أكد أحمد كجوك، وزير المالية، أن تكاتف الإدارات الضريبية الأفريقية يمثل السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الدولية، مشددًا على أن دور هذه الإدارات لم يعد مقتصرًا على تحصيل الإيرادات، بل أصبح يمتد إلى دعم الاقتصاد ومجتمع الأعمال، وتعزيز جهود التنمية.
وأوضح الوزير، خلال مشاركته في الاجتماعات السنوية للمنتدى الأفريقي للإدارة الضريبية، أن مصر بدأت خطوات استعادة الثقة مع الممولين من خلال تيسير الإجراءات وتحسين مستوى الخدمات، بما يعزز الالتزام الطوعي ويهيئ بيئة أكثر ملاءمة للأعمال والاستثمار.
وشدد كجوك على أهمية توحيد الجهود الأفريقية لتعزيز الالتزام الطوعي وبناء نظام ضريبي أكثر عدالة، لافتًا إلى أن السياسة الضريبية الذكية تُعد من أكثر أدوات التنمية تأثيرًا، لما تؤديه من دور في تحفيز النشاط الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة.
التطبيقات الذكية والتحول الرقمي لتطوير الخدمات الضريبية
وأوصى وزير المالية بتعميم تجربة التطبيقات الضريبية الذكية داخل الإدارات الضريبية الأفريقية، في ضوء ما حققته التكنولوجيا من نتائج في تطوير الخدمات المقدمة للممولين.
وأشار إلى نجاح التجربة المصرية في تسجيل 3.5 مليون عقار طواعية خلال 120 يومًا، موضحًا أن الإيرادات الضريبية حققت نموًا بنسبة 27% خلال العام الماضي، دون فرض أعباء إضافية، بفضل تجاوب مجتمع الأعمال.
رشا عبد العال: شراكات أفريقية لتعظيم الموارد المحلية
من جانبها، أكدت رشا عبد العال، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، أن المصلحة تعمل على بناء شراكات أفريقية مستدامة تستهدف تعظيم الاستفادة من الموارد المحلية، مشيرة إلى أن التحول الرقمي وتطوير العنصر البشري يمثلان ركيزتين أساسيتين لرفع كفاءة النظم الضريبية في القارة.
وأضافت أن تطوير المنظومة الضريبية يرتكز على التحول الرقمي وتيسير الإجراءات وبناء الثقة مع الممولين، مؤكدة أهمية توحيد الجهود الأفريقية وتبادل الخبرات من أجل تأسيس إدارات ضريبية أكثر كفاءة وقدرة على دعم النمو والاستقرار الاقتصادي.
منتدى الضرائب الأفريقي: تمويل التنمية يبدأ من تعبئة الموارد المحلية
بدورها، أكدت ماري بين، الأمين التنفيذي لمنتدى إدارة الضرائب الأفريقي (ATAF)، أن تمويل تنمية أفريقيا يجب أن ينطلق من قدرات القارة ومواردها، مشيرة إلى أن أمام الدول الأفريقية فرصة حقيقية لتحقيق طموحاتها التنموية.
وأعربت عن شكرها وتقديرها لاستضافة القاهرة مجتمع الضرائب الأفريقي، لافتة إلى أن القارة ستحتاج بحلول عام 2050 إلى مضاعفة إيراداتها لمواكبة احتياجاتها المتزايدة.
من جهته، قال الدكتور جونستون ماخوبو، رئيس مجلس إدارة منتدى إدارات الضرائب الأفريقية، إن تعبئة الموارد المحلية تمثل الطريق أمام أفريقيا لتمويل مستقبلها، مؤكدًا أن القيادة الرشيدة تسهم في بناء مؤسسات قوية قادرة على تحقيق إيرادات مستدامة.
وأوضح ماخوبو أن اختلاف الاقتصادات والقدرات بين الدول الأفريقية يجعل من الصعب تطبيق نموذج موحد للإدارة الضريبية على جميع البلدان، مشددًا على أن زيادة الإيرادات الضريبية وحدها لا تكفي، بل يتعين العمل على بناء إدارات ضريبية أقوى وأكثر كفاءة، وتعزيز الثقة بها.