أحمد رستم: البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي يتضمن 185 إجراءً .. والقطاع الخاص يساهم بـ80% من الناتج المحلي الإجمالي


Fri 23 Oct 2026 | 12:01 PM
شريف المصري

كشف الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، عن أبرز ملامح البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي للفترة 2027-2030، مؤكدًا أن البرنامج يستهدف الانتقال من مرحلة ترسيخ الاستقرار الاقتصادي إلى التركيز على «جودة النمو»، من خلال تعزيز الإنتاجية، وتمكين القطاع الخاص، وتحسين مستوى معيشة المواطنين.

وأوضح الوزير أن البرنامج يتضمن أربعة محاور رئيسية، و40 مستهدفًا، و185 إجراءً أساسيًا، إلى جانب 20 إصلاحًا تشريعيًا و25 إصلاحًا مؤسسيًا، على أن يُقاس التقدم في تنفيذه من خلال 150 مؤشر أداء. كما تستهدف الدولة رفع معدل النمو الاقتصادي إلى 6.8% بحلول العام المالي 2029/2030، وخفض التضخم إلى 7%، وتقليص معدل البطالة إلى 5.5%.

جاء ذلك خلال مشاركة الدكتور أحمد رستم في الجلسة النقاشية بعنوان «البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي»، ضمن فعاليات اليوم الرابع من «منتدى مصر 2026»، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وعدد من الوزراء والمسؤولين المعنيين بالملف الاقتصادي، فيما أدار الجلسة الدكتور عبد الفتاح الجبالي.

ثلاثة مرتكزات للتحول الاقتصادي

واستعرض وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية المرتكزات الرئيسية للبرنامج، والتي تشمل ترسيخ الاستقرار الاقتصادي وتعزيز الصلابة وجودة النمو، وتمكين القطاع الخاص وزيادة مساهمته في النمو والإنتاجية، إلى جانب تحسين جودة الحياة من خلال توفير فرص عمل لائقة، ودخول مناسبة، وخدمات أفضل للمواطنين.

وأشار إلى أن البرنامج يركز على الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي والاستدامة المالية، والالتزام بسقف الدين، وتعظيم الإيرادات، ورفع كفاءة الإنفاق العام، فضلًا عن خفض معدلات التضخم واستحداث آليات تمويل مبتكرة، من بينها آلية لضمان تمويل مشروعات البنية التحتية.

خمسة قطاعات واعدة تقود النمو

وأكد رستم أن البرنامج يولي أهمية خاصة لخمسة قطاعات اقتصادية واعدة، هي الزراعة، والصناعات التحويلية، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والسياحة، والطاقة، باعتبارها قطاعات قادرة على تعزيز الإنتاجية وجذب الاستثمارات وتوفير المزيد من فرص العمل.

وأوضح أن هذه القطاعات الخمسة أسهمت بنحو 50% من إجمالي معدل النمو الحقيقي، واستحوذت على نحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي، كما جذبت تدفقات استثمارية بلغت نحو 3.1 مليار دولار خلال النصف الأول من العام المالي 2025/2026، ووفرت فرص عمل لنحو 40% من إجمالي المشتغلين.

وأضاف أن التكامل بين هذه القطاعات يمثل ركيزة لتعظيم الأثر الاقتصادي، من خلال توسيع الأنشطة الإنتاجية، وتعزيز الروابط بين القطاعات المختلفة، ورفع قدرة الاقتصاد على جذب الاستثمارات وتحقيق نمو أكثر استدامة.

«جودة النمو» ورفع دخول المواطنين

وأشار وزير التخطيط إلى أن الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي نُفذت خلال السنوات الماضية أسهمت في تحقيق الاستقرار الاقتصادي، موضحًا أن المرحلة الحالية تستهدف الانتقال إلى «جودة النمو»، بما يعني توجيه مزيد من الاهتمام إلى الأنشطة الأكثر قدرة على التوسع وتوفير فرص العمل وتحسين دخول المواطنين.

وأضاف أن تحقيق هذه المستهدفات يتطلب تطوير المهارات الرقمية والفنية، وربط فرص العمل باحتياجات القطاعات الاقتصادية الواعدة، بما يدعم زيادة الإنتاجية ويفتح آفاقًا أوسع أمام الشباب.

وتستهدف الحكومة، وفقًا لما عرضه الوزير، رفع معدل النمو الاقتصادي من 5.1% حاليًا إلى 6.8% بحلول العام المالي 2029/2030، بالتوازي مع خفض التضخم إلى 7% والبطالة إلى 5.5%.

القطاع الخاص شريك رئيسي في التنمية

وفيما يتعلق بتمويل البرنامج، أوضح رستم أن الحكومة تتبنى آليات متنوعة ومبتكرة، مع التركيز على حوكمة الإنفاق العام وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص، بما يسهم في توجيه الموارد بكفاءة أكبر وتحقيق الأهداف التنموية.

وشدد على أهمية الدور الذي يؤديه القطاع الخاص في الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أنه يساهم بنحو 80% من الناتج المحلي الإجمالي، و58% من إجمالي الاستثمارات، كما يستحوذ على نحو 83% من إجمالي المشتغلين، بما يعادل قرابة 27 مليون مشتغل.

وأكد أن تعزيز مشاركة القطاع الخاص يمثل أحد المسارات الرئيسية لرفع الإنتاجية، وزيادة الاستثمارات، وتوسيع فرص التشغيل، بما يدعم مستهدفات البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي.

خريطة تفاعلية للمشروعات وإعادة هيكلة بنك الاستثمار القومي

وأعلن وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية قرب إطلاق الخريطة التفاعلية للمشروعات التنموية المدرجة ضمن البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي 2027-2030، عبر الموقع الإلكتروني للوزارة وتطبيق «شارك».

وأوضح أن الخريطة ستتيح استعراض التوزيع الجغرافي للمشروعات وتحليله، بما يدعم إتاحة المعلومات المتعلقة بالمشروعات التنموية وتعزيز القدرة على متابعة انتشارها في مختلف المناطق.

كما استعرض جهود إعادة هيكلة بنك الاستثمار القومي وتعزيز مركزه المالي، من خلال بناء شراكات استراتيجية تستهدف تعظيم الاستفادة من أصوله، مشيرًا إلى التوصل إلى تسويات للمديونيات التاريخية للبنك وفض التشابكات المالية المرتبطة بها.

المواطن محور مستهدفات البرنامج

واختتم الدكتور أحمد رستم كلمته بالتأكيد على أن الأرقام والمؤشرات الاقتصادية ترتبط بصورة مباشرة بحياة المواطنين وفرصهم المستقبلية، موضحًا أن الهدف من إتاحة الموارد المالية هو تحسين الخدمات وتخفيف الأعباء وفتح آفاق جديدة أمام المواطنين.

وأكد أن نجاح البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي لا يقتصر على تحقيق معدلات نمو مرتفعة، بل يمتد إلى ترجمة نتائج النمو إلى فرص عمل أفضل، ودخول مناسبة، وخدمات أكثر جودة، بما ينعكس على مستوى معيشة المواطنين ويعزز مسار التنمية المستدامة والشاملة.