أكد خبراء محليون ودوليون أن سلاسل القيمة العالمية GVCs لم تتراجع، بل شهدت تحولًا نوعيًا جعلها أكثر رقمنة ومرونة، مع تركيز متزايد على الأمن والاستدامة في ظل التوترات الجيوسياسية والتغير المناخي وتسارع الابتكار التكنولوجي.
وأوضحوا أن هذا التحول يعزز صمود الاقتصاد العالمي ويدفع نحو تعاون دولي أقوى للحفاظ على شبكات الإنتاج مفتوحة ومستدامة.
جاءت هذه التصريحات خلال منتدى نظمته جامعة التجارة الدولية والاقتصاد في بكين، حيث استعرض متخصصون من داخل الصين وخارجها تحولات أنماط الإنتاج العالمية، وأطلقوا أحدث تقرير لتطوير سلاسل القيمة العالمية لعام 2025.
وقالت نجوزي أوكونجو، المدير العام لمنظمة التجارة العالمية، إن سلاسل القيمة العالمية GVCs لم تتفكك، بل تكيفت مع التحولات الرقمية وقدرتها على الاستجابة لمتطلبات الأمن والاستدامة. وأشارت إلى أن حجم التجارة المرتبط بسلاسل القيمة العالمية تراجع قليلاً فقط من 48% في 2022 إلى 46.3% في 2024، مضيفة أن مناطق مثل أمريكا اللاتينية وأفريقيا يمكنها الاستفادة من التحول الأخضر والتقنيات الجديدة لتنويع سلاسل الإمداد.
وأشار روبرت كوبمان، كبير الاقتصاديين السابق في منظمة التجارة العالمية، إلى أن العولمة لا تتراجع بل «يعاد تشكيلها»، مع فرص متنامية في آسيا وأمريكا اللاتينية ومسارات جديدة ناشئة عن التغير المناخي في سلاسل الإمداد. وأضاف تشاو تشونجشيو، رئيس جامعة التجارة الدولية والاقتصاد، أن العولمة دخلت مرحلة «إعادة العولمة»، مع تركيز الشركات والحكومات على أربعة أهداف رئيسية: المرونة، الاستدامة، الرقمنة، والأمن.
وأكد جاستن ييفو لين، كبير الاقتصاديين السابق في البنك الدولي، أن الاقتصادات التي تطابق سياساتها مع نقاط قوتها تستطيع التصدير بشكل تنافسي، والنمو السريع، وخلق ملايين الوظائف، مشيرًا إلى دور سلاسل القيمة العالمية في دعم اقتصاد شامل وخضر.
كما لفت تشانج شيانجتشن، نائب المدير العام لمنظمة التجارة العالمية، إلى أن الشركات الصينية التي تتوسع عالميًا تنقل تقنيات وابتكارًا، ما يسرع التصنيع في الاقتصادات النامية ويدعم صعودها في سلاسل القيمة العالمية، مشيرًا إلى أن مساهمة الصين بنحو 30% من النمو الاقتصادي العالمي تجعل قوتها التكنولوجية رافعة رئيسية للاقتصاد العالمي.
وحذر الخبراء من تحديات ما زالت قائمة، مثل ضرورة وجود سياسات صناعية متناسقة، الوصول إلى التمويل والتكنولوجيا، وضمان الشفافية في السياسات التجارية، لمواجهة تقلبات الأسواق وتعزيز مرونة سلاسل القيمة.
وتضمن التقرير العالمي الجديد لعام 2025، الصادر بالتعاون بين بنك التنمية الآسيوي، منظمة التجارة العالمية، المنتدى الاقتصادي العالمي، ومعاهد أبحاث متخصصة، خارطة طريق لتطوير سلاسل القيمة العالمية، مع التركيز على التحول الرقمي، الاستدامة البيئية، والأمن الاقتصادي في عالم سريع التغير.