تستهدف منظمة الاتحاد من أجل المتوسط تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري مع مصر، عبر منح وتمويلات جديدة لدعم التجارة الرقمية وتحفيز الاستثمار، بقيمة إجمالية تبلغ نحو 3 ملايين يورو، في إطار جهود توسيع الشراكات الإقليمية وفتح آفاق جديدة أمام الشركات، لا سيما في القطاعات ذات القيمة المضافة المرتفعة.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تنويع مصادر النمو الاقتصادي وتعزيز الصادرات المصرية، خاصة في مجالات الخدمات والمنتجات الرقمية، التي لا تزال دون الإمكانات المتاحة للسوق المحلية، رغم بلوغ الصادرات السلعية المصرية نحو 53 مليار دولار خلال عام 2024.
مصر ضمن أكبر 5 دول مستفيدة من مشروعات الاتحاد
قال محمد الرزاز، رئيس قطاع التكامل الاقتصادي بمنظمة الاتحاد من أجل المتوسط، إن مصر تعد من بين أكبر خمس دول استفادة من مشروعات المنظمة ومنحها، كما تُصنف ضمن الدول الأكثر مشاركة في أنشطتها وبرامجها، التي تغطي قطاعات التجارة والاستثمار والطاقة النظيفة والعمل المناخي والنقل والتنمية الحضرية وتمكين المرأة.
وأضاف الرزاز أن السوق المصرية تمتلك فرصًا واعدة لزيادة صادرات الخدمات والمنتجات الرقمية، إلى جانب تعزيز التعاون التجاري والاستثماري مع الدول الأوروبية، بما يدعم تنافسية الاقتصاد المصري ويفتح المجال أمام جذب استثمارات جديدة ونقل الخبرات الفنية والتكنولوجية.
وأشار إلى أن المنظمة تستهدف تعزيز الاستثمارات والتجارة الإقليمية في ظل وجود فرص كبيرة غير مستغلة لزيادة التبادل التجاري بين دول حوض البحر المتوسط، موضحًا أن التجارة البينية بين دول جنوب المتوسط لا تتجاوز 2% إلى 3% من إجمالي التدفقات التجارية في المنطقة.
3 ملايين يورو لمشروعات التجارة الرقمية وتمكين المرأة
كشف الرزاز عن تخصيص منح بقيمة نحو 3 ملايين يورو لدعم مشروعات في مجالي التجارة الرقمية وتعزيز الاستثمار، بمشاركة مصر ضمن الدول المستفيدة، وذلك بدعم من برامج التعاون الإسباني والألماني.
وأوضح أن تنفيذ المشروعات يمتد على مدار عامين، مع التركيز على دعم الشركات والمؤسسات التي تديرها النساء، وتعزيز تمكينهن اقتصاديًا واجتماعيًا، بما يسهم في توسيع قاعدة المستفيدين من فرص النمو ورفع قدرة الشركات على المشاركة في الأنشطة الاقتصادية والتجارية.
ومن المتوقع أن تسهم هذه المشروعات في تعزيز القدرات الرقمية للشركات والمؤسسات المستفيدة، ودعم بيئة الأعمال، وتوسيع فرص التعاون بين القطاع الخاص المصري والشركاء الإقليميين والأوروبيين.
فجوة التجارة الإقليمية تفتح المجال أمام فرص جديدة
أكد رئيس قطاع التكامل الاقتصادي بمنظمة الاتحاد من أجل المتوسط أن ضعف التجارة البينية بين دول جنوب المتوسط يعكس وجود مساحة واسعة لتعزيز التكامل الاقتصادي وتوسيع حركة السلع والخدمات والاستثمارات بين دول المنطقة.
وأوضح أن التدفقات التجارية داخل الاتحاد الأوروبي تمثل نحو 90% من إجمالي التدفقات التجارية في المنطقة، مقابل 7% فقط للتجارة بين الاتحاد الأوروبي وجيرانه في الجنوب والشرق، وهو ما يشير إلى تفاوت واضح في مستويات الترابط التجاري، ويبرز أهمية تطوير آليات التعاون الاقتصادي بين ضفتي المتوسط.
وأضاف أن مضاعفة التجارة بين الاتحاد الأوروبي ودول الجوار الجنوبي والشرقي خلال خمس سنوات تظل هدفًا قابلًا للتحقيق، شريطة توافر الإرادة السياسية والآليات الفنية اللازمة لدعم التعاون الاقتصادي، وتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز الروابط بين الأسواق والشركات.
ولفت إلى أن زيادة التكامل الإقليمي من شأنها تعزيز قدرة اقتصادات المنطقة على مواجهة الصدمات العالمية، بما في ذلك تداعيات جائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، والاضطرابات التي شهدتها سلاسل الإمداد الدولية.
المنتدى الاقتصادي يستهدف جذب استثمارات جديدة إلى مصر
وأشار الرزاز، على هامش المنتدى الاقتصادي للاتحاد من أجل المتوسط الذي تستضيفه مصر بمشاركة ممثلين عن 43 دولة، إلى أن المنتدى يستهدف ربط المستثمرين ومقدمي الخدمات بالشركات المصرية، واستكشاف فرص التعاون في القطاعات الواعدة.
وأضاف أن هذه الجهود تستهدف جذب استثمارات ذات أثر اقتصادي واجتماعي، وتيسير نقل الخبرات الفنية والتكنولوجية، إلى جانب خلق فرص عمل وتعزيز قدرة الشركات المصرية على الاستفادة من الشراكات الإقليمية والدولية.
ويمثل المنتدى منصة لتعزيز التواصل بين مجتمع الأعمال المصري والشركاء الدوليين، بما يدعم تحديد فرص استثمارية جديدة، ويعزز مشاركة الشركات في سلاسل القيمة الإقليمية، خاصة في القطاعات المرتبطة بالتحول الرقمي والطاقة النظيفة والخدمات.
مستقبل التمويلات الأوروبية مرهون بتوازن الأولويات
وفيما يتعلق باحتمالات تراجع التمويلات والمنح الأوروبية نتيجة التوترات الجيوسياسية والضغوط الاقتصادية، قال الرزاز إنه من السابق لأوانه التنبؤ بتأثير هذه التطورات على حجم الدعم الموجه إلى دول جنوب المتوسط.
وأوضح أن اتجاه بعض الدول المانحة إلى إعادة توجيه جزء من إنفاقها نحو الدفاع والأمن قد يؤثر في أولويات التمويل، إلا أن الاستثمار في التنمية الاقتصادية بدول الجنوب يمثل، في الوقت نفسه، استثمارًا في أمن أوروبا واستقرارها.
وأشار إلى أن دعم التنمية الاقتصادية في دول جنوب المتوسط يسهم في معالجة بعض التحديات المشتركة، من خلال تعزيز فرص العمل وتحسين الظروف الاقتصادية، بما قد يساعد على الحد من الهجرة غير النظامية وتدفقات اللجوء.
وتعكس هذه الرؤية أهمية استمرار التعاون التنموي بين ضفتي البحر المتوسط، ليس فقط باعتباره أداة لدعم النمو في دول الجنوب، وإنما أيضًا باعتباره أحد المسارات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المنطقة.
التجارة الرقمية رهان لتعزيز الصادرات المصرية
في ضوء هذه التحركات، تبرز التجارة الرقمية وصادرات الخدمات باعتبارهما من المجالات التي يمكن أن تتيح للاقتصاد المصري فرصًا إضافية للنمو، إلى جانب الصادرات السلعية التقليدية، خاصة مع اتساع نطاق الاعتماد على الحلول الرقمية وتنامي فرص تقديم الخدمات عبر الحدود.
وتكتسب المنح الموجهة إلى التجارة الرقمية والاستثمار أهمية في هذا السياق، بالنظر إلى دورها المحتمل في دعم الشركات، وتعزيز مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي، وتوسيع التعاون مع الأسواق الأوروبية والإقليمية.
ومع ذلك، فإن تعظيم العائد الاقتصادي من هذه البرامج يظل مرتبطًا بقدرة المشروعات المستفيدة على تحويل الدعم إلى نتائج قابلة للقياس، سواء من خلال زيادة الصادرات الرقمية، أو جذب استثمارات جديدة، أو توسيع فرص العمل، أو تعزيز اندماج الشركات المصرية في الأسواق الإقليمية والدولية.