تستعد الهند لزيادة الاعتماد على محطات الكهرباء العاملة بالفحم خلال الربع الأخير من العام، مع توقعات بارتفاع الطلب على الطاقة وضغوط متزايدة على مخزونات الوقود. وأمرت وزارة الكهرباء الهندية 112 محطة فحم برفع معدلات التشغيل إلى أقصى طاقتها اعتبارًا من أول أكتوبر وحتى نهاية ديسمبر، في خطوة تستهدف تعزيز إمدادات الكهرباء وتأمين احتياجات القطاع الصناعي.
وجاء القرار، الصادر في 25 سبتمبر، استنادًا إلى الصلاحيات الاستثنائية المنصوص عليها في قانون الكهرباء الهندي، ويشمل محطات مخصصة لتوفير الكهرباء للمصانع والمنشآت التابعة للشركات، بقدرات مركبة تبلغ 50 ميجاوات على الأقل.
الصناعات الثقيلة في مقدمة المستفيدين
وتخدم المحطات المشمولة بالقرار بصورة رئيسية المنشآت الصناعية كثيفة استهلاك الطاقة، ومن بينها مصانع الألومنيوم والصلب والأسمنت ومصافي النفط.
وبموجب القرار، يتعين على الشركات تشغيل المحطات بكامل طاقتها، مع طرح أي فائض في إنتاج الكهرباء عبر بورصات الطاقة، بما يسمح بتوجيه الإمدادات الإضافية إلى الشبكة والاستفادة منها في تلبية الطلب المتزايد.
ويعكس الإجراء أهمية محطات التوليد التابعة للشركات الصناعية في منظومة الكهرباء الهندية، خصوصًا في القطاعات التي تعتمد على إمدادات مستقرة من الطاقة لاستمرار عمليات الإنتاج.
مخزونات الفحم تحت الضغط
يأتي القرار في وقت تواجه فيه منظومة الكهرباء الهندية ضغوطًا متزايدة، إذ تعمل نحو 40% من محطات الفحم بمستويات مخزون وقود حرجة، بالتزامن مع ارتفاع الطلب على الكهرباء.
وتتزامن هذه الضغوط مع درجات حرارة أعلى من المعتاد، الأمر الذي يدفع إلى زيادة استخدام أجهزة التبريد ويرفع استهلاك الكهرباء، بينما تضيف التوقعات المناخية المرتبطة بظاهرة «إل نينيو» عاملًا إضافيًا إلى معادلة الطلب على الطاقة.
ويضع نقص المخزونات الحكومة أمام تحدي الحفاظ على استقرار الإمدادات، خصوصًا في ظل اعتماد الهند الكبير على الفحم في توليد الكهرباء.
شركات كبرى ضمن القرار
ويشمل القرار عددًا من كبرى الشركات الصناعية والطاقة في الهند، من بينها:
فيدانتا.
تاتا ستيل.
هيندالكو إندستريز.
جي إس دبليو ستيل.
أولترا تيك للأسمنت.
ريلاينس إندستريز.
إنديان أويل.
بهارات ألومنيوم.
هندوستان زنك.
نيارا إنرجي.
وتعكس قائمة الشركات المشمولة حجم الطلب الصناعي على الكهرباء، لا سيما في قطاعات المعادن والأسمنت والتكرير والبتروكيماويات.
رقابة أسبوعية على التوليد والمخزونات
وألزمت وزارة الكهرباء المحطات المشمولة بتقديم تقارير أسبوعية إلى هيئة الكهرباء المركزية، تتضمن بيانات تفصيلية عن مستويات التوليد والاستهلاك الداخلي ومبيعات الكهرباء والقدرات المتاحة ومخزونات الفحم.
ويتيح هذا الإجراء للجهات الحكومية متابعة تطورات الإمدادات بصورة مستمرة، وتقييم قدرة المحطات على تلبية احتياجات القطاع الصناعي والشبكة الكهربائية.
تمديد تشغيل محطة «تاتا باور» بكامل طاقتها
وبالتوازي مع القرار الجديد، مددت وزارة الكهرباء أمرًا طارئًا سابقًا يلزم محطة «تاتا باور» العاملة بالفحم المستورد في موندرا بولاية جوجارات بالتشغيل بكامل طاقتها حتى 31 ديسمبر.
وأرجعت الوزارة القرار إلى وضع الطلب على الكهرباء، في خطوة تعكس استمرار الحاجة إلى الحفاظ على مستويات مرتفعة من التوليد خلال الأشهر الأخيرة من العام.
المادة 11 تمنح الحكومة صلاحيات استثنائية
وتستند الإجراءات الحكومية إلى المادة 11 من قانون الكهرباء الهندي، التي تمنح الحكومة صلاحية إلزام شركات توليد الكهرباء بتشغيل محطاتها وفق تعليمات محددة في الظروف الاستثنائية.
وتستخدم الوزارة هذه الصلاحيات لتوجيه قدرات التوليد نحو تلبية احتياجات السوق عندما تتعرض منظومة الكهرباء لضغوط استثنائية تتعلق بالطلب أو الإمدادات.
الفحم يعود إلى واجهة أمن الطاقة
ويكشف القرار الهندي عن استمرار الدور المحوري للفحم في تأمين احتياجات البلاد من الكهرباء، رغم التوسع في مصادر الطاقة المتجددة.
فمع ارتفاع الطلب الصناعي والاستهلاك المرتبط بدرجات الحرارة، تعتمد نيودلهي على زيادة إنتاج المحطات القائمة كإجراء سريع لتعزيز المعروض، في وقت تمثل فيه مستويات مخزونات الفحم أحد أبرز العوامل التي تراقبها الحكومة لضمان استقرار الشبكة.
وبالتالي، فإن الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام ستكون اختبارًا لقدرة منظومة الكهرباء الهندية على تحقيق التوازن بين ارتفاع الطلب، وتوافر الفحم، والطاقة التوليدية، واحتياجات القطاع الصناعي، مع استمرار التحول التدريجي نحو مزيج طاقة أكثر تنوعًا.