لوري لوجان ترى ضرورة زيادة أسعار الفائدة 50 نقطة أساس على الأقل لإعادة التضخم إلى مستهدف 2%.. وتؤكد أن التوقف المؤقت لا يغير اتجاه السياسة النقدية الأمريكية
في إشارة تعكس استمرار التوجه نحو تشديد السياسة النقدية الأمريكية، رغم قرار تثبيت أسعار الفائدة في الاجتماع الأخير، دعت لوري لوجان، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، إلى تنفيذ زيادتين إضافيتين على الأقل في أسعار الفائدة، بواقع 25 نقطة أساس لكل زيادة، معتبرة أن الوصول بمعدلات التضخم إلى المستهدف البالغ 2% يتطلب مزيدًا من التشديد النقدي.
وتعكس تصريحات لوجان استمرار المخاوف داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن الضغوط التضخمية، رغم متانة الاقتصاد الأمريكي، كما تسلط الضوء على احتمالات بقاء تكاليف الاقتراض مرتفعة خلال الفترة المقبلة، حتى مع توجه البنك المركزي إلى التريث في اتخاذ قرارات جديدة بشأن أسعار الفائدة.
لوجان: نحتاج إلى تشديد إضافي بمقدار 50 نقطة أساس
وأوضحت لوجان، في تصريحات أُعدت لإلقائها أمام طلاب كلية ديفيدسون، أن لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية لا تزال بحاجة إلى تشديد السياسة النقدية بمقدار 50 نقطة أساس على الأقل، قبل التوقف لتقييم التطورات الاقتصادية والمالية وتحديد الخطوات اللاحقة.
وجاءت هذه التصريحات رغم انضمام لوجان إلى أغلبية أعضاء اللجنة في التصويت لصالح تثبيت أسعار الفائدة الأمريكية عند نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، بنتيجة 10 أصوات مقابل صوتين، خلال اجتماع هذا الأسبوع.
وترى رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في دالاس أن قرار الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لا يتعارض مع الحاجة إلى رفعها لاحقًا إلى مستويات أكثر تقييدًا، بما يسهم في تهدئة النشاط الاقتصادي وخفض الضغوط التضخمية وصولًا إلى المستهدف الرسمي.
تثبيت الفائدة لا يعني تغيير مسار السياسة النقدية
وأكدت لوجان أن تجاوز اجتماع دون اتخاذ قرار برفع أسعار الفائدة لا يعني بالضرورة تغير اتجاه السياسة النقدية، مشددة على أن الهدف النهائي يظل تحقيق مستوى مناسب من التشديد يسمح بإعادة التضخم إلى مستهدف البنك المركزي.
وأشارت إلى أن التقلبات في الأسواق المالية، المرتبطة بتوقعات الاستثمارات في قطاع التكنولوجيا والتطورات الجيوسياسية، تجعل التحرك التدريجي في أسعار الفائدة خيارًا أكثر ملاءمة في المرحلة الحالية.
وأضافت أن التدرج في تعديل السياسة النقدية يمنح الأسر والشركات والمستثمرين مساحة أكبر للتكيف مع ارتفاع تكاليف الاقتراض، كما يقلل احتمالات التسبب في تباطؤ اقتصادي أشد من اللازم.
توقعات الفائدة المرتفعة تضغط على تكاليف الاقتراض
وشددت لوجان على أهمية توضيح المسار المستقبلي للسياسة النقدية أمام الأسواق، موضحة أن معرفة المستثمرين بالاتجاه الذي يستهدفه الفيدرالي يمكن أن تحد من تأثير توقيت كل زيادة منفردة على أسعار الفائدة طويلة الأجل، التي تنعكس بصورة مباشرة على تكاليف التمويل والاقتراض.
ولفتت إلى أن الأوضاع المالية لا تزال توفر دعمًا للنمو الاقتصادي، بينما يعكس الارتفاع الأخير في تكاليف الاقتراض طويلة الأجل، بدرجة أكبر، توقعات المستثمرين بتحقيق نمو اقتصادي أقوى واستمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة.
وبحسب لوجان، فإن ارتفاع عوائد الفائدة في الأسواق يعكس أيضًا اعتقاد المستثمرين بأن السياسة النقدية الأمريكية لا تزال بحاجة إلى مزيد من التشديد، وليس بالضرورة أن يمثل عاملًا مستقلًا يؤدي إلى تقييد النشاط الاقتصادي.
التضخم والتطورات الجيوسياسية يحددان مسار الفائدة الأمريكية
وتأتي تصريحات لوجان في وقت يواجه فيه الاحتياطي الفيدرالي معادلة صعبة تتمثل في مواصلة خفض التضخم دون الإضرار بالنمو الاقتصادي وسوق العمل، وسط استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق وتوقعات الاستثمار في التكنولوجيا.
وتشير هذه التصريحات إلى أن تثبيت أسعار الفائدة في أحد الاجتماعات لا يمثل بالضرورة نهاية دورة التشديد النقدي، إذ يظل احتمال استئناف رفع الفائدة قائمًا إذا لم يتحقق تقدم كافٍ في خفض التضخم.
وبذلك، تظل توجهات السياسة النقدية الأمريكية مرهونة بتطور البيانات الاقتصادية ومؤشرات الأسعار، في وقت تحاول فيه الأسواق تقييم المدى الذي قد يذهب إليه الفيدرالي في الإبقاء على السياسة النقدية المتشددة خلال المرحلة المقبلة.