صدر القرار الجمهوري رقم 379 لسنة 2026 بتخصيص مساحة تبلغ نحو 763 ألف فدان من الأراضي غرب الساحل الشمالي بمحافظة مطروح لصالح هيئة تنمية واستخدام الطاقة الجديدة و المتجددة لانشاء أكبر منظومة للطاقة المتجددة والهيدروجين الاخضر والصناعات النظيفة في مصر تستهدف تعظيم القيمة المضافة الصناعية وزيادة الصادرات وجذب الاستثمارات الدولية وتوطين التكنولوجيا وتحقيق عائد مستدام من الموارد الطبيعية والاراضي المخصصة للمشروع. وهذا التطور يفتح مجالًا مهمًا لدراسة امكانية إنشاء مجمعات متكاملة لإنتاج الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، إلى جانب مشروعات توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة.
مقترح للمشروعات الجديدة
ان اعتماد ارض لهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة هي بداية استراتيجية إيجابية وجيدة جدا لبدء انشاء مجمع صناعي استثماري متكامل للطاقة المتجددةوالهيدروجين الأخضر ومشتقاته والصناعات التصديرية منخفضة الانبعاثات في مصر ومن وجهة النظر الفنية فيمكن انشاء هذا المجمع ليتكون من ستة محاور مترابطة :
إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية والرياح
هذا هو الأساس الذي ستُبنى عليه بقية المشروعات ويشمل محطات الطاقة الشمسية الكهروضوئية - مزارع الرياح، حيث تسمح القياسات المناخية بذلك - أنظمة تخزين الكهرباء
بالبطاريات - محطات ومحولات وشبكات نقل الكهرباء مع أنظمة إدارة الأحمال وتوزيع الطاقة بين الشبكة والمصانع . وجدير بالذكر اننا نحتاج إلى هذا المحور الأساسي لأن إنتاج الهيدروجين الأخضر يعتمد على التحليل الكهربائي للمياه باستخدام كهرباء من مصادر متجددة وكلما انخفضت تكلفة الكهرباء المتجددة وتحسنت معدلات تشغيل وحدات التحليل الكهربائي، تحسنت الجدوى الاقتصادية للهيدروجين ومشتقاته.. لكن لا بد من إجراء قياسات فعلية للإشعاع الشمسي وسرعات الرياح، ودراسة الربط بالشبكة، قبل تحديد القدرات المناسبة.. وهنا يجب الإشارة بعدم الاكتفاء بإنشاء محطات لتصدير الكهرباء، بل تخصيص جزء من الإنتاج للصناعات التي تحول الكهرباء إلى منتجات قابلة للتصدير ذات قيمة مضافة أعلى.
إنتاج الهيدروجين الأخضر
يقوم المشروع على استخدام الكهرباء المتجددة في تحليل المياه كهربائيًا لإنتاج الهيدروجين والأكسجين . والمكونات الأساسية للمشروع هي: محطة معالجة المياه ومحطة تحلية مياه البحر إذا كان مصدر المياه هو البحر المتوسط ووحدات التحليل الكهربائي Electrolyzers وأنظمة تنقية الهيدروجين وتجفيفه وضواغط الهيدروجين وخزانات وأنظمة تخزين مناسبة وأنظمة التبريد والمياه الصناعية ووحدات تحويل الهيدروجين إلى مشتقاته الصناعية.
ويجب تصميم المنظومة باعتبارها منشأة صناعية متكاملة، وليس مجرد محطة تحليل كهربائي. وهنا ينبعي ألا نتوقف عند إنتاج الهيدروجين وبيعه، بل يجب أن تبحث في تحويله إلى منتجات صناعية يسهل نقلها وتخزينها وتصديرها.
إنتاج الامونيا الخضراء
تُنتج الأمونيا الخضراء من الهيدروجين الأخضر والنيتروجين المستخلص من الهواء. وتُعد من أهم المشتقات المرشحة للتصدير للأسباب التالية: استخدامها في صناعة الأسمدة ووجود سوق صناعي قائم للأمونيا وإمكانية نقلها بحرًا باستخدام سفن متخصصةوإمكانية استخدامها مستقبلًا وقودًا بحريًا منخفض الانبعاثات، وفقًا للتقنيات والمعايير المعتمدة وإمكانية الاستفادة من الخبرات المصرية القائمة في صناعة الأسمدة والكيماويات .
وهذا المشروع يتطلب خدمات ومعدات ومنها كمثال: وحدات إنتاج الهيدروجين ووحدة فصل النيتروجين من الهواء ووحدة تصنيع الأمونيا ومرافق التبريد والتخزين ومحطة تصدير بحرية أو ترتيبات نقل مناسبة . ونري ضرورة إدراج الأمونيا الخضراء ضمن الخيارات الأساسية التي تجب دراستها، مع مقارنة إنشاء مصنع جديد بإمكانية التكامل مع مصانع الأسمدة القائمة.
لكن يلزم التأكد من أن الأمونيا المنتجة تحقق بالفعل متطلبات الانبعاثات والاستدامة التي يفرضها السوق المستهدف؛ فمصطلح «خضراء» وحده لا يكفي لضمان قبول المنتج أو الحصول على سعر أعلى .
انتاج الميثانول الأخضر
الميثانول الأخضر منتج آخر يحتاج إنتاجه إلى الهيدروجين الأخضر و مصدر مناسب لثاني أكسيد الكربون. ووحدة تصنيع الميثانول ومرافق التخزين والتصدير. وتعتمد البصمة الكربونية للمنتج على مصدر ثاني أكسيد الكربون المستخدم، وعلى دورة حياته بالكامل ومجالات الاستخدام للميثانول الأخضر هي: الصناعات الكيميائية وتصنيع منتجات وسيطة للبتروكيماويات ووقود بحري بديل في التطبيقات التي تعتمد الميثانول والتصدير إلى الأسواق التي تطلب وقودًا منخفض الانبعاثات. . وهنا توجد نقطة اقتصادية مهمة: لا بد من تأمين مصدر موثوق لثاني أكسيد الكربون المطابق لمتطلبات المنتج، وبسعر مناسب، قبل اعتماد الميثانول ضمن التصميم النهائي.
انتاج الأسمدة الخضراء
بدلًا من تصدير الهيدروجين أو الأمونيا فقط، يمكن دراسة إنتاج الأسمدة النهائية، مثل اليوريا منخفضة الانبعاثات ونترات الأمونيوم، حيث تسمح المتطلبات التنظيمية والسوقية وكذا منتجات الأسمدة النيتروجينية الأخرى . وتتمثل الفكرة في الانتقال من تصدير الطاقة أو المواد الأولية إلى تصدير منتج صناعي نهائي. . لكن ينبغي إجراء مقارنة اقتصادية بين إنشاء مصنع أسمدة جديد، وإمداد مصانع قائمة بالأمونيا أو الهيدروجين الأخضر، لأن لكل خيار استثماراته وأسواقه ومخاطره.
انتاج الحديد المختزل مباشرة باستخدام الهيدروجين الأخضر
من المشروعات الاستراتيجية الهامة إنشاء مجمع للحديد منخفض الانبعاثات، يعتمد على الهيدروجين بدلًا من الفحم أو الغاز الطبيعي في عملية الاختزال المباشر، وفقًا للتكنولوجيا المستخدمة.. يمكن أن يتضمن المشروع: : مصنعًا للاختزال المباشر DRI ووحدات صهر كهربائي، إذا اقتضى التصميم ذلك ومصادر كهرباء متجددة وإمدادات من خام الحديد أو المكورات المناسبة وبنية أساسية للنقل والتصدير. هذا المشروع قد يحقق قيمة مضافة صناعية أكبر من بيع الهيدروجين وحده، لكنه يتطلب كهرباء بكميات كبيرة، ومدخلات خام مناسبة، واستثمارات رأسمالية ضخمة. . ولذا يمكن تاجيله الي مرحلة صناعية لاحقة، وليس بالضرورة أحد مكونات المرحلة الأولى..
الخلاصة
ان بدء انشاء مجمع صناعي استثماري متكامل للطاقة المتجددة والهيدروجين ستكون خطوة هندسية واقتصادية كبري يجب تنفيذها علي مراحل متوازنة وضرورية : حيث تكون مرحلة البنية الأساسية والطاقة هي الاولي بما تشمله من دراسات لتحديد تحديد المناطق الصالحة للتطوير وإجراء قياسات الطاقة الشمسية والرياح وإعداد دراسة الربط الكهربائي وتحديد مصادر المياه والتحلية ودراسة مرافق النقل والتصدير ومن ثم تحديد مناطق الصناعات الخطرة ومناطق التخزين وفق لمتطلبات السلامة .
وهنا تاتي مرحلة إنتاج الهيدروجين ومشتقاته وفيها سيبدء إنشاء وحدات تحليل كهربائي للهيدروجين مع دراسة إنتاج الأمونيا الخضراء ودراسة إنتاج الميثانول الأخضر ودراسة فرص التكامل مع مصانع الأسمدة القائمة ودراسة احتياجات التخزين والنقل والتصدير.
ويلي ذلك مرحلة الصناعات التحويلية من الأسمدة منخفضة الانبعاثات والصناعات الكيميائية التي تستخدم الهيدروجين وتصنيع بعض معدات الطاقة المتجددة والتحليل الكهربائي، بحسب القدرة التنافسية للصناعة المحلية واخيرا صناعة الحديد منخفض الانبعاثات، إذا أثبتت الدراسة الاقتصادية جدواه . وتنتهي بمراحل بتطوير مركز تصديري شاملا مرافق تخزين المنتجات وأنظمة النقل والتحميل وعقود التصدير طويلة الأجل وأنظمة التحقق من البصمة الكربونية وخدمات الصيانة والتشغيل والتدريب .