وزير الكهرباء : 5 تريليونات جنيه استثمارات القطاع.. ومصر تستهدف رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 45% بحلول 2028


Thu 22 Oct 2026 | 06:42 PM
أسماء السيد

استعرض الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، مسيرة تطوير قطاع الكهرباء منذ عام 2014، وحجم الاستثمارات التي شهدها القطاع في مجالات الإنتاج والنقل والتوزيع، إلى جانب خطط التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، وسيناريوهات التعامل مع أزمات الطاقة، وتعزيز مشروعات الربط الكهربائي مع الدول المجاورة.

وأكد الوزير، خلال جلسة «مسيرة الطاقة» ضمن فعاليات «منتدى مصر 2026»، أن الدولة أولت قطاع الطاقة اهتمامًا خاصًا منذ عام 2014، ولا تزال توليه أولوية كبيرة، في إطار رؤية تستهدف تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، مشيرًا إلى أن اعتبار القيادة السياسية الطاقة قضية أمن قومي أسهم في إحداث تحول كبير بالقطاع، وتنفيذ مشروعات ضخمة في مجالات إنتاج الكهرباء ونقلها وتوزيعها.

وأوضح عصمت أن قطاع الكهرباء حظي بالدعم اللازم لتوفير الطاقة بجودة واستقرار واستمرارية، بما يواكب خطط التنمية في مختلف القطاعات، لافتًا إلى أن الاستثمارات التي تم ضخها في القطاع تقترب من 5 تريليونات جنيه.

5 تريليونات جنيه استثمارات في قطاع الكهرباء

وأشار وزير الكهرباء إلى أن إجمالي الاستثمارات توزع بواقع نحو 2.7 تريليون جنيه لمشروعات إنتاج الكهرباء من المصادر الحرارية والمتجددة، و1.6 تريليون جنيه لمشروع محطة الضبعة النووية، و646 مليار جنيه لشبكات نقل الكهرباء، و110 مليارات جنيه لتطوير ورفع كفاءة شبكات التوزيع.

وأضاف أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع كبرى الشركات العالمية على توطين صناعة المهمات الكهربائية، مع ارتفاع نسبة المكون المحلي إلى 90% في بعض المشروعات.

وأوضح أن إجمالي القدرات الاسمية المركبة على الشبكة القومية للكهرباء بلغ حاليًا 64.4 جيجاوات، فيما وصلت قدرات الطاقة المتجددة إلى 10.5 جيجاوات، وبلغت قدرات بطاريات تخزين الطاقة 1.1 جيجاوات، لتصل مساهمة الطاقة المتجددة وبطاريات التخزين إلى 18% من مزيج الطاقة.

التوسع في الطاقة المتجددة ورفع مستهدفاتها إلى 45%

وأكد عصمت أن التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة يأتي في مقدمة أولويات الوزارة، موضحًا أن المشروعات الجاري تنفيذها بالتعاون مع القطاع الخاص تستهدف إضافة 11,569 ميجاوات من طاقة الرياح، و7,620 ميجاوات من الطاقة الشمسية، إلى جانب بطاريات تخزين بسعة إجمالية تبلغ 13,220 ميجاوات ساعة.

ولفت إلى تخصيص أراضٍ لمشروعات الطاقة المتجددة بمساحة إجمالية تبلغ 46.5 ألف كيلومتر مربع، في إطار الاستراتيجية الوطنية للطاقة التي تستهدف زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة، وتحسين كفاءة الاستخدام، وتسريع تنفيذ المشروعات القائمة وإضافة مشروعات جديدة.

وأشار إلى استهداف رفع مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة إلى 45% بحلول عام 2028، بدلًا من المستهدف السابق البالغ 42% بحلول عام 2030، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، وتخفيف الضغط على العملة الأجنبية، وخفض الانبعاثات الكربونية.

توفير أكثر من 65 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي

وفيما يتعلق بخطط مواجهة تحديات الطاقة، قال وزير الكهرباء إن الوزارة وضعت سيناريوهات تشغيلية للتعامل مع مختلف الظروف، ونفذت خطة عاجلة لتعزيز استقرار واستدامة التغذية الكهربائية، من خلال تشغيل الشبكة وفق مزيج الوقود المتاح، وتغيير أنماط تشغيل محطات الإنتاج بما يحقق الاستخدام الأمثل للوقود ويرفع كفاءة الطاقة.

وأوضح أن الوزارة أعادت تنظيم تشغيل محطات التوليد، وطبقت معايير الجودة والتشغيل الاقتصادي، مع زيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة وإطالة فترات الاستفادة منها، وإدخال أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات، وتشغيل المحطات الحرارية الأقل استهلاكًا للوقود.

وأشار إلى أن هذه الإجراءات أسهمت في خفض معدل استهلاك الوقود لإنتاج الكيلووات ساعة من 214.09 جرام عام 2014 إلى 174.57 جرام حاليًا، ما أدى إلى توفير أكثر من 65 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، بقيمة اقتصادية تتجاوز 38 مليار دولار.

وأضاف أن الشبكة القومية نجحت في استيعاب الأحمال المرتفعة وزيادة الاستهلاك، إذ بلغ الحمل الأقصى 40.2 جيجاوات في أغسطس 2026، وهو مستوى غير مسبوق، مع استمرار استقرار التغذية الكهربائية على مختلف الجهود ولجميع الاستخدامات.

تطوير الشبكة القومية وزيادة قدرات النقل والتوزيع

وأكد عصمت أن تطوير الشبكة القومية للكهرباء يمثل ركيزة أساسية لاستيعاب القدرات الجديدة، موضحًا أن خطة تطوير شبكة النقل ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل التوسع في خطوط نقل الكهرباء، وزيادة قدرات محطات المحولات، وتحديث منظومة مراكز التحكم.

وأوضح أن أطوال خطوط وكابلات الكهرباء المضافة منذ عام 2014 على الجهود الفائقة والعالية بلغت نحو 18 ألف كيلومتر، فيما وصل عدد محطات المحولات التي أُنشئت على الجهدين الفائق والعالي إلى 196 محطة، وارتفعت سعات بعض المحطات بنسب تصل إلى 500%.

وأضاف أن شبكات التوزيع شهدت إضافة 200 ألف كيلومتر من الموصلات والكابلات على الجهدين المتوسط والمنخفض، لتصل أطوالها إلى نحو 630 ألف كيلومتر، فضلًا عن إضافة 234 ألف محول، ونحو 6 ملايين عمود جهد منخفض ومتوسط، ليصل إجمالي الأعمدة إلى 7.5 مليون عمود.

محطة الضبعة تضيف 4800 ميجاوات للشبكة

وفي إطار تنويع مصادر الطاقة وتأمين احتياجات الأجيال المقبلة، أكد وزير الكهرباء استمرار العمل على تنفيذ البرنامج النووي السلمي المصري من خلال محطة الضبعة النووية، التي ستضيف قدرات تبلغ 4800 ميجاوات إلى الشبكة القومية.

وأوضح أن المحطة ستوفر طاقة نظيفة ومستقرة ومستمرة على مدار الساعة، بما يدعم أمن الإمدادات الكهربائية ويحد من التأثر بالتقلبات المناخية.

وأشار إلى أن المشروع النووي يسهم في توفير كميات كبيرة من الغاز الطبيعي، مقدرًا حجم الوفر بنحو 7.902 مليار متر مكعب سنويًا، وفقًا لما عرضه خلال الجلسة.

مصر تعزز مكانتها مركزًا إقليميًا للطاقة

وقال عصمت إن الاستراتيجية الوطنية للطاقة، وخططها التنفيذية، وتطور الشبكة القومية، أسهمت في تعزيز مكانة مصر مركزًا إقليميًا للطاقة، مشيرًا إلى مشروعات الربط الكهربائي القائمة مع السودان وليبيا والأردن.

وأضاف أن مشروع الربط الكهربائي مع المملكة العربية السعودية يستهدف تبادل قدرات تصل إلى 3 آلاف ميجاوات، ويضم 862 برجًا هوائيًا، ويمتد مساره لنحو 1320 كيلومترًا، موضحًا أن نسبة الإنجاز وصلت إلى 100%، وأن تجارب التشغيل جارية حاليًا.

كما أشار إلى قرب الانتهاء من الدراسات الخاصة بمشروع الربط الكهربائي مع اليونان بقدرة 3 آلاف ميجاوات، موضحًا أن المشروع يستهدف خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 10 ملايين طن، وتوفير 4.5 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويًا.

تحسن مؤشرات الخدمة وانخفاض معدلات الانقطاع

وفيما يتعلق بجودة الخدمات، أكد وزير الكهرباء عدم التهاون في توفير خدمة كهربائية تتناسب مع حجم الاستثمارات التي شهدها القطاع، موضحًا أن عدد المشتركين ارتفع إلى 45.4 مليون مشترك، بمعدل نمو بلغ 3.3%.

وأشار إلى تراجع متوسط عدد الانقطاعات بنسبة 19%، وانخفاض متوسط زمن الانقطاع بنسبة 29.7%، مقارنة بعام 2021/2022، إلى جانب انخفاض متوسط مدة الانقطاع بنسبة 13.5%، وتراجع الفقد بنسبة 4.71% ليصل إلى 17.67% خلال العام الحالي.

وأضاف أن الوزارة تضع إدخال التكنولوجيا الحديثة وحوكمة منظومة العدادات ضمن أولوياتها، حيث تجاوز عدد المشتركين الذين يستخدمون العدادات مسبقة الدفع 23 مليون مشترك.

ولفت إلى تطوير آليات التعامل مع الشكاوى والبلاغات الفنية والتجارية، وتيسير إجراءات تحويل العدادات الكودية إلى نظام الشرائح للمواطنين الذين أنهوا إجراءات التصالح على الوحدات المخالفة، فضلًا عن تطوير 465 مركز خدمة على مستوى الجمهورية.

ارتفاع الطاقة المتاحة إلى 195 مليار كيلووات ساعة

وأوضح عصمت أن الطاقة الكهربائية المتاحة ارتفعت بنسبة 3% لتصل إلى 195 مليار كيلووات ساعة، فيما زادت الطاقة المباعة بنسبة 4.5% لتبلغ 160 مليار كيلووات ساعة.

وتوزعت الطاقة المباعة بواقع 39% للاستهلاك المنزلي، و27% للقطاع الصناعي، و10% للحكومة والمرافق العامة، و6% للمحلات التجارية، و5% للقطاع الزراعي، و3% للإنارة العامة، و10% للاستخدامات الأخرى.

وأشار إلى وجود طلبات وقدرات مستهدفة لتغذية مشروعات مستقبلية بإجمالي أحمال يبلغ 26,828 ميجاوات، بما يتطلب استمرار تطوير البنية الأساسية ورفع كفاءة الشبكة.

سيناريوهات لمواجهة الأزمات وعدم العودة لتخفيف الأحمال

وأكد وزير الكهرباء أن الوزارة تستهدف عدم العودة إلى تخفيف الأحمال، وتعمل على إعداد سيناريوهات تشغيلية للتعامل مع الأزمات الجيوسياسية في المنطقة، بالتنسيق مع وزارة البترول، وتجهيز محطات الإنتاج للعمل وفق مزيج الوقود المتاح.

كما أشار إلى إلغاء نظام الممارسات باعتباره آخر صور التقديرات الجزافية لفواتير الاستهلاك، والعمل على توحيد آلية المقايسات في جميع شركات الكهرباء.

واختتم عصمت بالتأكيد على أن «منتدى مصر 2026» يعكس توجه الدولة لاستكمال مسيرة البناء والتنمية الشاملة، والانتقال من الخطط العاجلة والإجراءات الإسعافية إلى التخطيط قصير وطويل الأجل، بما يدعم التنمية المستدامة ويعزز قدرة قطاع الكهرباء على تلبية احتياجات المواطنين والأنشطة الاقتصادية.