تشهد أسواق الأسهم الأفريقية أداءً متباينًا منذ بداية عام 2026، مع تسجيل عدد من البورصات مكاسب قوية دفعتها إلى صدارة الأسواق الناشئة عالميًا، في الوقت الذي تعرضت فيه أسواق أخرى لضغوط أدت إلى تسجيل خسائر منذ بداية العام.
وتصدرت تنزانيا وزيمبابوي ونيجيريا قائمة الأسواق الأفريقية الأكثر ارتفاعًا، بينما حققت بورصات غانا وأوغندا وكينيا ورواندا مكاسب قوية أيضًا، مقابل تراجع أسواق مالاوي والمغرب وجنوب أفريقيا وموريشيوس.
تنزانيا تتصدر المكاسب
احتلت بورصة دار السلام في تنزانيا صدارة الأسواق الأفريقية من حيث الأداء بالعملة المحلية منذ بداية العام، بعدما ارتفع مؤشر جميع الأسهم بنسبة 69.52%.
وأغلق المؤشر تعاملات الأسبوع عند مستوى 4,682.13 نقطة، مرتفعًا بنسبة 1.74% خلال الأسبوع، فيما بلغت مكاسبه المحسوبة بالدولار الأمريكي نحو 56.80% منذ بداية العام.
ويعكس الفارق بين الأداء بالعملة المحلية والأداء بالدولار تأثير تحركات أسعار الصرف على العائد الفعلي للمستثمر الأجنبي، وهو عامل مهم عند مقارنة أداء أسواق القارة على أساس موحد.
زيمبابوي في المركز الثاني
جاءت بورصة زيمبابوي في المركز الثاني، بعدما سجل مؤشر جميع الأسهم ارتفاعًا بنسبة 67.67% منذ بداية العام بالعملة المحلية.
وبحساب الأداء بالدولار الأمريكي، بلغت مكاسب المؤشر نحو 63.59%، بينما ارتفع خلال الأسبوع بنسبة 2.86%، ليغلق عند مستوى 465.90 نقطة.
وتضع هذه المكاسب السوق الزيمبابوية ضمن أبرز الأسواق الأفريقية أداءً خلال 2026، سواء عند القياس بالعملة المحلية أو بعد احتساب تأثيرات العملة.
نيجيريا.. مكاسب تتجاوز 76% بالدولار
واصلت البورصة النيجيرية مسارها الصاعد، بعدما ارتفع مؤشر جميع الأسهم بنسبة 0.92% خلال الأسبوع، لينهي التعاملات عند مستوى 252,113.41 نقطة.
ورفع ذلك مكاسب المؤشر منذ بداية العام إلى 62.01% بالعملة المحلية، بينما بلغت مكاسبه المحسوبة بالدولار الأمريكي 76.05%.
وتبرز نيجيريا بصورة خاصة عند مقارنة العائد بالدولار، إذ تجاوزت مكاسبها المحسوبة بالعملة الأمريكية مستوى المكاسب بالعملة المحلية، على عكس بعض الأسواق الأخرى التي تراجعت عوائدها بعد احتساب تأثيرات سعر الصرف.
غانا وغرب أفريقيا ضمن الأسواق الرابحة
سجل مؤشر بورصة غانا مكاسب بلغت 58.34% منذ بداية العام بالعملة المحلية، بينما وصلت مكاسبه بالدولار الأمريكي إلى 42.63%.
ورغم هذا الأداء القوي منذ بداية العام، تراجع المؤشر خلال الأسبوع بنسبة 2.95%، ليغلق عند مستوى 13,886.74 نقطة.
كما حققت البورصة الإقليمية لغرب أفريقيا مكاسب بلغت 56.41% بالعملة المحلية منذ بداية العام، و51.81% بالدولار الأمريكي، رغم انخفاض مؤشرها بنسبة 2.34% خلال الأسبوع إلى مستوى 540.78 نقطة.
أسواق شرق أفريقيا تحافظ على المكاسب
واصلت أسواق شرق أفريقيا تسجيل أداء إيجابي، حيث ارتفع مؤشر جميع الأسهم في بورصة أوغندا بنسبة 4.01% خلال الأسبوع إلى 2,523.26 نقطة.
وبلغت مكاسب المؤشر منذ بداية العام 54.63% بالعملة المحلية و46.29% بالدولار الأمريكي.
وفي كينيا، ارتفع مؤشر جميع الأسهم في بورصة نيروبي بنسبة 4.15% خلال الأسبوع إلى 248.51 نقطة، لترتفع مكاسبه منذ بداية العام إلى 33.19% بالعملة المحلية و32.48% بالدولار الأمريكي.
أما بورصة رواندا، فارتفع مؤشر جميع الأسهم بها بنسبة 0.20% إلى 262.41 نقطة، لتصل مكاسبه منذ بداية العام إلى 43.98% بالعملة المحلية و41.86% بالدولار الأمريكي.
وتشير هذه التحركات إلى اتساع نطاق المكاسب داخل أسواق شرق القارة، وإن تفاوتت معدلات الارتفاع من سوق إلى أخرى.
مالاوي والمغرب وجنوب أفريقيا في المنطقة الحمراء
في المقابل، جاءت بورصة مالاوي في ذيل قائمة الأداء، بعدما تراجع مؤشر جميع الأسهم بنسبة 1.48% خلال الأسبوع إلى 489,687.34 نقطة.
واتسعت خسائر المؤشر منذ بداية العام إلى 18.12% بالعملة المحلية و18.57% بالدولار الأمريكي، ليصبح من بين أضعف مؤشرات الأسهم الأفريقية أداءً خلال الفترة محل القياس.
وفي المغرب، تراجع مؤشر «ماسي» بنسبة 5.46% منذ بداية العام بالعملة المحلية، بينما بلغت خسائره بالدولار الأمريكي 10.17%، ليصل إلى مستوى 17,818.09 نقطة.
ورغم الأداء السلبي منذ بداية العام، ارتفع المؤشر المغربي خلال الأسبوع بنسبة 1.28%.
أما في جنوب أفريقيا، فقد تراجع مؤشر جميع الأسهم في بورصة جوهانسبرج بنسبة 1.93% خلال الأسبوع إلى 110,826.04 نقطة، لتبلغ خسائره منذ بداية العام 4.32% بالعملة المحلية و2.81% بالدولار الأمريكي.
موريشيوس وزامبيا بأداء محدود
سجل مؤشر جميع الأسهم في موريشيوس تراجعًا بنسبة 2.26% منذ بداية العام، أو ما يعادل 5.38% بالدولار الأمريكي، ليصل إلى 2,070.93 نقطة.
وفي زامبيا، ظل مؤشر البورصة قريبًا من الاستقرار بالعملة المحلية، مسجلًا تراجعًا محدودًا بنسبة 0.19% إلى 25,871.69 نقطة.
لكن عند احتساب الأداء بالدولار الأمريكي، حافظ المؤشر الزامبي على مكاسب بلغت 13.07% منذ بداية العام، مدعومًا بتحركات سعر الصرف.
خريطة متباينة لأسواق الأسهم الأفريقية
وتكشف حركة مؤشرات البورصات الأفريقية منذ بداية العام عن خريطة استثمارية شديدة التباين، إذ سجلت بعض الأسواق مكاسب تجاوزت 60% بالعملات المحلية، بينما تعرضت أسواق أخرى لخسائر واضحة.
كما يظهر اختلاف ملحوظ عند الانتقال من قياس الأداء بالعملة المحلية إلى الدولار الأمريكي، ما يؤكد أهمية أخذ تحركات العملات في الاعتبار عند تقييم العائد الحقيقي للمستثمرين الدوليين.
وبينما تقود تنزانيا وزيمبابوي ونيجيريا موجة الصعود في أسواق الأسهم الأفريقية، تظل الفروق الكبيرة بين اقتصادات القارة وأسواقها المالية عاملًا رئيسيًا في تفسير تفاوت أداء المؤشرات، سواء على مستوى الأسهم أو العملات.
وتعكس نتائج 2026 حتى الآن استمرار تباين الفرص الاستثمارية داخل القارة الأفريقية، مع بروز أسواق شرق وغرب أفريقيا كأبرز المستفيدين من موجة الصعود، مقابل ضغوط متفاوتة على عدد من الأسواق الكبرى في شمال وجنوب القارة.