أكد الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، أن الدولة أولت قطاع الطاقة اهتمامًا خاصًا خلال العقد الأخير، في إطار رؤية تستهدف تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، مشيرًا إلى أن التعامل مع الطاقة باعتبارها قضية أمن قومي انعكس على تنفيذ مشروعات ضخمة في مجالات إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء.
وقال عصمت، خلال استضافته في الهيئة الوطنية للصحافة، بحضور المهندس عبد الصادق الشوربجي، رئيس الهيئة، وأعضاء مجلس الإدارة، ورؤساء مجالس إدارات وتحرير الصحف وعدد من الصحفيين والكتاب، إن الاستثمارات المنفذة في مشروعات إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء بلغت نحو 5 تريليونات جنيه.
وأضاف، خلال اللقاء الذي أداره الكاتب الصحفي حمدي رزق، أن قطاع الكهرباء يعمل وفق خطة متكاملة لرفع كفاءة منظومة الطاقة، موضحًا أنه تمت إضافة قدرات إنتاجية تتجاوز 35 ألف ميجاوات من خلال مزيج متنوع من محطات التوليد الحرارية ومشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة.
خفض استهلاك الوقود إلى أقل من 170 جرامًا لكل كيلووات
وأوضح الوزير أن القطاع نفذ خطة عاجلة للتعامل مع التحديات التي تؤثر على استقرار واستدامة التغذية الكهربائية، تضمنت استكمال بعض المحطات القائمة ورفع كفاءتها وتحويلها للعمل بنظام الدورة المركبة دون وقود إضافي.
وأشار إلى تطبيق إجراءات وضوابط لرفع كفاءة تشغيل محطات التوليد، وخفض استخدام الوقود وتقليل الفقد بمختلف أنواعه، من خلال تغيير أنماط التشغيل وزيادة العائد من وحدة الوقود المستخدمة وتحسين معدلات الأداء وكفاءة الطاقة.
وقال إن القطاع نجح في خفض معدل استهلاك الوقود لإنتاج الكيلووات إلى أقل من 170 جرامًا لكل كيلووات، مؤكدًا أن إجمالي خفض استهلاك الوقود خلال العامين السابقين يعادل نحو 70 مليار جنيه.
4000 ميجاوات إضافية من الشمس والرياح خلال عامين
وأشار عصمت إلى مواصلة العمل لزيادة مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة، موضحًا أنه تمت إضافة قدرات تصل إلى 4000 ميجاوات من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح خلال عامين، إلى جانب زيادة قدرة السد العالي بنحو 150 ميجاوات.
وأضاف أن استراتيجية الطاقة تستهدف رفع مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة إلى 45% بحلول عام 2028 بدلًا من 42% بحلول عام 2030، بهدف تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، وخفض الضغط على العملة الأجنبية وتقليل الانبعاثات الكربونية.
1100 ميجاوات ساعة من أنظمة تخزين الطاقة
وأوضح وزير الكهرباء أن الوزارة اتجهت إلى التوسع في أنظمة تخزين الطاقة باستخدام البطاريات BESS، سواء المرتبطة بمشروعات الطاقة المتجددة أو المحطات المستقلة، للاستفادة من فائض الكهرباء المنتجة خلال أوقات الذروة وإعادة ضخها إلى الشبكة عند غياب الشمس أو انخفاض سرعة الرياح.
وأشار إلى إضافة قدرات باستخدام أنظمة التخزين تصل إلى 1100 ميجاوات ساعة خلال عامي 2025/2026، بما يدعم استقرار الشبكة والحفاظ على توازن الجهد وتوفير إمدادات كهربائية مستقرة.
استكمال مراكز التحكم وتحديث الشبكة القومية
وأكد عصمت أن قطاع الكهرباء يعمل على بناء منظومة كهربائية ذكية ومرنة ومستدامة، مشيرًا إلى الدور المحوري لمركز التحكم القومي للكهرباء في إدارة الشبكة الموحدة وتحسين كفاءة التشغيل.
وأوضح أنه تم الانتهاء من مراكز التحكم في سمالوط ونجع حمادي بالصعيد، ومركز بمنطقة القناة، والمركز القومي بالعاصمة الإدارية، فيما يجري تنفيذ 3 مراكز جديدة في القاهرة والدلتا والإسكندرية.
وأشار إلى استمرار تنفيذ خطة دعم وتقوية وتحديث الشبكة الموحدة بالتوازي مع إضافة القدرات الجديدة، بما يسمح باستيعاب المزيد من الطاقة المتجددة وتقليل الفقد.
وأوضح أن خطة تطوير شبكة النقل ترتكز على 3 محاور رئيسية، تشمل توسعة خطوط نقل الكهرباء، وزيادة قدرات وسعات محطات المحولات، وتطوير منظومة مراكز التحكم، إلى جانب تنفيذ خطوط هوائية جديدة وإعداد الدراسات الفنية لتدعيم الشبكة وإضافة مصادر تغذية بديلة لمحطات المحولات ذات مصدر التغذية الواحد.
محطة الضبعة تضيف 4800 ميجاوات للشبكة
وأكد وزير الكهرباء أن الدولة تواصل تنفيذ المشروع القومي للبرنامج النووي السلمي المصري من خلال محطة الضبعة النووية، التي ستضيف 4800 ميجاوات إلى الشبكة الكهربائية، لتوفير طاقة نظيفة وآمنة ومستقرة على مدار الساعة.
وأوضح أنه تم في نوفمبر 2025 تركيب وعاء الضغط لقلب المفاعل للوحدة النووية الأولى، فيما تم تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الثانية في يوليو 2026، باعتبارهما من المحطات الرئيسية في تنفيذ المشروع.
وأشار إلى الأهمية الاقتصادية للمحطة، موضحًا أنها ستسهم في توفير نحو 8 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويًا، وإنتاج كهرباء تعادل نحو 38 ألف جيجاوات ساعة من الكهرباء النظيفة.
الربط مع السعودية بقدرة 3000 ميجاوات
وقال عصمت إن استراتيجية الطاقة وخطط تنفيذها وتطوير الشبكة الكهربائية أسهمت في تعزيز دور مصر كمركز إقليمي للطاقة، مشيرًا إلى مشروعات الربط القائمة مع السودان وليبيا والأردن، إلى جانب مشروع الربط الكهربائي الجاري تنفيذه مع السعودية لتبادل 3000 ميجاوات عبر مسار يبلغ طوله 1320 كيلومترًا.
وأضاف أن نسبة الإنجاز في المشروع ارتفعت خلال الفترة من يوليو 2024 إلى يونيو 2025، ووصل إلى مراحل التشغيل التجريبي، كما تم إنشاء محطة محولات بدر بجهد 500 كيلوفولت، وربطها بالخط الهوائي بدر/طابا بطول 320 كيلومترًا، إلى جانب أبراج عبور قناة السويس.
وأشار إلى استكمال الدراسات الخاصة بمشروعي الربط الكهربائي مع اليونان وإيطاليا، بما يدعم توجه مصر لتعزيز الربط مع أوروبا، فضلًا عن التعاون مع الدول الإفريقية في مجالات تكامل الطاقة ونقل الخبرات ودعم مشروعات الطاقة المتجددة.
تطوير مراكز الخدمة وتركيب مليون عداد ذكي
وأوضح وزير الكهرباء أن إدخال التكنولوجيا الحديثة وحوكمة منظومة العدادات وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين تأتي ضمن أولويات برنامج عمل الوزارة.
وأشار إلى تطوير منظومة التعامل مع شكاوى المواطنين والبلاغات الفنية والتجارية، مع تحديد أطر زمنية لمعالجة أسباب الشكاوى والالتزام بمعايير الجودة، إلى جانب تنفيذ خطة لتطوير شبكات التوزيع خلال العام المالي 2025/2026.
ولفت إلى تطوير 9 مراكز تحكم ضمن المرحلة الأولى، تم الانتهاء من تطوير 8 مراكز منها وفق أحدث التكنولوجيات، فضلًا عن تطوير 26 مركزًا للخدمة، مع استهداف تطوير 45 مركزًا خلال العام المالي المقبل.
كما يجري تنفيذ مشروع تركيب مليون عداد ذكي، على أن يتم الانتهاء من تركيب 270 ألف عداد ضمن المرحلة الأولى بنهاية العام، إلى جانب استبدال العدادات التقليدية بأخرى مسبقة الدفع وتنفيذ مشروعات لتحسين كفاءة الطاقة بشبكات التوزيع.
تراجع الفقد إلى 17.6% وإلغاء نظام الممارسات
واختتم عصمت تصريحاته بالتأكيد على عدم العودة إلى تخفيف الأحمال، مع وضع سيناريوهات للتعامل مع الأزمات الجيوسياسية في المنطقة، وتجهيز محطات الإنتاج للعمل بمزيج الوقود المتاح بالتنسيق مع وزارة البترول.
كما أشار إلى إلغاء نظام الممارسات باعتباره آخر صورة للتقديرات الجزافية لفواتير الاستهلاك، وتوحيد آلية المقايسات في جميع شركات الكهرباء.
وأكد تراجع الفقد بمختلف أنواعه على مستوى الشبكة إلى 17.6%، بالتوازي مع استمرار الإجراءات الرامية إلى التصدي لسرقات التيار الكهربائي وتحسين كفاءة الشبكة وجودة الخدمات المقدمة للمشتركين.