاوف الجيوسياسية، أنهت البورصات الخليجية تعاملاتها على تراجعات جماعية، وسط موجة بيع قادها تصاعد التوترات الإقليمية والقلق من تأثيرها على أمن إمدادات الطاقة وحركة الملاحة البحرية. وبينما حافظت الأساسيات الاقتصادية للشركات على متانتها، فرضت المخاطر السياسية نفسها باعتبارها العامل الأكثر تأثيرًا في توجهات المستثمرين خلال الأسبوع.

وشهدت الأسواق الخليجية تقلبات حادة مع تزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع في المنطقة، في ظل التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، وما صاحبه من تهديدات متبادلة قد تؤثر على الممرات البحرية الحيوية لنقل النفط والغاز، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في الأسهم والاتجاه نحو استراتيجيات أكثر تحفظًا.

المخاطر الجيوسياسية تتصدر المشهد

لم تعد تحركات أسواق المال الخليجية مرتبطة فقط بنتائج الشركات أو المؤشرات الاقتصادية، بل أصبحت التطورات الأمنية في المنطقة المحرك الرئيسي لاتجاهات التداول، مع تنامي المخاوف من أي اضطرابات قد تطال طرق تصدير الطاقة العالمية.

وتزايدت الضغوط على الأسواق مع تصاعد الحديث عن احتمالات تعطل بعض الممرات البحرية الحيوية، وهو ما انعكس مباشرة على معنويات المستثمرين، ودفع الأسهم القيادية في قطاعات البنوك والعقار والطاقة إلى تسجيل خسائر ملحوظة خلال الأسبوع.

تباين محدود في الأداء رغم محاولات التعافي

ورغم نجاح السوق السعودية وبورصة الكويت في تقليص جزء من خسائرهما خلال جلسات نهاية الأسبوع بدعم من أسهم البنوك والطاقة، فإن الأداء الأسبوعي ظل سلبياً، في ظل استمرار حالة الحذر التي سيطرت على المستثمرين.

وفي المقابل، تعرضت الأسواق الإماراتية لضغوط أكبر، مع تنامي المخاوف بشأن قطاع الطاقة الإقليمي، الأمر الذي انعكس على أداء الأسهم القيادية وأدى إلى زيادة وتيرة عمليات البيع.

سوق دبي الأكثر تأثراً

تكبد سوق دبي المالي أكبر خسارة أسبوعية في نحو أربعة أشهر، بعدما تعرضت الأسهم القيادية، وفي مقدمتها شركات العقارات والبنوك، لضغوط بيعية قوية دفعت المؤشر إلى أدنى مستوياته في خمسة أسابيع.

كما ساهمت حالة عدم اليقين بشأن قطاع الخدمات اللوجستية، بالتزامن مع تطورات تتعلق بصفقات استحواذ في قطاع التوصيل، في زيادة تقلبات السوق خلال الأسبوع.

أداء الأسواق الخليجية

السوق المالية السعودية (تاسي): سجلت رابع خسارة أسبوعية على التوالي، لتغلق عند أدنى مستوياتها في أكثر من أربعة أشهر، رغم استمرار الزخم في مشاريع واستثمارات قطاع الطاقة.

بورصة الكويت: واصل المؤشر الأول تراجعه للأسبوع الرابع على التوالي، ليصل إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر، مع صمود نسبي لأسهم القطاع المصرفي.

سوق دبي المالي: سجل أكبر خسارة أسبوعية في أربعة أشهر متأثراً بعمليات بيع واسعة على أسهم العقارات والبنوك.

سوق أبوظبي للأوراق المالية: أنهى الأسبوع على أكبر تراجع في شهرين، وسط أداء متباين للأسهم القيادية وترقب المستثمرين لنتائج الشركات الفصلية.

قسط المخاطرة يهيمن على قرارات المستثمرين

يرى محللون أن الأداء الأخير للأسواق الخليجية يعكس ارتفاع ما يعرف بـ"قسط المخاطرة"، حيث بات المستثمرون يمنحون وزناً أكبر للتطورات الجيوسياسية مقارنة بالعوامل الأساسية للشركات.

ورغم استمرار قوة المؤشرات المالية للعديد من الشركات الخليجية، فإن استمرار حالة عدم اليقين بشأن أمن ممرات الطاقة والتطورات العسكرية في المنطقة قد يبقي الأسواق تحت ضغط خلال الفترة المقبلة، إلى حين اتضاح مسار الأحداث وانحسار المخاطر الجيوسياسية.