عمرو سلطان: الشركات العقارية تحملت أعباء مالية قاسية.. وحالات التعثر بالسوق لا تتجاوز 5%.. خاص


Mon 28 Sep 2026 | 10:43 AM
عمرو سلطان الرئيس التنفيذي لشركة LMD
عمرو سلطان الرئيس التنفيذي لشركة LMD
أشرف العمدة

ضرورة إعادة النظر في القطاع العقاري ودعمه بمبادرات تمويلية لمواصلة النمو والتطوير

تكلفة تنفيذ المشروعات ارتفعت 3 أضعاف خلال عامي 2023 و2024

أطالب بالمساواة بين المطور والمقاول في مدد التنفيذ الإضافية خلال الظروف الاستثنائية

وسط تحديات متلاحقة فرضتها ارتفاعات تكاليف التنفيذ، وصعود أسعار الفائدة، واضطرابات سلاسل الإمداد، واجه قطاع التطوير العقاري ضغوطًا مالية وتنفيذية كبيرة، فيما واصلت الشركات العمل للوفاء بالتزاماتها تجاه الدولة والعملاء وباقي أطراف المنظومة.

ارتفاع تكلفة التنفيذ 3 أضعاف خلال 2023 و2024

أكد المهندس عمرو سلطان، الرئيس التنفيذي لشركة «LMD»، أن قطاع التطوير العقاري كان من أكثر القطاعات تأثرًا بتداعيات الأزمات الاقتصادية التي شهدتها مصر خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن ارتفاع تكاليف التنفيذ وتأخر وصول مستلزمات الإنتاج فرضا أعباءً كبيرة على المطورين، دون حصولهم على المعاملة نفسها التي حصل عليها أطراف أخرى في منظومة التشييد.

وقال سلطان في تصريحات خاصة لـ سيتى موني إن تكلفة التنفيذ ارتفعت خلال عامي 2023 و2024 بنحو 3 أضعاف، بالتزامن مع تداعيات الأزمات الإقليمية والعالمية، إلى جانب اضطرابات حركة الاستيراد والجمارك وتأخر دخول بعض البضائع ومستلزمات البناء.

آليات جديدة لتعويضات فروق التكلفة

وأوضح أن مجلس الوزراء أقر آليات لتعويض المقاولين عن الزيادات التي طرأت على تكاليف التنفيذ، تضمنت منح مدد إضافية إلى جانب جداول لتعويض فروق التكلفة، بما يوفر تعويضًا ماليًا وزمنيًا عن التأثيرات الناتجة عن ارتفاع الأسعار وتأخر وصول مستلزمات التنفيذ.

وأضاف: «كانت هناك تعويضات عن المدد والمبالغ المالية نتيجة زيادة التكلفة، وفي الوقت نفسه ظلت البضائع لفترات طويلة في الموانئ والجمارك بسبب تداعيات الصراعات المحيطة»، مؤكدًا أن هذه الظروف أثرت بشكل مباشر على المطورين العقاريين، الذين تحملوا تداعيات تأخر مستلزمات التنفيذ وارتفاع التكلفة.

وتساءل سلطان عن أسباب عدم منح المطورين مددًا إضافية تتناسب مع حجم التأخيرات والظروف الاستثنائية التي تعرض لها القطاع، خاصة أن المطور هو الطرف المسؤول في النهاية عن تنفيذ المشروع وتسليمه للعميل.

وأوضح أن منح مدد إضافية للمطورين كان من شأنه معالجة جانب من الأزمة، إلا أن هناك، بحسب رؤيته، تخوفًا من ردود الفعل المجتمعية تجاه أي قرارات تصب في صالح الشركات العقارية.

وأشار إلى أن هذا التخوف يرتبط جزئيًا بالصورة السائدة عن المنتج العقاري باعتباره سلعة موجهة إلى شرائح محدودة من المجتمع، موضحًا لـ سيتى موني أن المنتجات العقارية التي تستهدفها الشركات تتراوح بين 1.5% و2.5% من السكان، وقد ترتفع إلى نحو 4% أو 4.5% عند إضافة شرائح أخرى والمصريين بالخارج.

وأضاف أن هذه الصورة تجعل القطاع في بعض الأحيان عرضة للنظر إليه باعتباره منتجًا «مستفزًا» أو من السلع الكمالية، رغم اختلاف طبيعة المنتج العقاري ودوره الاقتصادي.

تأثير ارتفاع أسعار الفائدة

وانتقل سلطان إلى الحديث عن تأثير أسعار الفائدة على المطورين، موضحًا أن المطور قد يجد نفسه أمام تغير مفاجئ في تكلفة التمويل، إذ تراوحت الفائدة بين 12% و28%، ما شكل عبئًا إضافيًا بالتزامن مع زيادة تكلفة مواد البناء وتأخر وصول بعض المستلزمات وامتداد مدد التنفيذ.

وأكد سلطان أن المطورين، رغم هذه الظروف، واصلوا تنفيذ مشروعاتهم حتى مراحل التسليم، متحملين الارتفاعات المتتالية في التكلفة والتزامات التمويل.

ولفت إلى أن العديد من شركات التطوير العقاري واصلت تسليم الوحدات للعملاء رغم أن تكلفة تنفيذها الفعلية أصبحت أعلى من الأسعار التي بيعت بها، ليتحمل المطور الفارق الناتج عن الارتفاعات الكبيرة في تكلفة البناء والتمويل خلال فترة التنفيذ.

وأشار إلى أن تداعيات أزمتي 2023 و2024 تستدعي إعادة النظر في آليات التعامل مع مدد التنفيذ وفروق التكلفة الناتجة عن الظروف الاستثنائية، بما يراعي طبيعة التحديات التي واجهها القطاع.

ردود الأفعال المجتمعية

وأوضح سلطان أن أحد أسباب عدم مطالبة المطورين بهذه الحقوق في وقت مبكر كان التخوف من ردود الفعل المجتمعية تجاه القطاع، موضحًا أن المنتجات العقارية تخاطب شرائح محددة من العملاء، وهو ما يجعل المطورين، بحسب تعبيره، أقل قدرة على الدفاع عن مطالبهم أمام الرأي العام.

وأشار إلى أن أي مطالبة بزيادة الأسعار أو إضافة فروق تكلفة قد تواجه برفض مجتمعي، رغم اختلاف الظروف الاقتصادية التي تم خلالها تنفيذ المشروعات عن الظروف التي أُبرمت فيها العقود.

دعم المطورين في مواجهة تحديات السوق

وعقد الرئيس التنفيذي لـ«LMD» مقارنة بين تعامل الدولة مع المصانع المتعثرة وبين موقفها من شركات التطوير العقاري، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة وتوقف بعض المستلزمات في الجمارك تسببا في توقف عدد من المصانع.

وأوضح أن الدولة تحركت لدعم المصانع من خلال مبادرات تضمنت خفض أسعار الفائدة وإعادة جدولة الالتزامات، مستشهدًا بمبادرة الـ5% الخاصة بالصناعة، بهدف مساعدة المصانع على استعادة نشاطها وإعادة تشغيل خطوط الإنتاج.

وأضاف أن التأخير في تنفيذ بعض المشروعات أصبح مرتبطًا بظروف السوق وتداعيات الأزمات، وليس بالضرورة نتيجة عدم جدية المطور، مؤكدًا أن المطور الذي يتمكن من الوصول بمشروعه إلى خط النهاية رغم هذه الظروف يجب النظر في دعمه لاستمرار نشاطه في السوق.

وشدد سلطان على أن المطورين واصلوا العمل رغم الارتفاعات الكبيرة في الفائدة والتكلفة، واستمروا في تنفيذ مشروعاتهم رغم المدد الإضافية التي حصل عليها المقاولون.

وأوضح أن التعامل مع ملف التعثر والتأخير يجب أن يراعي أن جزءًا من هذه التداعيات يعود إلى الظروف الاستثنائية التي شهدها الاقتصاد خلال عامي 2023 و2024، مؤكدًا أن المطورين أنفسهم يتحملون جانبًا من المسؤولية لعدم تحركهم مبكرًا للمطالبة بآليات دعم مماثلة.

وأشار الرئيس التنفيذي لشركة LMD إلى أن إعادة النظر في بعض بنود التعاقدات قد تستند إلى ما وصفه بمبدأ «الغبن» في العقود، موضحًا أن الأمر لا يتعلق بمجرد زيادة سعر الوحدة، وإنما بالفجوة التي نشأت بين السعر المتعاقد عليه سابقًا والتكلفة الفعلية التي يتحملها المطور حاليًا لتنفيذ الوحدة وتسليمها.

وحذر سلطان من التعامل مع القطاع العقاري باعتباره مشكلة، مشيرًا إلى وجود شريحة كبيرة من المصريين بالخارج تمثل جانبًا مهمًا من الطلب على العقارات المصرية، ومؤكدًا لـ سيتى موني أن الرسائل السلبية بشأن السوق العقارية قد تدفع بعض المصريين بالخارج إلى تأجيل قرارات الشراء، بما ينعكس على المطورين والصناعات والأنشطة المرتبطة بقطاع التشييد والبناء.

حل أزمة فروق التكلفة يبدأ بتوقيت بدء المشروع

وأشار سلطان إلى أن الحل يكمن في ربط معالجة فروق التكلفة بطبيعة كل مشروع وتوقيت بدء التنفيذ، بحيث يتم التعامل مع المشروعات وفق ظروفها الفعلية، بدلًا من تطبيق قاعدة واحدة على جميع المشروعات.

وأوضح أن المشروع الذي بدأ في عام 2025 يختلف عن مشروع سيبدأ في 2026، وبالتالي يجب أن تراعي آليات التعويض والمدد توقيت بدء التنفيذ وحجم التأثيرات التي تعرض لها كل مشروع.

وبيّن أن معالجة أزمة القطاع تحتاج إلى رؤية متكاملة تحقق التوازن بين حقوق المطورين والعملاء والمقاولين والموردين والقطاع المصرفي، بدلًا من تحميل طرف واحد التكلفة الكاملة للتغيرات الاقتصادية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.

وأوضح سلطان أن حجم السوق العقارية يُقاس بالتريليونات وليس المليارات، وأن قيمة الأعمال التي يتحمل المطورون مسؤولية تنفيذها ضخمة، وبالتالي فإن أي زيادة كبيرة في تكلفة التنفيذ تتحول إلى أعباء مالية بمليارات الجنيهات.

وأكد أن المطور لا يطالب بتحقيق مكاسب إضافية، وإنما بمعالجة الآثار المالية المترتبة على الظروف الاستثنائية، بما يسمح للشركات باستكمال مشروعاتها والوصول بها إلى مرحلة التسليم.

حالات التعثر لا تتجاوز 5%.. وضرورة تنظيم إعادة بيع الوحدات

وفيما يتعلق بحالات التعثر والمطورين غير الجادين، أقر سلطان بوجود مخالفات وحالات غير جيدة داخل القطاع، لكنه رفض تعميم هذه الحالات على جميع الشركات، مؤكدًا أن وجود بعض المطورين غير الجادين لا يعني أن القطاع بأكمله يعاني المشكلة نفسها.

وأشار إلى أن تقديراته تضع نسبة المطورين الذين لديهم مخالفات أو مشكلات في حدود 4% إلى 5%، مؤكدًا أن التعامل مع هذه الحالات يجب أن يكون منفصلًا عن غالبية الشركات التي تواصل تنفيذ مشروعاتها.

وفيما يخص إعادة بيع الوحدات وعرضها عبر أكثر من وسيط، أشار سلطان إلى ضرورة وجود آليات واضحة لتنظيم عملية العرض والتداول، حتى لا يتم تكرار الوحدة نفسها عبر أكثر من وسيط عقاري.

وعقب موجات التعويم وارتفاع الطلب على الدولار والذهب، أكد أن جانبًا من السيولة اتجه في البداية إلى شراء الدولار والذهب، قبل أن ينتقل جزء منها إلى السوق العقارية.

ولفت إلى أن استمرار المطورين في البيع خلال تلك الفترة ساعد على استيعاب جانب من السيولة التي كانت تبحث عن أوعية للتحوط من انخفاض قيمة العملة، كما أن توقف قطاع الذهب عن البيع في بعض الفترات دفع جزءًا من هذه السيولة إلى العقارات.

وأضاف أن المعالجة العادلة للمرحلة الحالية يجب أن تتضمن الاعتراف بالمدد الإضافية التي تم إقرارها، ومعالجة فروق التكلفة، وإعادة ضبط العلاقة التعاقدية بما يتناسب مع الظروف الاستثنائية التي شهدها القطاع.

ضرورة توثيق مدد التنفيذ الإضافية رسميًا

وطالب الرئيس التنفيذي الجهات المعنية بالنظر إلى ملف التطوير العقاري بدور أكثر فاعلية في تنظيم السوق وتوضيح الحقائق المتعلقة بحالات التأخير والتعثر، مقترحًا أن تقوم جهات الولاية على الأراضي بدور «المراقب» أو منسق للسوق، خاصة في الحالات المرتبطة بظروف استثنائية أثرت على مواعيد التنفيذ.

وأوضح أن المطور الذي يتعرض لدعوى قضائية من أحد العملاء بسبب تأخر التسليم، في الحالات المرتبطة بظروف استثنائية وقرارات رسمية بمد مدد التنفيذ، يجب أن تتوافر له مستندات رسمية من جهة الولاية توضح موقف المشروع والمدة الإضافية المعتمدة وأسبابها.

وأشار سلطان إلى أن حق التقاضي مكفول للجميع ولا ينبغي المساس به، إلا أنه شدد على ضرورة التمييز بين الحكم القضائي وما يتم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وأوضح أن من لديه حكم قضائي أو مستند رسمي عليه أن يطرحه، بينما لا ينبغي التعامل مع الاتهامات أو الروايات المتداولة على مواقع التواصل باعتبارها أحكامًا نهائية.

وأضاف أن سرعة انتشار الشائعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت تمثل تحديًا للقطاعات الاقتصادية، داعيًا الوزارات والجهات الحكومية إلى متابعة ما ينشر والتحقق من صحته والرد سريعًا على المعلومات غير الدقيقة.

وأشاد في هذا السياق بسرعة تعامل وزارة الداخلية مع بعض الشائعات من خلال صفحاتها الرسمية، داعيًا بقية الوزارات والجهات الحكومية إلى تبني آلية مماثلة للتحقق من المعلومات المتداولة والرد عليها.

المنصات العقارية

وتطرق سلطان إلى أرقام الوحدات المعروضة على المنصة العقارية، مشيرًا إلى أن إجمالي المعروض يقدر بنحو 110 مليارات جنيه، مقابل تقديرات لحجم مبيعات السوق خلال عامي 2024 و2025 تقترب من 6 تريليونات جنيه.

وأوضح أن مقارنة الرقمين تعطي نسبة محدودة من إجمالي حجم السوق، مع التأكيد على أن حجم التعثر الفعلي يحتاج إلى قراءة أكثر دقة، مؤكدًا أن القطاع العقاري لا يقتصر على المطورين والعملاء، وإنما يمتد إلى قاعدة واسعة من العمالة والأنشطة المرتبطة بالتشييد والبناء.

العمالة في قطاع العقارات

وقدّر سلطان عدد العاملين في قطاع العقارات، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بنحو 7 أو 8 ملايين عامل، فضلًا عن ارتباطه بشريحة كبيرة من المصريين بالخارج، باعتبارهم شريحة مهمة من عملاء السوق العقارية المصرية، إلى جانب ارتباط قطاعات هندسية وفنية وعمالية وتعليمية بهذه المنظومة.

كما أشار سلطان إلى أن المطورين، بحسب رؤيته، لم يطلبوا من الدولة أو العملاء معالجة شاملة طوال فترة الأزمة، رغم الارتفاعات الكبيرة في التكلفة، قائلًا: «القضية المطروحة حاليًا تتعلق بكيفية توزيع آثار الزيادات الاستثنائية في التكلفة على أطراف المنظومة، في ظل ارتفاع أسعار الفائدة ومواد البناء وتغيرات سعر الصرف».

وشدد على أن السوق العقارية تمثل جزءًا مهمًا من النشاط الاقتصادي، وبالتالي فإن الحفاظ على استقرارها يتطلب معالجة حالات التعثر والمخالفات بصورة مباشرة، وفي الوقت نفسه حماية الشركات الجادة من التعميم أو المعلومات غير الدقيقة.

ويرى سلطان أن طرح الحقائق أمام الرأي العام، وتمكين الجهات المختصة من التحقق من المعلومات والرد عليها، بما يحافظ على ثقة العملاء والمستثمرين واستقرار السوق، يمثل مسارًا مهمًا لمعالجة هذه الأزمات.

وفي ختام حديثه، دعا سلطان إلى التعامل بحذر مع ما وصفه بحملات التشكيك في القطاعات الاقتصادية، مؤكدًا أن النقد وطرح المشكلات أمر مشروع، لكن يجب الفصل بين النقد المستند إلى وقائع وبين المعلومات غير الموثقة التي قد تؤثر على ثقة المتعاملين في السوق.