شهدت بورصة نيجيريا أداءً استثنائيًا خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، مدفوعًا بزيادة السيولة وتنامي الإقبال على عدد من الأسهم الصغيرة، التي حققت مكاسب تجاوزت أداء شركات كبرى، في مشهد يعكس اتساع نطاق الصعود في السوق، لكنه يسلط الضوء أيضًا على مخاطر المضاربة في الأسهم محدودة التداول.
وبحسب تحليل نشره موقع «بيزنس داي»، تصدرت شركة «زيشيس» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعًا خلال الفترة المنتهية في 30 سبتمبر 2026، بمكاسب بلغت 900%، تلتها «فورتيس جلوبال إنشورنس» بارتفاع 805%، ثم «سكوا» التي سجل سهمها زيادة بنسبة 365.49%.
91 سهمًا يسجل ارتفاعًا خلال 9 أشهر
ورصد التحليل أداء 138 سهمًا مدرجًا في السوق النيجيرية خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، أظهرت نتائجه ارتفاع أسعار 91 سهمًا، مقابل تراجع 46 سهمًا، فيما استقر سهم واحد دون تغيير.
وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق المكاسب في السوق، مع بروز أسهم الشركات الصغيرة باعتبارها أحد أبرز محركات الصعود، مستفيدة من تدفقات السيولة وزيادة الطلب على الأسهم ذات القيمة السوقية المحدودة.
القطاع المصرفي يعزز مكاسب السوق
وامتدت موجة الصعود إلى القطاع المالي، حيث ارتفع سهم «فيرست هولدو» بنسبة 233.82%، فيما سجل سهم «زينيث بنك» مكاسب بلغت 116.83% خلال الفترة نفسها.
ويشير أداء هذه الأسهم إلى أن المكاسب لم تقتصر على الشركات الصغيرة، بل شملت أيضًا مؤسسات مصرفية بارزة، وإن تفاوتت نسب الارتفاع بين الأسهم وفقًا لأدائها وظروف التداول عليها.
المؤشر العام يقفز بأكثر من 61%
وعلى مستوى السوق ككل، سجل المؤشر العام لبورصة نيجيريا عائدًا منذ بداية العام بلغ 61.43%، بعدما ارتفع إلى 251,211.67 نقطة في 30 سبتمبر 2026، مقارنة بـ153,539.83 نقطة في بداية العام.
بالتوازي، ارتفعت القيمة السوقية الإجمالية للأسهم بنحو 63.73 تريليون نايرا، بنمو نسبته 64.13%، لتصل إلى 163.105 تريليون نايرا، مقابل 99.376 تريليون نايرا في بداية العام.
وتبرز هذه المؤشرات حجم التوسع الذي شهدته السوق خلال الفترة، سواء من حيث مستويات الأسعار أو القيمة السوقية الإجمالية للشركات المدرجة.
أسهم استهلاكية تحت ضغط التكاليف وضعف الطلب
في المقابل، لم تستفد جميع الشركات من الاتجاه الصعودي، إذ واجهت أسهم في قطاع السلع الاستهلاكية ضغوطًا ملحوظة.
وتراجع سهم «نستله نيجيريا» بنسبة 48.11%، فيما هبط سهم «أوستنلاز» بنسبة 48.24%، في ظل تحديات شملت تقلبات أسعار الصرف، وارتفاع تكاليف الاقتراض، وتراجع القدرة الشرائية للمستهلكين.
ويعكس هذا التباين تفاوت أداء الشركات المدرجة، إذ تزامنت المكاسب القوية في قطاعات وأسهم معينة مع ضغوط على شركات أخرى تواجه ارتفاعًا في التكاليف وتحديات في الطلب.
السيولة تدعم الصعود.. والمضاربة ترفع المخاطر
ورغم المكاسب اللافتة التي حققتها الأسهم الأكثر صعودًا، فإن ارتفاع الأسعار بهذه النسب الكبيرة لا يعني بالضرورة تحسنًا مماثلًا في الأداء المالي والتشغيلي للشركات.
فقد أسهمت تدفقات السيولة في دفع أسهم محدودة التداول إلى تحقيق ارتفاعات حادة، وهو ما قد يزيد من احتمالات التقلبات السعرية، خصوصًا عندما تتجاوز تحركات السوق المؤشرات الأساسية المتعلقة بالربحية والتدفقات النقدية وآفاق النمو.
وتؤكد هذه التطورات أهمية التمييز بين المكاسب الناتجة عن تحسن الأساسيات المالية للشركات، وتلك المدفوعة بزيادة الطلب والمضاربات، لا سيما في الأسهم الصغيرة التي قد تتسم بارتفاع تقلباتها وصعوبة الخروج منها بالأسعار المستهدفة.
وبينما تعكس مكاسب بورصة نيجيريا خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026 زخمًا قويًا في السوق، يبقى استمرار هذا الأداء مرهونًا بقدرة الشركات على دعم تقييماتها بنتائج مالية وتشغيلية مستدامة، إلى جانب تطورات السيولة والظروف الاقتصادية المحلية.